/0/37710/coverorgin.jpg?v=ed960ecde1e9d180c530064335f63436&imageMogr2/format/webp)
"نورة، يا ابنتي، الحمد لله على سلامتكِ!"
انطلقت هذه الكلمات بنبرة متهدجة من فم هند آل مالك، بينما كانت تتقدم بخطوات متعجلة نحو البوابة الحديدية الضخمة لسجن النساء بالرياض، والتي كانت تصدر صريراً معدنياً حاداً وهي ترتد ببطء إلى الخلف تحت وطأة شمس الظهيرة الحارقة.
توقفت نورة عند العتبة الإسمنتية الفاصلة بين الظل الكثيف وحرارة الأسفلت المتوهجة. كانت عباءتها السوداء البسيطة مغبرة الأطراف، وحجابها مشدوداً بإحكام حول وجهها الشاحب، لكن عينيها كانتا تشعان ببرود غريب يقطع الهواء كشفرة مسنونة. لم تتحرك قيد أنملة نحو المرأة التي نزلت لتوها من سيارة الرولز رويس السوداء الفارهة، وهي ترفع منديلاً حريرياً مبللاً بدموع مفتعلة نحو عينيها المكحلتين بعناية.
تهافتت عدسات المصورين كأسراب جراد جائع، وارتفعت أصوات ومضات الكاميرات لتغطي على هدير حركة المرور البعيدة في طريق الحائر. كان الصحفيون يدركون قيمة هذا المشهد؛ سيدة المجتمع المخملي هند آل مالك تأتي بنفسها لتقف في لهيب الصيف وتستقبل اللقيطة التي جلبت العار لاسم العائلة قبل أربع سنوات.
مدت هند يديها المزينتين بخاتم زمردي ضخم، وانحنت لترمي بثقلها في عناق مسرحي متقن، وهي تتنفس بصوت مسموع يفيض باللوعة المبرمجة أمام الميكروفونات الموجهة نحوهما.
في الجزء الأخير من الثانية، وقبل أن تلامس أطراف أصابع هند قماش العباءة الباهتة، رجعت نورة نصف خطوة إلى الوراء بحركة مباغتة.
تركت نورة ذراعي المرأة معلقتين في الهواء الساخن، تتخبطان في فراغ محرج ومهين.
تصلب جسد هند، وانطفأت لمعة الحزن المصطنع في عينيها للحظة خاطفة، ليحل محلها شرر غيظ دفين، لكنها سارعت إلى كتمه وهي تضم يديها إلى صدرها وتطلق زفرة متألمة: "أعلم أنكِ ما زلتِ غاضبة يا بنيتي...... أربع سنوات في هذا المكان كافية لتغيير أي قلب، لكنني أمكِ، ولن أتخلى عنكِ مهما كان خطؤكِ كبيراً."
همس أحد المصورين لزميله وهو يلتقط صوراً متتابعة: "يا لقسوة هذه الفتاة! بعد كل ما فعلته، تأتي أمها وتستقبلها أمام العامة، وهي تتصرف بهذا الجحود؟"
رد الآخر باشمئزاز واضح: "من عاش في الوحل لا يعرف كيف يقدر النعمة. آل مالك عائلة نبيلة لا تستحق هذه الفضيحة."
سمعت نورة كل كلمة، لكن عضلات وجهها لم تتحرك. كان نبضها هادئاً، ويداها داخل أكمام العباءة الواسعة لا ترتجفان. نظرت إلى هند نظرة فاحصة، مجردة من أي انفعال إنساني، وكأنها تفحص عينة مخبرية فاسدة.
مدت نورة يدها إلى الحقيبة القماشية القديمة التي تتدلى من كتفها، وسحبت سحابها المعدني ببطء شديد أحدث صوتاً جافاً وسط ترقب الحاضرين. أخرجت من داخلها ورقة رسمية بيضاء، مطوية بعناية ومختومة بأختام حمراء واضحة، وأمسكت بطرفيها لتفردها أمام وميض العدسات.
"يبدو أن حرارة الرياض قد أتلفت ذاكرتكِ يا سيدة هند."
/0/30307/coverorgin.jpg?v=a2178b30427727a2216f30300ff19aeb&imageMogr2/format/webp)
/0/35235/coverorgin.jpg?v=44add8043892f0e2fb67a6ffba29742f&imageMogr2/format/webp)
/0/29621/coverorgin.jpg?v=643b03e62f89be4c2d7bafbf8fa635e3&imageMogr2/format/webp)
/0/32179/coverorgin.jpg?v=87e60fac721935b1d4b292bf753dd093&imageMogr2/format/webp)
/0/29737/coverorgin.jpg?v=908fd195f86432dd7f94a79a8bf1ea27&imageMogr2/format/webp)
/0/30213/coverorgin.jpg?v=ced18d4d79b7ad781fba74fe132d3cfa&imageMogr2/format/webp)
/0/30310/coverorgin.jpg?v=f19e916647f833f9c0472e1ffc18f49b&imageMogr2/format/webp)
/0/31996/coverorgin.jpg?v=6deed3a057ec0a23d10fa14619ddb127&imageMogr2/format/webp)
/0/28953/coverorgin.jpg?v=d2ed0d4594ad41f10768cc4f7d7269d1&imageMogr2/format/webp)
/0/31383/coverorgin.jpg?v=e5435bde2ecde6c500e8e12d3401d426&imageMogr2/format/webp)
/0/30308/coverorgin.jpg?v=07aab52175beaacd54982fc6a77368bd&imageMogr2/format/webp)
/0/32515/coverorgin.jpg?v=d72d11110976657f45e353a3a24d2beb&imageMogr2/format/webp)
/0/36066/coverorgin.jpg?v=c8c2de85aa4b67288b5d8024451a1ef5&imageMogr2/format/webp)
/0/29623/coverorgin.jpg?v=3ab01eae67b19072a752a5da02433597&imageMogr2/format/webp)
/0/34251/coverorgin.jpg?v=d89c50ccb2d96eb387395bdbf9294649&imageMogr2/format/webp)
/0/30176/coverorgin.jpg?v=70b33adda4fc6a39bff9968c5b8d371a&imageMogr2/format/webp)
/0/34531/coverorgin.jpg?v=6705924602ccb8807a5aa8cfdf11d0cb&imageMogr2/format/webp)
/0/29810/coverorgin.jpg?v=588a13b2aa827ecb08175293d7706952&imageMogr2/format/webp)
/0/32305/coverorgin.jpg?v=fbe515527e8dac7e4a90ab061ee93a6a&imageMogr2/format/webp)
/0/30322/coverorgin.jpg?v=382b513bfc4c9f57b1da242018bd842b&imageMogr2/format/webp)