/0/34255/coverorgin.jpg?v=716ff2d90784665498a8e10a7774c67f&imageMogr2/format/webp)
كانت أطراف أصابعها بيضاء تماما من شدة قبضتها على عجلة القيادة. العاصفة الرملية تضرب زجاج السيارة الأمامي بقسوة، والمساحات تتحرك جيئة وذهابا في محاولة يائسة لإزاحة الستار الأصفر الكثيف الذي ابتلع طريق الرياض السريع. نورة المصري تتنفس بصعوبة، لكن عينيها كانتا معلقتين بالطريق، وبداخلها وميض خافت من الأمل.
على المقعد المجاور لها، استقر صندوق هدايا مغلف بعناية فائقة. بداخله ساعة سويسرية ذات إصدار محدود، انتظرت ثلاثة أشهر لتحصل عليها. اليوم هو ذكرى زواجها الأول، وللمرة الأولى، لم يسافر زوجها خالد آل راشد في رحلة عمل، بل كان في المجلس الخاص بالعائلة لمتابعة بعض الأمور. أرادت أن تفاجئه.
أعلن نظام الملاحة عن الوصول. ظهر مبنى مجلس عائلة آل راشد المهيب من بين الرمال كوحش صامت. حارس البوابة تعرف على سيارتها ورفع الحاجز دون سؤال. أوقفت نورة السيارة بجوار النافورة، التقطت الصندوق وضمته إلى صدرها، لفت حجابها بإحكام حول رأسها ووجهها، وركضت بخطوات سريعة نحو المبنى الرئيسي المضاء. حبات الرمل كانت تلسع بشرتها، لكنها لم تهتم.
دفعت الباب الخشبي الثقيل المنحوت. اختفى صوت الرياح فجأة، وحل محله هدوء بهو الاستقبال البارد. من بعيد، تسلل صوت حديث خافت بين رجلين. خففت نورة خطواتها، وسارت ببطء نحو القاعة الداخلية. أرادت فقط أن تسترق النظر لترى إن كان مشغولا.
كان باب القاعة مواربا. نظرت من الشق الضيق، فرأت زوجها خالد يجلس على أريكة جلدية فاخرة، ظهره مستقيم كعادته، ويجلس أمامه رجل يرتدي بزة رسمية، عرفت فورا أنه المحامي الرئيسي للعائلة. انقبضت معدتها بشدة، وتسمرت قدماها في مكانهما.
وصلها صوت خالد، باردا وخاليا من أي مشاعر: "هل أوراق الطلاق جاهزة؟ تأكد من أن جميع الشروط تتطابق مع اتفاقية ما قبل الزواج، ولا تنقص هللة واحدة من مبلغ التعويض."
توقف الهواء في رئتي نورة. طلاق؟ في يوم ذكرى زواجهما؟
أجاب المحامي بصوت هادئ: "كل شيء جاهز يا طويل العمر. يمكنها التوقيع في أي وقت. لكن...... هل أنت متأكد من هذا القرار؟ بعد كل شيء، هذا الزواج نجح في...... تهدئة الجد سلطان."
أصدر خالد ضحكة ساخرة قصيرة، اخترقت طبلة أذن نورة كشفرة جليدية. "تهدئة؟ لقد تزوجتها لسببين، الأول لأثبت لجدي أنه لم يعد قادرا على التحكم في حياتي، والثاني...... لأرد الاعتبار لرزان."
تجمد الدم في عروق نورة. رزان العامر، خطيبته السابقة التي نشأ معها، والتي ألغيت خطبتهما بسبب ظروف عائلية قاهرة.
/0/35216/coverorgin.jpg?v=d02ce21b3c5cbf97e797557b7b9005ab&imageMogr2/format/webp)
/0/30308/coverorgin.jpg?v=07aab52175beaacd54982fc6a77368bd&imageMogr2/format/webp)