/0/30056/coverbig.jpg?v=497282ad3f7b3fbc18e3134e7bab237c&imageMogr2/format/webp)
وجدت الساعات المشمسة عاطفتهم متلألئة، بينما أشعلت الليالي المقمرة رغبة متهورة. ولكن عندما علم أحمد أن حبيبته قد لا تدوم أكثر من نصف عام، سلم ليلى أوراق الطلاق بكل برود، وهمس قائلاً: "هذا كله من أجل المظاهر؛ سوف نتزوج مرة أخرى عندما تهدأ". ليلى، عمودها الفقري مستقيم وخديها جافين، شعرت بنبضها يصبح أجوف. أصبح الانفصال الوهمي دائمًا؛ حيث أنهت بهدوء حمل طفلها الذي لم يولد بعد ودخلت إلى بداية جديدة. انهار أحمد ، وانطلقت سيارته مسرعة في الشارع، غير راغب في التخلي عن المرأة التي تخلى عنها، متوسلاً إليها أن تنظر إلى الوراء ولو لمرة واحدة.
في غرفة نوم يغشاها ضوء خافت في كريست فيلا، لَقطةٌ مُقَرَّبة.
عقب لقائهما الحميم، لامس أحمد جابر الشامةَ الصغيرةَ على صدرِ ليلى حسن بشفتيه برفق، ثم اعتدل جالسًا.
قال بنبرة خالية من الشعور: "دعينا نحصل علي الطلاق."
ليلى، التي لم يَزَلْتِ أنفاسُها متلاحقةً إثر اللقاء، استدارت نحوه ببطء، وفي عينيها نظرةُ دهشةٍ مستعرة.
لقد مضى على زواجهما عامٌ كامل. ما الذي عناه بقوله المفاجئ إنه يرغب في الطلاق؟
"إنها مصابة بسرطان المعدة، ولم يبقَ من عمرها إلا ستة أشهر"، قال أحمد وهو يوقد سيجارة.
ارتفع الدخان ملتفًا ببطء في دوائر حول وجهه.
"إن آخر رغباتها أن تكون زوجتي"، أردف، وكأن الأمر لا يعنيه.
حملقت ليلى فيه مذهولة. ساد الصمت أرجاء الغرفة انتشار الضباب.
ألقى المصباح الجانبي ضوءًا واهنًا، فارسم ظلالًا طويلة على الجدار، فأوهمهم ببعدٍ يفوق حقيقتهم.
رمقها أحمد بنظرة عابسة خفيفة.
"ليس سوى لتسلية خاطرها"، بيّن. "سنعقد الزواج مجددًا بعد ستة أشهر. لن تمكث طويلًا يا ليلى."
كان صوته راسخًا، أقرب إلى اللامبالاة، كمن يردد قولًا لا صلة له به.
ظلت ليلى تحدق في أحمد صامتة، وعيناها لا تفارقان قسمات وجهه.
تكلم كأن عباراته أوامر، لا آراء تُقترح.
كانت علاقتهما منذ البدء أحادية الجانب. سعت وراءها منذ البداية، مدفوعة باندفاع العاطفة في ريعان الشباب.
لازمت جانبه أعوامًا، تجتاز كل مرحلة عسيرة دون أن تفارقه.
لا تزال ليلى تستحضر ذلك اليوم، تحت وابل المطر الذي أغرقهما، حين وقف أحمد حائلًا بينها وبين زوج أمها، قابضًا على عصا مشروخة، وهتف بصوت متقد: "إن لمستّ ليلى ثانية، ستندمي."
لقد انطبعت تلك اللحظة في قلبها نقشًا لا يُمحى. حتى حين كانت واهنة تنزف، أبصرته واقفًا لا يلين، حاميًا جسورًا.
ومنذئذٍ، صارت ملك قلبه.
أحبته بلا انقطاع، واستجابت لمطالبه بما تملك، تحسن تنفيذها على وجه لا يبلغه غيرها.
كان يلمس رأسها بلمسة رقيقة دافئة، ويهمس: "أحسنتِ يا ليلى."
غير أن ثناء أحمد كان سريع الزوال، وقُبَلاته خاطفة، وكل مودة بينهما بدت دائمًا عصيّة الإدراك. إلا أن ليلى أقنعت نفسها بأن ذلك طبعه.
وحتى حين نعتها الناس بالسذاجة، ظلت وفيّة واثقة.
أفنت سبعة أعوام من عمرها في سبيله.
قبل عام، تدهورت صحة جد أحمد، سامر جابر. فرأت العائلة، رجاء تحسّن حالته، أن يُقدم أحمد على الزواج. عسى أن يمنحه بهجة الزواج ما يتشبث به.
وهكذا عقد أحمد قرانه على ليلى.
ظنت أن تلك اللحظة قد آتت أخيرًا. غير أن أمرًا تبدل عقب تبادل العهود. أخذ ينسحب منها رويدًا. كان أحيانًا يرمقها وكأن لا عهد له بها.
"ليلى، أتنصتين؟" قطّب أحمد حاجبيه حين استوعب البُعد في عيني ليلى.
"أيلزم أن تمضي الأمور على هذا النحو؟" همست برقة.
لم يجب عليها. بل قال: "إنها تعاني كثيرًا، يا ليلى."
انقبض صدر ليلى. "وماذا عني؟"
لم يُجب أحمد حالًا. ارتعشت عيناه الداكنتان الثابتتان بإيماءة ضجر خفيّة.
ثم، بعد نحو ثلاث ثوانٍ، قال: "ليلى، إنها تحتضر. لعلّك لا تعلمين، غير أنها واقعة في حبي. ولأننا كنّا متزوجين، ولم تُرِد أن تؤذيك، لم تسمح يومًا أن تتخطّى الأمور حدودها بيننا. وحتى حين حاولت جبر خاطرها، لم تسمح من ذلك. إنها إنسانة طيبة. أرجوكِ، دعيها تنال هذا الأمر. لا تدفعيني لظنّ أنكِ منزوعَة الرحمة."
كلماته الهادئة أثخنتها أكثر مما لو نطق بها صارخًا.
وهكذا، في نظر أحمد، كانت المرأة التي أحبّت رجلًا متزوجًا، وتعهدت أن تبقى على مسافة دون أن تتخلى حقًا، بمثابة قديسة.
أما الزوجة التي رغبت فقط أن تحافظ على زوجها لها وحدها، فهي عنده بلا قلب.
حدّقت ليلى في وجهه. هو ذاته الوجه الذي عشِقَته؛ عينان عميقتان، وأنف بارز، وشفاه فاتنة.
متى بدأ كل شيء ينهار؟
لعلّه اليوم الذي ظهرت فيه تلك المرأة.
"أأنت واثق بأن هذا ما تريده حقًا؟" سألت ليلى، وقد تماسكت.
ظل أحمد صامتًا، قابضًا على شفتيه.
وأخيرًا، همّ بالكلام. "نعم، أنتِ..."
"حسنًا." فقاطعته ليلى قبل أن يُتمّ جملته.
رفع أحمد نظره إليها، وعلامات الدهشة بادية عليه. قطب حاجبيه، متفحصًا إياها عن قرب.
"ليلى، لقد أصبحتِ حاذقة"، قال، وفي صوته لمحة ضيق. "أنتِ تدركين أن موافقتك شرط للمضيّ فيه. أتودّين استغلال ذلك لإغاظتي؟"
لم تنطق ليلى بشيء. واكتفت بالتحديق في الحائط الأبيض، تتابع امتداد ظلالهما.
أطفأ أحمد سيجارته، ولم يُضف كلمة، وارتدى ملابسه مسرعًا وغادر في غضب.
لم يتريث ليتأمل ما تشعر به. ولا توقّف ليُدرك كم كان طلبه مهينًا وموجعًا.
كان على يقين بأنها لن تهجره.
كان جازمًا بهذا تمام الجزم.
أُغلق الباب خلفه بعنف.
وهكذا، تُركت ليلى وحيدة.
جلست ساكنة قرب السرير، تحدق في الباب كأنه سيُفتح من جديد.
اهتز هاتفها إلى جوارها.
وأضاءت الشاشة برسالة.
تناولت الهاتف.
كان من رقم معروف لها. "أتى لرؤيتي من جديد."
وردت الرسالة مرفقة بصورة. كان وجه أحمد منعكسًا على بابٍ زجاجي، تتراقص ابتسامة رقيقة على شفتيه، وعيناه تشعّان دفئًا لم تألفه ليلى قط.
تجمدت في مكانها. ثم راحت، بتؤدة، تتصفح الرسائل السابقة صعودًا. "أخبرني أنّه يُكنّ لي مشاعر."
"إن الليالي الممطرة لا أشعر فيها بالوحدة، إذ هو بقربي. وماذا عنكِ؟"
"حقًا، المرأة التي لا تُحب هي الأخرى في القصة. ليلى، لم تكوني قط خياره الأول؛ إنما كنتِ من ارتضى بها في النهاية. يبصر الجمال كما أبصره، ويوافقني في الذوق، ويحبني."
ظلّت الرسائل على هذا المنوال، شاهدةً على خيانة أحمد.
الرجل الذي ظلّ يحيطها بالبرود طيلة سبع سنوات، بدا وكأنه قد أحسن فنّ الحنان مع أخرى.
واصلت ليلى التمرير حتى بلغت الرسالة الأولى. "ينبغي أن تدركي من أكون. هل راقت لكِ أزهار غرفة المعيشة اليوم؟ أنا من أرسلتها. قال إنها جميلة."
لا ريب أن ليلى كانت تعلم تمام العلم من تكون.
مريم غسان، مصمّمة الأزهار ذائعة الصيت، التي اشتهرت بتزيين فيلات عملائها الأثرياء وحفلاتهم الباذخة بأزهار منسّقةٍ في غاية الدقة والجمال.
كانت ليلى قد عرضت على أحمد تلك الرسائل من قبل. تجاهل الأمر، وزعم أنه لا دليل يثبت أنّها من مريم.
بل ذهب إلى القول إنّ ليلى ربما بعثت بها بنفسها لإحداث البلبلة. أغلب الرسائل خلت من الصور، وما احتوى منها على صور كان مبهمًا، ملتقطًا من بعيد، عسير التحديد.
غير أنّ رسالة اليوم كانت استثناءً. أما رسالة اليوم فكانت جلية المعالم.
حدّثت ليلى نفسها بعرض الصورة عليه. ثم اتجه بصرها صوب الدرج الجانبي. مدّت يدها وفتحته.
فإذا به هناك. نتيجة اختبار الحمل التي أخذتها في وقتٍ سابق من ذلك اليوم.
كانت تحمل في أحشائها جنين أحمد. في أسوأ لحظة يمكن تخيّلها.
انهمرت دموعها، فبللت الورقة وشوّهت الحبر.
وما جدوى ذلك الآن؟ لقد مضى زمن طويل على رحيل قلب أحمد عنها.
جففت ليلى وجهها، والتقطت الولاعة التي خلّفها وراءه. تماوجت ألسنة اللهب حين قرّبت نتيجة الاختبار من النار.
لم يكن أحمد ليتخيّل أن موافقته على الطلاق ستكون آخر ما تقدّمه له.
ردّت إليه ما كانت مدينةً به، لا مالًا، بل سبع سنين كاملة من عمرها.
ولن تحمل له حبًا بعد اليوم.
Chapter 1 فلنحصل علي الطلاق
08/12/2025
Chapter 2 انهاو الحمل
09/12/2025
Chapter 3 دلائل الاجهاض
09/12/2025
Chapter 4 لن ترتبط باحمد باي صله
09/12/2025
Chapter 5 تخلي عن الماضي
09/12/2025
Chapter 6 انا مشغوله
09/12/2025
Chapter 7 قصه شعر جديده
09/12/2025
Chapter 8 امنيه اخري عند حافه الموت
09/12/2025
Chapter 9 الفصل ٩ إنها موهوبة
09/12/2025
Chapter 10 الفصل ١٠ أصبح الدواء خيارًا
09/12/2025
Chapter 11 تعال معي
09/12/2025
Chapter 12 انها حامل
09/12/2025
Chapter 13 حادث سياره
09/12/2025
Chapter 14 هل قالت لك شيئا عن هذا الامر؟
09/12/2025
Chapter 15 صدمتها سياره
09/12/2025
Chapter 16 فصيله دم نادره
09/12/2025
Chapter 17 دعيني اراها!
09/12/2025
Chapter 18 يبدو انك علي ما يرام تماما
09/12/2025
Chapter 19 نما الحزن الداخلي ثقيلا جدا.
09/12/2025
Chapter 20 لم تكن لديك فرصه ابدا، يا ليلي!
09/12/2025
Chapter 21 التخلي عن ليلي
09/12/2025
Chapter 22 الان اصبح وحيدا
09/12/2025
Chapter 23 الاستعداد للطلاق
09/12/2025
Chapter 24 الاجهاض
09/12/2025
Chapter 25 بريق الحب
09/12/2025
Chapter 26 ليلي هي التي تعترض سبيلك
09/12/2025
Chapter 27 الكدمات
09/12/2025
Chapter 28 العرض التجريبي
09/12/2025
Chapter 29 مقارنه
09/12/2025
Chapter 30 الفصل الثلاثون: أعيدوا ليلي
09/12/2025
Chapter 31 لا يمكنك خداعي
09/12/2025
Chapter 32 لقد قضيا الليله معا في اليوم السابق
09/12/2025
Chapter 33 نذوره
09/12/2025
Chapter 34 هل اساوت فهم الامر؟
09/12/2025
Chapter 35 احصل علي نسخه من اللقطات التي صورتها
09/12/2025
Chapter 36 جاوت الشرطه لمعرفه الوضع
09/12/2025
Chapter 37 هل يجب عليه زيارتها؟
09/12/2025
Chapter 38 اتحتاجين مساعده لتغيير ملابسك؟
09/12/2025
Chapter 39 الشخص الوحيد الي جانبه
09/12/2025
Chapter 40 هل تعلن رسميا عن علاقتك بها؟
09/12/2025