
/0/32515/coverorgin.jpg?v=d72d11110976657f45e353a3a24d2beb&imageMogr2/format/webp)
"أحمد، الزفاف على وشك البدء؛ لا يمكنك المغادرة هكذا!"
كانت فاطمة حسن، المتوشحة بفستان أبيض ناصع، تتعلق بذراع أحمد حسين، فيما ارتجفت أصابعها وانعكس الذعر في نبرة صوتها.
كان من المفترض أن يكون هذا اليوم يومهما المنشود.
لكن ما إن أوشكت المراسم على البدء حتى قرأ أحمد رسالةً نصية، ثم استدار نحو الحشد وأعلن إلغاء الزفاف.
كان حاجباه معقودين بصدمة، وصوته مشدودًا بقلق شديد: "ابتعدي. ليلى مُصابة. إنها وحيدة في المستشفى، ولا بد أنها مرتعبة. ينبغي أن أكون بجانبها."
شحب وجه فاطمة تمامًا.
كانت ليلى جابر هي حبيبة طفولة أحمد.
بدأت فاطمة مواعدة أحمد قبل خمس سنوات، وطوال تلك السنوات، كلما خرجت معه، ما إن تطلبه ليلى حتى يترك أحمد فاطمة خلفه.
كان يصرّ دائمًا على أن ليلى مجرد أختٍ له، ويطلب من فاطمة أن تتفهم ذلك.
وبالفعل، كانت تتفهم مرة تلو الأخرى.
لكن هذا كان يوم زفافهما!
وماذا لو كانت ليلى بحاجة إليه؟ هل يعني ذلك أن تُهجَر فاطمة من قِبل الرجل الذي من المفترض أن يصبح زوجها؟
همست فاطمة بصوت يرتجف: "لا، لا يمكنك الذهاب. لا يمكن للزفاف أن يتم بدونك. مهما حدث، يجب أن تبقى اليوم. أرجوك، أحمد... أنا أتوسل إليك."
لكن صبره نفد فجأة: "كفى! توقفي عن كونكِ أنانية وغير عقلانية. يمكننا دائمًا إعادة تحديد موعد للزفاف. لكن الآن، ليلى مصابة. إذا لم أذهب، فهل يمكنكِ تحمل العواقب؟ تنحي جانبًا!"
وقبل أن تنطق بكلمة أخرى، دفعها بقوة وتجاوزها.
ترنحت فاطمة، وانزلقت كعباها على الأرض المصقولة لتسقط أرضًا. ومن مكانها حيث جلست مذهولةً ومنقطعةَ الأنفاس، لم تستطع سوى مراقبة أحمد وهو يختفي خلف الأبواب، دون أن يلقي عليها حتى نظرةً واحدة.
في الثانية التالية، رن هاتفها.
دون تفكير، أجابت لتواجه صوتًا نسائيًا مغرورًا ومنتصرًا على الطرف الآخر:
"فاطمة، اليوم هو يومك الكبير مع أحمد، أليس كذلك؟ هل أعجبتكِ الهدية الصغيرة التي أرسلتها لكِ؟"
تصلب جسد فاطمة بالكامل عندما عرفت صاحبة الصوت، وقالت من بين أسنانها المصطكة: "ليلى... لقد فعلتِ هذا عمدًا. لقد استدرجتِ أحمد بعيدًا، أليس كذلك؟"
"هذا صحيح. وماذا بعد؟ ماذا ستفعلين حيال ذلك؟ أردتُ فقط أن أذكركِ.. في قلب أحمد، سأظل أنا دائمًا في المرتبة الأولى." كانت نبرة ليلى تقطر غطرسة، وكل كلمة مغلفة بالسخرية. تابعت بازدراء: "أراهن أنكِ قضيتِ شهورًا في التخطيط لهذا، أليس كذلك؟ يا للأسف... كل ذلك التعب، كل تلك الأحلام.. تبخرت. صدقًا، أكاد أشعر بالأسف تجاهكِ."
حدّقت فاطمة في القماش الأبيض الناصع لفستانها، ولأول مرة رأت السنوات الخمس الماضية على حقيقتها… مجرد مزحة سمجة.
لكونها يتيمة، كانت يائسة جدًا للحصول على عائلة، على حب يمكنها أن تسميه ملكها.
/0/32305/coverorgin.jpg?v=fbe515527e8dac7e4a90ab061ee93a6a&imageMogr2/format/webp)