
/0/31381/coverorgin.jpg?v=4ca1af4bd05b37c0f2c757990d8314d3&imageMogr2/format/webp)
في اليوم الذي عُقد فيه قران عائلتي "آل طلحة" و"الطائي"، بدا وكأنّ السماوات تطلق غضبها، ملطّخةً السماء بحمرة عميقة تشبه ألسنة اللهب الهائجة.
كانت جنى الطائي، مرتدية لباس زفافها، تراقب في يأس بينما عريسها، ناف آل طلحة، يحمل ريم السيلمي بين ذراعيه في مشهد بطولي، ويشق طريقه عبر الحرارة الحارقة دون أن يلتفت إليها ولو لمرة واحدة.
كانت جنى محاصرة تحت شاشة ضخمة منهارة، وقد شلّ ثقله حركتها، بينما عيناها تفيضان بدموع الإحباط والخوف.
كان الهواء مشبعاً برائحة الدخان اللاذعة، وبينما حاولت جنى التقاط أنفاسها، بدأت ظلال فقدان الوعي تزحف إلى أطراف رؤيتها، وفكرة الموت وسط النيران تنهش عقلها بوحشية.
لكن، في اللحظة التي بدا فيها الأمل وكأنه يتلاشى، ظهر خيال شخص من خلال الدخان.
رفعها بذراعين قويتين بسهولة، وكان خفقان قلبه المنتظم قرب أذنها يجلب لها طمأنينة غريبة وسط هذا الخراب.
وفجأة شقّ صوت صفير حاد ضوضاء الدمار.
واقتحمت حواسها رائحة اللحم المحترق المروعة التي لا تخطئها الأنف.
بنبض قلبها الممزوج بالخوف والارتباك، استجمعت جنى القوة لتفتح عينيها، لتواجهها ستارة خانقة من الدخان تحجب رؤيتها وتعمق رعبها.
بينما كانت تتخبط في الظلام، لامست أصابعها شيئًا لزجًا ومقلقاً. ارتدّ الرجل الذي يحملها بشكل غريزي، لكنه سرعان ما هدأ، تاركاً يديها تستكشف دون اعتراض.
كانت الرياح تعصف في أذنيها بلا هوادة وبرودة.
وتدريجياً، بدأت الحرارة الشرسة التي أحرقت وجهها تتلاشى.
وفي صراعها ضد ثقل جفنيها، جاهدت للتعرف على منقذها.
من خلال الدخان المتصاعد الذي حجب رؤيتها، لمحت شامة مميزة قرب عين الرجل، شامة أثارت في داخلها شعوراً غامضاً بالألفة.
وحين بدأ وعيها ينساب مبتعداً مجدداً، سمعت جنى صوتًا لطيفًا يشق عويل الرياح: "سيدي، لقد وصلت سيارة الإسعاف. عائلة الطائي في الداخل بالفعل. يجب أن نتحرك فوراً. تحتاج ذراعك إلى رعاية عاجلة، وفوق ذلك، اليوم هو يوم زفاف الآنسة الطائي. إذا رآها الناس مع رجل آخر، ستصبح حديث المدينة."
......
أفاقت جنى من غفوتها المضطربة داخل جدران جناح مستشفى بسيط يتسم بالبرودة والقسوة.
كان القمر المكتمل يتدلّى في الخارج، يغمر كل شيء بضوء شاحب حزين. كانت الغرفة مغطاة بالصمت، خالية من وجود زوجها الجديد.
كانت إصاباتها خطيرة: ضلع مكسور وجرح غائر يشق خدّها الأيسر بوحشية. وقد حذّرها الطبيب أنّ عدم الاعتناء به جيداً قد يترك ندبة لا تمحى.
عندما بزغ الفجر، عاد الطبيب لتقييم حالتها.
جال بنظره في الغرفة الفارغة متسائلاً: "أين عائلتك؟"
هزت جنى رأسها بابتسامة مريرة. حاولت الوصول إلى ناف عدة مرات، لكنه لم يرد.
تنهد الطبيب وقال: "حاولي البقاء ثابتة؛ الحركة الزائدة قد تزيد من سوء إصاباتك. إذا لم يكن هناك أحد ليساعدك، سأرتب لك من يعتني بك."
في تلك اللحظة، تدخلت ممرضة شابة قائلة: "ألستِ العروس من حادثة الحريق التي تصدرت العناوين؟ أليس زوجك هنا معك؟"
لفت الحديث انتباه رئيسة الممرضات، التي سعلت بخفة مشيرة لزميلتها بالصمت. ومالت مقتربة وهمست: "إنه في الواقع في الطابق العلوي، يعتني بشخص آخر."
/0/30055/coverorgin.jpg?v=804e6c53af700a753e1a26eb27ebafd4&imageMogr2/format/webp)
/0/32773/coverorgin.jpg?v=f52a9ed9239a5846cd5c47c4cb959beb&imageMogr2/format/webp)
/0/29806/coverorgin.jpg?v=70b09ad92a6934dfd2f2cddfa9f9af5c&imageMogr2/format/webp)
/0/30317/coverorgin.jpg?v=20251128190950&imageMogr2/format/webp)
/0/29742/coverorgin.jpg?v=2b7b126417d11e2ba02b6deb5cc1566d&imageMogr2/format/webp)
/0/30047/coverorgin.jpg?v=a8ac6428ed0c7a4368e2c77a499817c7&imageMogr2/format/webp)
/0/32515/coverorgin.jpg?v=d72d11110976657f45e353a3a24d2beb&imageMogr2/format/webp)
/0/29732/coverorgin.jpg?v=bd336ce5c0784f2ae2e8af2e19de0f85&imageMogr2/format/webp)
/0/29820/coverorgin.jpg?v=20251201162155&imageMogr2/format/webp)
/0/28953/coverorgin.jpg?v=d2ed0d4594ad41f10768cc4f7d7269d1&imageMogr2/format/webp)