/0/30322/coverorgin.jpg?v=382b513bfc4c9f57b1da242018bd842b&imageMogr2/format/webp)
أمسك راشد القحطاني بالميكروفون، وعضلات فكه مشدودة بقسوة. لم يكن على وجهه أي أثر لفرحة العريس. نظر إلى نورة، ثم نقل بصره ببرود إلى زاوية أخرى من قاعة فندق الفيصلية الفاخرة، وقال بصوت معدني تردد صداه في كل الأرجاء: "آسف يا نورة، لا يمكنني إتمام هذا الزواج."
توقفت موسيقى الزفاف فجأة. شعرت نورة وكأن الهواء قد سُحب من رئتيها في ثانية واحدة. بردت أطراف أصابعها، وانقبضت معدتها بعنف. وقفت هناك بفستان زفافها الذي صُمم خصيصاً لها، والذي بدا الآن ثقيلاً كدرع من الرصاص يسحبها نحو قاع المحيط.
بدأ الهمس يرتفع كأمواج متلاطمة بين مئات الضيوف. التفت راشد نحو تلك الزاوية، حيث تجلس امرأة شاحبة الوجه تبدو ضعيفة للغاية. أضاف راشد بنبرة تقطر بمسؤولية زائفة، وكأنه يقوم بعمل بطولي نبيل يليق بوريث عائلة القحطاني العريقة: "جواهر مريضة جداً الآن وتحتاجني أكثر. لا يمكنني التخلي عنها."
كانت الكلمات بمثابة صفعات متتالية على وجه نورة. بدأت الأصوات تتداخل في أذنيها: "يا إلهي، يترك العروس في يوم زفافها من أجل امرأة أخرى؟" "لقد مسح بكرامة عائلة المالك الأرض." "الجميع يعلم أن جواهر هي من تليق به."
التفتت نورة ببطء، تبحث عن طوق نجاة في عيون عائلتها. لكنها لم تجد سوى نظرة والدها الباردة كالصقيع، وكأنها صفقة خاسرة وليست ابنته. ثم اقتربت منها والدتها بالتبني، حصة، وبدلاً من مواساتها، غرزت أظافرها في ذراع نورة وهمست بغضب لاهث: "ما الذي فعلتيه؟ ألا تستطيعين حتى الحفاظ على رجل؟ لقد دمرتِ مصالح العائلة!"
خلف حصة، وقفت منى، ابنة العائلة البيولوجية، وعلى وجهها ابتسامة انتصار بالكاد تخفيها. التمعت عينا منى بشماتة واضحة، واقتربت لتقول بصوت مسموع: "لا تبكي يا أختي، إذا كان راشد لا يريدك فلا يمكنك إجباره. ربما أكون أنا الأنسب له على أي حال."
تصلب جسد نورة بالكامل. أدركت في هذه اللحظة أنها مجرد سلعة انتهت صلاحيتها، وأن هذه العائلة التي ربتها لم ترَ فيها يوماً سوى أداة لربط المصالح. تجمعت الدموع في عينيها، وحرقت جفونها، لكنها عضت على شفتها السفلى حتى كادت تدمى لتمنعها من السقوط.
وسط هذا الدوار، التقطت عيناها حركة غير عادية عند المدخل الآخر للقاعة. كان هناك موظف من الفندق ينحني باعتذار شديد لرجل يجلس على كرسي متحرك.
كان الرجل يجلس بظهر مستقيم تماماً، رغم إعاقته الواضحة. هالة من البرود والعزلة تحيط به، وكأن كل هذه الفوضى لا تعنيه. تعرفت عليه نورة فوراً. إنه سلطان آل المهنا، الوريث الذي تعرض لحادث أفقده القدرة على المشي، وتم تهميشه من قبل مجلس عائلته. كان من المفترض أن يكون زفافه اليوم أيضاً في القاعة المجاورة، ويبدو أن عروسته قد هربت هي الأخرى.
/0/35602/coverorgin.jpg?v=339d1e8b156a562e67447d5030d81c34&imageMogr2/format/webp)
/0/29813/coverorgin.jpg?v=6bddbb9b22f2d025d8f9951ebcc43bb3&imageMogr2/format/webp)