نهوض الطليقة من الرماد: انتقام سيدة المجتمع

نهوض الطليقة من الرماد: انتقام سيدة المجتمع

Alfons Breen

5.0
تقييم
68.7K
تصفح
210
فصل

لعبتُ دور الزوجة المطيعة والساذجة لوريث عائلة المالكي الثرية طوال ثلاث سنوات كاملة. لكن بمجرد عودة حبيبته الأولى من الخارج، رمى فهد في وجهي شيكاً بخمسين مليون ريال، وأخبرني ببرود أن زواجنا قد انتهى، وأن عليّ المغادرة فوراً. لم يكتفِ بذلك، بل تجمعت والدته وشقيقته بكل غطرسة بصحبة حبيبته الجديدة في بهو القصر، يرمقنني باشمئزاز وشماتة. أمرتني حماتي أن أمسك الدلة الساخنة وأصب القهوة لضرتي المستقبلية كخادمة، إمعاناً في إذلالي قبل أن أُطرد من جنتهم المزعومة. كانوا يتلذذون بكسري، واثقين أنني سأنهار وأبكي على ضياع ثروتهم ومكانتهم. لكن هؤلاء الأغبياء لم يدركوا قط أن هذه الزوجة "المسكينة" هي من كانت تضخ مئات الملايين سراً لإنقاذ إمبراطوريتهم المنهارة. ولم يتخيلوا يوماً أن خلف هدوئي تختبئ "القناصة" الأسطورية، بطلة الرماية العالمية التي ترتعد لها فرائص النخبة الدبلوماسية. ابتسمتُ ببرود، وسكبتُ القهوة المغلية على فساتينهن الفاخرة وسط صراخهن الهستيري. وقّعتُ ورقة الطلاق، وخرجتُ من قصرهم الكئيب لأسترد حريتي وهويتي الحقيقية. اليوم، سأدخل المسار الملكي المغلق لأواجه غريمي التاريخي، بينما سيقف طليقي وعائلته المنهارة في المدرجات الرخيصة، يشاهدون بذهول من هي نورة المهنا حقاً.

نهوض الطليقة من الرماد: انتقام سيدة المجتمع الفصل 1 No.1

انزلق الشيك الورقي الأبيض عبر السطح الزجاجي لطاولة الزينة، مصدراً صريراً حاداً ومستفزاً استقر تحت أضواء الثريا الكريستالية.

"رزان عادت إلى الرياض. زواجنا انتهى يا نورة."

خرجت الكلمات من فم فهد المالكي كقطع من الجليد الصواني، جافة وخالية من أي نبض، وهو يقف خلفها مباشرة، عاقداً ذراعيه فوق صدره، وبدلته الإيطالية الداكنة تعكس هيبة مصطنعة اعتادتها طوال ثلاث سنوات كاملة.

توقفت أصابع نورة المهنا عن فك مشبك قرطها الذهبي لبرهة خاطفة لم تتجاوز نبضة قلب واحدة. لم ترتجف يدها، ولم تتسارع أنفاسها، بل ثبتت حدقتاها العسليتان على انعكاس وجهها في المرآة العريضة، ومن خلفها ظهرت ملامح زوجها، ذلك الوجه الوسيم الذي لم يحمل لها يوماً سوى التجاهل المتعالي.

التفتت نحوه ببطء أربكه، وألقت نظرة باردة على الرقم الممهور بتوقيعه: خمسون مليون ريال سعودي.

قطب فهد حاجبيه، مستنكراً ذلك الهدوء المريب الذي جابهت به كلماته، وتابع بصوت حاول جعله أكثر حزماً ليداري توتره الطارئ: "هذا الشيك هو تسوية كاملة لكل شيء. أعلم أنكِ لم تنجبي لآل المالكي وريثاً، ولم تكوني يوماً من عائلة توازي مكانتنا، لكن هذا المبلغ سيؤمن لكِ حياة كريمة في أي مكان تختارينه بعيداً عن أوساطنا. خذيها كإحسان ينهي الأمر بالمعروف دون جلبة لا تليق باسمي."

ابتسمت نورة في سرها بمرارة ساخرة. خمسون مليوناً؟ هذا الرجل الأحمق لا يعلم أن مجرد توقيع واحد منها عبر شركتها السرية الخارجية كان يدعم سيولة مجموعته الاستثمارية بأضعاف هذا الفتات المالي كلما ترنحت أسهمه في السوق المالية. لقد عاش معها ثلاثة أعوام يظنها مجرد زوجة قنوعة هادئة لا تملك من حطام الدنيا سوى طاعتها العمياء.

لم تنبس ببنت شفة، بل التقطت القلم الجاف الموضوع بجانب الوثيقة المطبوعة، ومررت طرفه بنعومة فائقة، لتخط توقيعها الثلاثي الحاسم دون أن يرمش لها جفن: نورة المهنا.

اتسعت عينا فهد قليلاً. لقد أعد في ذهنه سيناريوهات طويلة للبكاء، والتوسل، والصراخ، وربما محاولة استجداء البقاء في جنة آل المالكي، لكن القلم كان قد رُفع عن الورقة قبل أن تكتمل في رأسه أولى جمل التأنيب.

دفعت الوثيقة نحوه بطرف إصبعها الرشيق، ثم قالت بنبرة هادئة كصفحة ماء راكد: "سآخذ الشيك. ليس كإحسان منك، بل كأجر زهيد مقابل ثلاث سنوات أهدرتها في محاولة تهذيب طباعك. متى ينبغي عليّ المغادرة؟"

شعر فهد بلدغة خفية تحرق كبرياءه. كان هدوؤها مهيناً لرجولته أكثر من أي بكاء، ورد بحنق حاول كتمانه: "الآن. يفضل أن تغادري هذا المساء قبل عودة والدتي وشقيقتي."

أومأت برأسها في صمت تام، ثم نهضت من مقعدها المخملي وتجاوزته نحو غرفة الملابس الفسيحة، دون أن تمنحه حتى التفاتة وداع أخيرة، وكأنه لم يكن سوى خيال عابر تآكل في عتمة الغرفة.

وقف فهد مكانه، تتملكه رغبة غريبة في مطاردتها بالأسئلة، لكنه قبض على وثيقة الطلاق بقوة، مغمغماً في نفسه بأنها مجرد امرأة تتصنع القوة لتخفي انكسارها المحتوم.

داخل غرفة الملابس الضخمة المليئة بفساتين الحرير والعباءات الراقية التي اشتراها لها منسقو المظهر لتبدو لائقة بحفلات عائلته، توجهت نورة نحو الخزانة السفلية المهملة. سحبت حقيبة سفر جلدية متوسطة الحجم، لم تكن تحوي الكثير من الماضي: بضع قطع من ملابسها القديمة المريحة، وحاسوبها المحمول ذو التشفير العالي، ولوح الرسم الرقمي الخاص بها.

فتحت شاشة الحاسوب لثوانٍ، فسطع على الفور تصميم ثلاثي الأبعاد لتاج ملكي مرصع بالزمرد والياقوت يحمل اسماً رمزياً باللاتينية: "مرجان".

أغلقت الحاسوب بعدما قامت بتشفير الملف بضغطة زر واحدة، ثم خلعت فستانها الفاخر، وارتدت بنطالاً جينزياً بسيطاً وقميصاً قطنياً أبيض سابغاً مع عباءة سوداء كلاسيكية وشيلة خفيفة لفتها بعفوية أظهرت خطوط عنقها المتناسق ونقاء بشرتها الحنطية.

حين سحبت حقيبتها وخرجت إلى بهو الجناح، كان فهد قد غادر بالفعل، تاركاً هواء الغرفة مثقلاً برائحة عطره الفاخر. لم تتردد لحظة؛ سحبت الشيك ودسته في جيب حقيبتها اليدوية. إنه حقها المالي الذي ستعيده إلى مدارات استثمارية تعري عجزه لاحقاً.

عبرت الباب الخارجي للجناح، وخطت في الممر الطويل المفروش بالسجاد العجمي، حيث بدت القناديل المعلقة على الجدران كحراس صامتين يشهدون على خروجها الأخير.

أخرجت هاتفها الصغير من حقيبتها، متجاهلة عشرات الرسائل البروتوكولية، وضغطت على رقم محفوظ باسم واحد فقط.

رن الهاتف لنصف ثانية قبل أن يصدح صوت أنثوي حاد وحيوي: "نورة؟ يا إلهي، هل تذكرتِ أخيراً أن لكِ صديقة تعيش في هذه المدينة؟"

ابتسمت نورة بصدق لأول مرة منذ شهور: "مها... أنا حرة."

ساد الصمت للوهلة الأولى على الطرف الآخر، تلاه صراخ مدوٍ كاد يثقب طبلة أذنها: "ماذا؟! هل طلبتِ الطلاق؟ أم فعلها ذلك المغرور الأبله؟ أقسم بمن أحل القسم أن هذا أجمل خبر أسمعه طوال هذا العام البائس! أنا قادمة بسيارتي فوراً لحمل أغراضك ورمي رمادهم خلفكِ!"

أجابتها نورة بنبرة رصينة وهي تهبط الدرج الرخامي الداخلي: "لا داعي، حقيبتي خفيفة وأنا بالفعل في طريقي للخروج. نلتقي بعد ساعة في مكاننا المعتاد."

أغلقت الخط، وسحبت مقبض حقيبتها، مواصلة نزولها نحو بهو القصر المترامي، دون أدنى رغبة في الالتفات إلى الوراء.

---

واصِل القراءة
فصل
اقرأ الآن
حمّل الرواية
نهوض الطليقة من الرماد: انتقام سيدة المجتمع نهوض الطليقة من الرماد: انتقام سيدة المجتمع Alfons Breen رومانسية حديثة
“لعبتُ دور الزوجة المطيعة والساذجة لوريث عائلة المالكي الثرية طوال ثلاث سنوات كاملة. لكن بمجرد عودة حبيبته الأولى من الخارج، رمى فهد في وجهي شيكاً بخمسين مليون ريال، وأخبرني ببرود أن زواجنا قد انتهى، وأن عليّ المغادرة فوراً. لم يكتفِ بذلك، بل تجمعت والدته وشقيقته بكل غطرسة بصحبة حبيبته الجديدة في بهو القصر، يرمقنني باشمئزاز وشماتة. أمرتني حماتي أن أمسك الدلة الساخنة وأصب القهوة لضرتي المستقبلية كخادمة، إمعاناً في إذلالي قبل أن أُطرد من جنتهم المزعومة. كانوا يتلذذون بكسري، واثقين أنني سأنهار وأبكي على ضياع ثروتهم ومكانتهم. لكن هؤلاء الأغبياء لم يدركوا قط أن هذه الزوجة "المسكينة" هي من كانت تضخ مئات الملايين سراً لإنقاذ إمبراطوريتهم المنهارة. ولم يتخيلوا يوماً أن خلف هدوئي تختبئ "القناصة" الأسطورية، بطلة الرماية العالمية التي ترتعد لها فرائص النخبة الدبلوماسية. ابتسمتُ ببرود، وسكبتُ القهوة المغلية على فساتينهن الفاخرة وسط صراخهن الهستيري. وقّعتُ ورقة الطلاق، وخرجتُ من قصرهم الكئيب لأسترد حريتي وهويتي الحقيقية. اليوم، سأدخل المسار الملكي المغلق لأواجه غريمي التاريخي، بينما سيقف طليقي وعائلته المنهارة في المدرجات الرخيصة، يشاهدون بذهول من هي نورة المهنا حقاً.”
1

الفصل 1 No.1

09/09/2026

2

الفصل 2 No.2

09/09/2026

3

الفصل 3 No.3

09/09/2026

4

الفصل 4 No.4

09/09/2026

5

الفصل 5 No.5

09/09/2026

6

الفصل 6 No.6

09/09/2026

7

الفصل 7 No.7

09/09/2026

8

الفصل 8 No.8

09/09/2026

9

الفصل 9 No.9

09/09/2026

10

الفصل 10 No.10

09/09/2026

11

الفصل 11 No.11

09/09/2026

12

الفصل 12 No.12

09/09/2026

13

الفصل 13 No.13

09/09/2026

14

الفصل 14 No.14

09/09/2026

15

الفصل 15 No.15

09/09/2026

16

الفصل 16 No.16

09/09/2026

17

الفصل 17 No.17

09/09/2026

18

الفصل 18 No.18

09/09/2026

19

الفصل 19 No.19

09/09/2026

20

الفصل 20 No.20

09/09/2026

21

الفصل 21 No.21

09/09/2026

22

الفصل 22 No.22

09/09/2026

23

الفصل 23 No.23

09/09/2026

24

الفصل 24 No.24

09/09/2026

25

الفصل 25 No.25

09/09/2026

26

الفصل 26 No.26

09/09/2026

27

الفصل 27 No.27

09/09/2026

28

الفصل 28 No.28

09/09/2026

29

الفصل 29 No.29

09/09/2026

30

الفصل 30 No.30

09/09/2026

31

الفصل 31 No.31

10/09/2026

32

الفصل 32 No.32

10/09/2026

33

الفصل 33 No.33

10/09/2026

34

الفصل 34 No.34

10/09/2026

35

الفصل 35 No.35

10/09/2026

36

الفصل 36 No.36

10/09/2026

37

الفصل 37 No.37

10/09/2026

38

الفصل 38 No.38

10/09/2026

39

الفصل 39 No.39

10/09/2026

40

الفصل 40 No.40

10/09/2026