/0/30213/coverorgin.jpg?v=ced18d4d79b7ad781fba74fe132d3cfa&imageMogr2/format/webp)
"عذرًا، الرقم الذي طلبته مشغول حاليًا. يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا..." بدا الصوت الآلي باردًا وبعيدًا، خاليًا من أي إحساس.
أمام أبواب المحكمة في مدينة أريس، وقفت سارة غرين بثبات، مرتدية بدلة رمادية داكنة. كانت رياح الخريف الباردة تنتزع آخر أثر للدفء من ملامحها الحادة الأنيقة.
قبضت أصابعها بقوة على ورقةٍ تجعّدت حتى كادت تتمزق.
كان من المفترض أن يكون هذا اليوم هو يوم زواجها الرسمي من حبيبها، كمال الياسين.
منذ الصباح وحتى الآن، كانت تنتظر، لكنه لم يأتِ.
وفي هذه اللحظة، لم تعد قادرة حتى على عدّ المرات التي تركها فيها تنتظر وحدها هكذا.
أجرت اتصالًا آخر، محاولةً الوصول إليه مجددًا. لكن الصوت الميكانيكي ذاته أجابها مرة أخرى.
وحين خفَضت نظرها أخيرًا، أضاء إشعار عاجل شاشة هاتفها. "الرئيس التنفيذي لمجموعة الياسين، كمال الياسين، ، يظهر شخصيًا في المطار لاستقبال حبيبته العائدة من الخارج. الثنائي يلتقي بحميمية ويُظهر مشاعر علنية."
بدافعٍ من الفضول والقلق، فتحت الخبر، فامتلأت الشاشة بصورة واضحة.
ظهر كمال مرتديًا بدلة سوداء مفصّلة بعناية، واقفًا بقامة مستقيمة وثقة طبيعية. حتى من زاوية جانبية، كانت ملامحه الحادة كفيلة بجذب الأنظار.
لكن ما شدّ انتباه سارة أكثر من أي شيء آخر، كان ذلك اللطف الظاهر في عينيه.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة ومريرة عندما تفاعلت سارة مع المشهد.
لم ترَ كمال يومًا ينظر إلى أحد بهذه الرقة أو بهذا القدر من الحنان الصريح.
عندها فقط أدركت الحقيقة، كانت أمل لويد دائمًا المرأة التي لم يستطع كمال التخلي عنها. ففي النهاية، مكالمة واحدة منها كانت كافية ليترك يومًا كان من المفترض أن يكون الأهم في حياتهما.
اهتز هاتف سارة مجددًا، وظهرت رسالة جديدة على الشاشة. "لقد رأيتِ الأخبار بالفعل، أليس كذلك؟ إذا كان لديك أي كرامة متبقية، يجب أن تتركي كمال فورًا."
المرسلة كانت أمل نفسها، المرأة التي امتلكت قلب كمال بوضوح.
مرّرت سارة الشاشة للأعلى، لتجد رسالة أقدم أرسلتها أمل قبل عدة أيام. كانت تقرير فحص الحمل يؤكد أن أمل تجاوزت الأسبوع الثامن.
كان التقرير يذكر بوضوح أمل كالأم المتوقعة، بينما سُجّل اسم كمال كالأب.
وعندما رأت سارة التقرير لأول مرة، لم تشعر بالصدمة على الإطلاق.
سنةً بعد أخرى، كان كمال يقضي ما يقارب نصف وقته مسافرًا إلى بلاد الفرنسيين، البلد التي تعيش فيها أمل.
ولو لم تحمل أمل أخيرًا، لربما بدأت سارة تشك في قدرته على الإنجاب بدلًا من أي شيء آخر، بعد كل هذا الوقت.
بدلاً من أن تختار الرحيل، اقترحت أن يتزوجا.
ربما لأنها ببساطة لم تستطع التخلي عنه.
حين كانت في الثامنة عشرة، سقطت في الحب منذ اللحظة الأولى التي رأت فيها كمال واقفًا عند بوابة الجامعة.
كان الناس من حولها يرددون دائمًا أن كمال هو وريث مجموعة الياسين، شخص بعيد المنال، يعيش في عالم لا يشبه حياة الآخرين.
لكنها رفضت تصديق ذلك. بدافع الشغف وعنادها الممزوج بالأمل، لاحقته دون تردد.
وفي عامها الثالث من مطاردة كمال، نجحت أخيرًا في الوصول إليه.
ومع ذلك، لم تأتِ السعادة أبدًا.
فما إن اعترفت له بمشاعرها ووافق على الارتباط بها، حتى تلقّى اتصالًا من أمل، وتركها واقفة وحدها تحت الرياح القارسة.
كانت تلك المرة الأولى التي تسمع فيها اسم أمل.
أخذت سارة نفسًا بطيئًا، ثم فتحت شاشة الاتصال مجددًا.
لكن هذه المرة، لم تتصل بكمال، بل كان رقم والدتها.
جاء الرد سريعًا. وقبل أن تنطق والدتها بكلمة واحدة، قالت سارة بصوت هادئ وبعيد. "سأعود وأوافق على الزواج المدبَّر."
كان الذهول واضحًا في صوت منى النخلي عندما سمعت قرار سارة. "إذًا، حسمتِ أمرك أخيرًا؟"
من دون أن تتردد لحظة، أجابت سارة، "نعم، قررت."
بعد صمت قصير، سألت منى، "متى ستعودين إلى المنزل؟"
"في العشرين." أنهت سارة المكالمة فورًا، ثم انزلقت إلى سيارتها وقادت عائدة نحو فيلا كمال.
وخلال الطريق، سمحت للألم المتراكم في صدرها أن يتمدد بلا مقاومة.
في النهاية، لم يعد الأمر مهمًا. فهذا كان من المفترض أن يكون الوداع الأخير.
بحلول الوقت الذي وصلت فيه سارة إلى وجهتها، كان الإرهاق يثقل جسدها. بعد أن أنهت استحمامها، ارتمت فوق السرير مباشرة.
كانت تعلم أنها كان بإمكانها الرحيل منذ وقت طويل، لكن سبع سنوات من حب كمال قيّدت مشاعرها بإحكام، فلم يكن الفراق أمرًا سهلًا.
ومع تبقي أقل من نصف شهر، كانت بحاجة إلى استغلال كل يوم متبقٍ لتسوية كل شيء وإخراجه من حياتها إلى الأبد.
لاحقًا تلك الليلة، وبينما كانت سارة نائمة، شعرت بانخفاضٍ خفيف في السرير إلى جوارها. وبعد لحظات، أحاطت بها ذراعان باردتان في عناقٍ بدا غريبًا وغير مألوف.
انعقدت بين حاجبيها تجعيدة ضيقٍ خفيفة. همس صوت كمال المنخفض والجذاب قرب أذنها. "أنا آسف."
غارقة في الظلام، لم تفتح سارة عينيها. ارتجفت رموشها قليلًا بينما بقيت ساكنة.
قال كمال بهدوء. "ما رأيك أن نتزوج صباح الغد؟"
في تلك اللحظة تقريبًا، أضاء الهاتف الموضوع على الطاولة الجانبية.
أرخى كمال ذراعيه عنها، وتحوّل صوته إلى نبرةٍ رقيقة. "لا تبكي. سأأتي حالًا."
وصل إلى أذني سارة صوت حفيف ملابسه وهو يبدّل ثيابه خلفها. ابتسمت سارة بصمت، ابتسامة خالية من أي مرح.
وبعد لحظات، أشعلت مصباح السرير ونادته عندما بلغ عتبة الباب. "كمال، لا تذهب."
/0/32515/coverorgin.jpg?v=d72d11110976657f45e353a3a24d2beb&imageMogr2/format/webp)
/0/29830/coverorgin.jpg?v=aea03c2812e4c3dfc7f537f9388eed74&imageMogr2/format/webp)
/0/32615/coverorgin.jpg?v=47945ed424fa23243f81e1d3ac211c05&imageMogr2/format/webp)
/0/30311/coverorgin.jpg?v=e31495922e78cf3ee6b729b30815c54e&imageMogr2/format/webp)
/0/29623/coverorgin.jpg?v=3ab01eae67b19072a752a5da02433597&imageMogr2/format/webp)
/0/29736/coverorgin.jpg?v=6301749785510de8a5a59d5bbd3362f1&imageMogr2/format/webp)
/0/29820/coverorgin.jpg?v=31fae52342e18808852ece23cbbaa62b&imageMogr2/format/webp)
/0/29811/coverorgin.jpg?v=418981cda1d3303312a7e991fcbaec03&imageMogr2/format/webp)
/0/32568/coverorgin.jpg?v=f5116f86614ec7b7ddbb0c8c9901880f&imageMogr2/format/webp)
/0/29832/coverorgin.jpg?v=1f1f0b5a4e26d7469d3dd5308df09631&imageMogr2/format/webp)