/0/32515/coverbig.jpg?v=d72d11110976657f45e353a3a24d2beb&imageMogr2/format/webp)
الجميع كان يعلم أن سارة تحب كمال. ورغم أن قلبه كان معلقاً بامرأة في الخارج—يقضي معظم أيامه معها، وهي الآن حامل بطفله—إلا أن سارة ما زالت تطلب الزواج منه. لكنه في يوم تسجيل الزواج لم يأتِ؛ فقد عادت "حبيبته الحقيقية". بعد سبع سنوات من الوفاء، قررت سارة الرحيل، حظرت رقمَه، وغادرت المدينة. لم يهتم كمال... حتى رآها في المحكمة ممسكة بذراع رجل آخر، فشحب وجه المدير التنفيذي المتعجرف. تبعها واليأس يعتصره: "أنا آسف... أرجوكِ أعطيني فرصة أخرى." فردت بغضب: "أتوقف عن ذلك! أنا متزوجة بالفعل."
"عذرًا، الرقم الذي طلبته مشغول حاليًا. يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا..." بدا الصوت الآلي باردًا وبعيدًا، خاليًا من أي إحساس.
أمام أبواب المحكمة في مدينة أريس، وقفت سارة غرين بثبات، مرتدية بدلة رمادية داكنة. كانت رياح الخريف الباردة تنتزع آخر أثر للدفء من ملامحها الحادة الأنيقة.
قبضت أصابعها بقوة على ورقةٍ تجعّدت حتى كادت تتمزق.
كان من المفترض أن يكون هذا اليوم هو يوم زواجها الرسمي من حبيبها، كمال الياسين.
منذ الصباح وحتى الآن، كانت تنتظر، لكنه لم يأتِ.
وفي هذه اللحظة، لم تعد قادرة حتى على عدّ المرات التي تركها فيها تنتظر وحدها هكذا.
أجرت اتصالًا آخر، محاولةً الوصول إليه مجددًا. لكن الصوت الميكانيكي ذاته أجابها مرة أخرى.
وحين خفَضت نظرها أخيرًا، أضاء إشعار عاجل شاشة هاتفها. "الرئيس التنفيذي لمجموعة الياسين، كمال الياسين، ، يظهر شخصيًا في المطار لاستقبال حبيبته العائدة من الخارج. الثنائي يلتقي بحميمية ويُظهر مشاعر علنية."
بدافعٍ من الفضول والقلق، فتحت الخبر، فامتلأت الشاشة بصورة واضحة.
ظهر كمال مرتديًا بدلة سوداء مفصّلة بعناية، واقفًا بقامة مستقيمة وثقة طبيعية. حتى من زاوية جانبية، كانت ملامحه الحادة كفيلة بجذب الأنظار.
لكن ما شدّ انتباه سارة أكثر من أي شيء آخر، كان ذلك اللطف الظاهر في عينيه.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة ومريرة عندما تفاعلت سارة مع المشهد.
لم ترَ كمال يومًا ينظر إلى أحد بهذه الرقة أو بهذا القدر من الحنان الصريح.
عندها فقط أدركت الحقيقة، كانت أمل لويد دائمًا المرأة التي لم يستطع كمال التخلي عنها. ففي النهاية، مكالمة واحدة منها كانت كافية ليترك يومًا كان من المفترض أن يكون الأهم في حياتهما.
اهتز هاتف سارة مجددًا، وظهرت رسالة جديدة على الشاشة. "لقد رأيتِ الأخبار بالفعل، أليس كذلك؟ إذا كان لديك أي كرامة متبقية، يجب أن تتركي كمال فورًا."
المرسلة كانت أمل نفسها، المرأة التي امتلكت قلب كمال بوضوح.
مرّرت سارة الشاشة للأعلى، لتجد رسالة أقدم أرسلتها أمل قبل عدة أيام. كانت تقرير فحص الحمل يؤكد أن أمل تجاوزت الأسبوع الثامن.
كان التقرير يذكر بوضوح أمل كالأم المتوقعة، بينما سُجّل اسم كمال كالأب.
وعندما رأت سارة التقرير لأول مرة، لم تشعر بالصدمة على الإطلاق.
سنةً بعد أخرى، كان كمال يقضي ما يقارب نصف وقته مسافرًا إلى بلاد الفرنسيين، البلد التي تعيش فيها أمل.
ولو لم تحمل أمل أخيرًا، لربما بدأت سارة تشك في قدرته على الإنجاب بدلًا من أي شيء آخر، بعد كل هذا الوقت.
بدلاً من أن تختار الرحيل، اقترحت أن يتزوجا.
ربما لأنها ببساطة لم تستطع التخلي عنه.
حين كانت في الثامنة عشرة، سقطت في الحب منذ اللحظة الأولى التي رأت فيها كمال واقفًا عند بوابة الجامعة.
كان الناس من حولها يرددون دائمًا أن كمال هو وريث مجموعة الياسين، شخص بعيد المنال، يعيش في عالم لا يشبه حياة الآخرين.
لكنها رفضت تصديق ذلك. بدافع الشغف وعنادها الممزوج بالأمل، لاحقته دون تردد.
وفي عامها الثالث من مطاردة كمال، نجحت أخيرًا في الوصول إليه.
ومع ذلك، لم تأتِ السعادة أبدًا.
فما إن اعترفت له بمشاعرها ووافق على الارتباط بها، حتى تلقّى اتصالًا من أمل، وتركها واقفة وحدها تحت الرياح القارسة.
كانت تلك المرة الأولى التي تسمع فيها اسم أمل.
أخذت سارة نفسًا بطيئًا، ثم فتحت شاشة الاتصال مجددًا.
لكن هذه المرة، لم تتصل بكمال، بل كان رقم والدتها.
جاء الرد سريعًا. وقبل أن تنطق والدتها بكلمة واحدة، قالت سارة بصوت هادئ وبعيد. "سأعود وأوافق على الزواج المدبَّر."
كان الذهول واضحًا في صوت منى النخلي عندما سمعت قرار سارة. "إذًا، حسمتِ أمرك أخيرًا؟"
من دون أن تتردد لحظة، أجابت سارة، "نعم، قررت."
بعد صمت قصير، سألت منى، "متى ستعودين إلى المنزل؟"
"في العشرين." أنهت سارة المكالمة فورًا، ثم انزلقت إلى سيارتها وقادت عائدة نحو فيلا كمال.
وخلال الطريق، سمحت للألم المتراكم في صدرها أن يتمدد بلا مقاومة.
في النهاية، لم يعد الأمر مهمًا. فهذا كان من المفترض أن يكون الوداع الأخير.
بحلول الوقت الذي وصلت فيه سارة إلى وجهتها، كان الإرهاق يثقل جسدها. بعد أن أنهت استحمامها، ارتمت فوق السرير مباشرة.
كانت تعلم أنها كان بإمكانها الرحيل منذ وقت طويل، لكن سبع سنوات من حب كمال قيّدت مشاعرها بإحكام، فلم يكن الفراق أمرًا سهلًا.
ومع تبقي أقل من نصف شهر، كانت بحاجة إلى استغلال كل يوم متبقٍ لتسوية كل شيء وإخراجه من حياتها إلى الأبد.
لاحقًا تلك الليلة، وبينما كانت سارة نائمة، شعرت بانخفاضٍ خفيف في السرير إلى جوارها. وبعد لحظات، أحاطت بها ذراعان باردتان في عناقٍ بدا غريبًا وغير مألوف.
انعقدت بين حاجبيها تجعيدة ضيقٍ خفيفة. همس صوت كمال المنخفض والجذاب قرب أذنها. "أنا آسف."
غارقة في الظلام، لم تفتح سارة عينيها. ارتجفت رموشها قليلًا بينما بقيت ساكنة.
قال كمال بهدوء. "ما رأيك أن نتزوج صباح الغد؟"
في تلك اللحظة تقريبًا، أضاء الهاتف الموضوع على الطاولة الجانبية.
أرخى كمال ذراعيه عنها، وتحوّل صوته إلى نبرةٍ رقيقة. "لا تبكي. سأأتي حالًا."
وصل إلى أذني سارة صوت حفيف ملابسه وهو يبدّل ثيابه خلفها. ابتسمت سارة بصمت، ابتسامة خالية من أي مرح.
وبعد لحظات، أشعلت مصباح السرير ونادته عندما بلغ عتبة الباب. "كمال، لا تذهب."
لكن رغم كلماتها، واصل كمال التحرك.
من دون تردد، أدار المقبض، فتح الباب، وغادر.
ومع تلاشي وقع خطواته تدريجيًا، أجبرت سارة ابتسامة على الظهور فوق شفتيها. تمسكت بها، حتى انزلقت دمعة واحدة بهدوء من زاوية عينها.
حلّ الصباح، وعندما استيقظت سارة، أدركت أن هناك شخصًا آخر في المنزل.
كان بدر داود، مساعد كمال، قد وصل.
"الآنسة جرين، السيد الياسين طلب مني أن أوصل لكِ هذه الأشياء"، قال بدر، مشيرًا إلى المجوهرات المرتبة بعناية فوق الطاولة.
بدلًا من الحماس، أجابت سارة بهدوء بارد، "فهمت."
مرّت لمحة دهشة على وجه بدر.
في السابق، كانت سارة تُظهر فرحًا واضحًا كلما أرسل كمال هدية.
لم يسبق له أن رآها تستقبلها بهذا القدر من اللامبالاة.
"سأستأذن إذًا." محافظًا على نبرة احترافية، اختار بدر ألا يطرح أي أسئلة، وغادر بهدوء.
بعد أن تُركت وحدها، ألقت سارة نظرة على الأحجار الكريمة المتلألئة تحت الضوء، لكن ملامحها لم تتغيّر.
كانت تدرك تمامًا أن بدر هو من اختار كل قطعة منها.
فعندما كان كمال يحاول الاعتذار، لم يكن الإخلاص يومًا جزءًا من محاولاته.
ولحسن الحظ، كانت قد توقفت بالفعل عن انتظار أي شيء منه.
وحين لم يعد هناك ما تأمله، لم يعد للألم العالق في صدرها سببٌ للبقاء.
رنّ إشعار خافت من هاتفها، فالتفتت لترى رسالة جديدة.
ظهر اسم أمل على الشاشة. "لقد تلقيتِ الهدايا التي أرسلها كمال، أليس كذلك؟ يجب أن تشكريني. لولا أنني أقنعته أن يعتذر بالهدايا، لما فعل شيئًا على الإطلاق."
اشتدت قبضة سارة حول الهاتف.
السبب الوحيد لعدم حظرها أمل حتى الآن هو أنها كانت تنوي جمع كل الرسائل وإرسالها إلى كمال بعد مغادرتها مدينة أريس.
أرادت أن يرى الحقيقة أخيرًا، وأن يدرك كم كانت أمل — التي يظنها بريئة ونقية — حقيرة خلف ظهره.
بعد أن أخذت نفسًا عميقًا، رفعت سارة عينيها تتفحّص المكان من حولها.
القصر بأكمله كان ملكًا لكمال، ولم يكن فيه ما يخصّها تقريبًا، لذلك لم تشعر بالحاجة إلى توضيب أمتعتها هنا.
ما كان يقلقها حقًا هو منزلها الخاص.
حين كانت مشاعرها تجاه كمال في أوجها، آمنت بصدق أنها ستقضي حياتها في مدينة أريس، المدينة التي ينتمي إليها.
ولهذا السبب كانت تشتري الأشياء بلا تردد أو تفكير طويل.
أما الأجهزة والأغراض اليومية فلم تكن تعني لها الكثير. كان يمكن دائمًا بيعها.
لكن أكثر ما آلم سارة التفكير في تركه خلفها كان تلك التحف النادرة التي لا تُقدّر بثمن.
ومع ذلك، قبل عودتها للمنزل، كانت زيارة المستشفى أمر لا يمكن تجنّبه
خلال الأيام الماضية، كانت معدتها تؤلمها باستمرار، وكل ما تأكله تقريبًا كانت تتقيأه فورًا. ومع ذلك، أجّلت زيارة الطبيب فقط لتذهب إلى المحكمة وتُتمّ زواجها رسميًا.
وفي النهاية، قادت سيارتها بنفسها نحو المستشفى. وما إن همّت بالنزول من السيارة، حتى لاحظت ازدحامًا شديدًا عند المدخل، وصوتًا ارتفع وسط الضجيج. "إنهم قادمون! السيد الياسين وحبيبته يخرجان الآن!"
ارتجفت رموش سارة قليلًا بينما تثبّتت عيناها على كمال، الذي كان يحمي أمل بعناية وهما يشقان طريقهما وسط الحشود تحت وميض الكاميرات.
من قبل، لم ترهما سارة سويًا إلا في صورة واحدة فقط. هذه المرة، كانت سارة تشاهد المشهد يحدث أمامها في الواقع.
ومن مكان وقوفها، استطاعت أن ترى بوضوح التحذير الحاد المنقوش في نظرة كمال الباردة النافذة.
"ابتعدوا، وإلا ستندمون!" صرخ بصوت عالٍ.
حملت كلماته تهديدًا لا لبس فيه، وهيبته الطاغية أرغمت الحشد على الصمت فورًا.
بعد توقف قصير، تجرأ أحد الصحفيين أخيرًا وسأل، "السيد الياسين، من هي هذه السيدة بالنسبة لك؟"
رغم أن الشائعات لطالما وصفت أمل بأنها حبيبة كمال، فإنه لم يعترف بذلك شخصيًا من قبل.
ثبتت كل العيون على كمال، ومن بينها عينا سارة التي كانت تراقب المشهد من داخل السيارة.
بدلًا من الإجابة فورًا، مدّ كمال يده فجأة وأمسك الصحفي من عنقه بأصابعه الطويلة.
انتشرت الصدمة بين الحاضرين في الحال.
في وضح النهار، هل فقد السيطرة تمامًا؟ هل وصل به الأمر إلى هذا الحد فقط لحماية امرأة؟
وبعد لحظة طويلة مشحونة بالتوتر، أطلق كمال سراحه أخيرًا. كان وجه الصحفي شاحبًا، بينما ألقى كمال نظرة باردة على الجميع.
ثم تحدث كمال أخيرًا. قال، "إن كنتم متشوقين إلى هذا الحد لمعرفة علاقتنا، فسأوضحها الآن." "لكن هذه ستكون المرة الوحيدة. لا تتوقعوا جوابًا مرة أخرى!"
غرق مدخل المستشفى في صمتٍ تام.
هيمنة ثقيلة من الرهبة خيّمت على المكان.
واخترق ذلك الصمت صوت كمال العميق الحازم وحده. "هي شخص أقوم بحمايته. ومن يجرؤ على مضايقتها مرة أخرى، فليفكر جيدًا بعواقب ذلك!"
في تلك اللحظة، رفعت أمل رأسها ببطء، وبدت رقيقة وهادئة. تنظر إليه بإعجابٍ صريح.
وبينما كان المراسلون يشاهدون هذا المشهد، فهموا الرسالة على الفور.
داخل السيارة، شعرت سارة بأن رغبتها في زيارة الطبيب قد تلاشت تمامًا. ضغطت على دواسة الوقود، وانطلقت بسيارتها عائدة مباشرة إلى منزلها.
من أحمق الأيام إلى ملكة الزمان
Stella Montgomery
الرومانسية الحديثة
Chapter 1 كمال، لا تذهب
03/03/2026
Chapter 2 اريد هذا ايضا
03/03/2026
Chapter 3 هل اعجبتك الالعاب الناريه؟
03/03/2026
الفصل 4 يمكننا ان نجعل هذا ينجح
04/03/2026
Chapter 5 عرضت ان اخذ مكان جمانه
04/03/2026
Chapter 6 كل تلك التحف تخصك
04/03/2026
الفصل 7 اعطيني هاتفك
05/03/2026
Chapter 8 هذه هي النهايه بيننا
05/03/2026
Chapter 9 ساتزوج غدا
05/03/2026
Chapter 10 هل تعرف خطيبتي؟
05/03/2026
Chapter 11 متي ستعود؟
05/03/2026
Chapter 12 لماذا لم تات ساره؟
05/03/2026
Chapter 13 لقد وظفتك لانجاز الامور
05/03/2026
Chapter 14 الا تملكين حقا ما تقولينه؟
05/03/2026
Chapter 15 انزلني
05/03/2026
الفصل 16 لن افعل شيئا
اليوم00:03
Chapter 17 الفصل 17هل تريد أن نراهن؟
اليوم11:54
Chapter 18 لقد تغيرت
اليوم11:54
Chapter 19 لا اريد ان اموت!
اليوم11:54
Chapter 20 انه جدير بالثقه تماما
اليوم11:54
Chapter 21 هل ساره هي حقا العشيقه؟
اليوم11:54
Chapter 22 اتوسل اليك
اليوم11:54
Chapter 23 احتاج بعض الوقت وحدي
اليوم11:54
Chapter 24 ما جدوي الاحتفاظ بي؟
اليوم11:54
Chapter 25 لقد توقفت عن حبك تماما
اليوم11:54
Chapter 26 هل تملك شيئا ضدك؟
اليوم11:54
Chapter 27 متي ستعود؟
اليوم11:54
Chapter 28 الا يوجد تطابق بعد؟
اليوم11:54
Chapter 29 ماذا لو رفضت البقاو؟
اليوم11:54
Chapter 30 الم يحن الوقت للتخلي عن هذا؟
اليوم11:54
Chapter 31 لقد عوملت معامله سيئه للغايه
اليوم11:54
Chapter 32 انا اعلم انك تعملين لصالح امل
اليوم11:54
Chapter 33 انها ما زالت تحبه
اليوم11:54
Chapter 34 اتصل برقم 911
اليوم11:54
Chapter 35 انت تثير اشمئزازي حقا
اليوم11:54
Chapter 36 هل تظن حقا ان هذا سينجح؟
اليوم11:54
Chapter 37 الم امرك بالاعتذار؟
اليوم11:54
الفصل 38 كيف تجرئين علي لمسي؟
07/03/2026