
/0/28898/coverorgin.jpg?v=9d6b88241de8da3b5cea4aadd9a9ef14&imageMogr2/format/webp)
"نوال، انزلي على ركبتيكِ واعتذري لولاء حالًا!"
انطلق صوت رجل حاد وبارد، يتردد في أرجاء غرفة المعيشة الواسعة.
فوقفت نوال موسى متجمدة في وسط الغرفة، رموشها الطويلة منكسرة، وأصابعها تشد على جهاز التسجيل الصوتي المخفي في جيبها. ثم رفعت عينيها ببطء نحو الرجل الجالس على الأريكة—أخوها الثالث، جلال موسى.
وبجانبه جلست ولاء موسى، الابنة المتبناة لعائلة موسى. وهي في الحقيقة ليست مرتبطة بهم بأي صلة دم، مجرد ابنة مزيفة.
ومع ذلك، يُطلب منها من قِبل أخيها أن تركع وتعتذر لولاء.
"لقد دفعتِ ولاء على الدرج عمدًا. كيف يمكنك أن تكوني قاسية هكذا؟ أنتِ مثيرة للاشمئزاز! أرفض أن أعترف بشخص مثلك كأخت لي!" انفجر جلال غاضبًا.
مثيرة للاشمئزاز؟
ارتجفت رموش نوال قليلًا وهي تكافح لتكبح الضغط المؤلم في صدرها. "لم أفعل..."
قبل أن تُكمل، أمسك جلال كأسًا من الطاولة ورماه بقوة نحوها. "كيف تجرؤين على الرد!"
ارتطم الكأس بقدمها ثم تحطم على الأرض إلى شظايا لا تُحصى.
فاحمرّت قدَم نوال الرقيقة على الفور وبدأت تنتفخ.
لقد شقت شظايا الزجاج الرفيعة ساقها الناعمة، لتسيل دماء حمراء لامعه.
لكن نوال لم ترتجف. فقط وقفت هناك وكأن شيئًا لم يؤلمها.
فهذه لم تكن المرة الأولى التي يصرخ فيها جلال عليها هكذا—أو يؤذيها.
"جلال، أرجوك… لا تكن قاسيًا على نوال"، قالت ولاء بسرعة، بصوت خفيف رقيق. "لم تدفعني عمدًا. لم يكن خطأها. كان مجرد حادث. حقًا—كان خطئي أنا."
فذاب قلب جلال فجأة بكلماتها. "لماذا ما زلتِ تدافعين عنها يا ولاء؟ هل فكرتِ بما قد يحدث لو انتهى بك الأمر بجرح؟ أنتِ فتاة. وهذا ليس أمرًا بسيطًا!"
"لكن يا جلال…"
"يكفي. توقفي عن الدفاع عنها. اقتربي...دعيني أرى إن كنتِ مصابة."
"أنا بخير يا جلال. الأمر لا يستحق…"
في تلك اللحظة، وهي تراهم يؤدون أدوارهم العائلية، شعرت نوال بإنهاك عميق يستنزفها.
فقد كان جلال قلقًا جدًا بشأن أن يتشوّه مظهر ولاء. لكن قبل لحظات، رمى عليها كأسًا بلا تردد، تاركًا ساقها تنزف. هل كان يظن أنها لا يمكن أن تُجرح؟ ألم يهمه أنها—أخته بالدم...وقد تكون قلقة أيضًا بشأن مظهرها؟
في الماضي، كانت نوال قد تعلمت أن تعيش بمفردها منذ صغرها، لأنها نشأت في ملجأ بلا أحد تعتمد عليه. ولاحقًا، تبناها زوجان مسنان، جاد هاشم وزوجته بديعة، وربّياها بدفء ورعاية. وتحت رعايتهما، لم تُساء معاملتها يومًا، ولم تُشعر بأنها عبء.
في تلك اللحظة، وبعد أن فرغ من الاهتمام بولاء، التفت جلال ورأى ابتسامة خافتة ساخرة على وجه نوال الجميل. فكاد أن يفقد صوابه من الغيظ. "على ماذا تبتسمين؟ نوال، أوضحنا الأمر حين أحضرناكِ قبل عامين—ولاء تربّت في هذا البيت. وحتى لو لم تكوني مرتبطة بها بالدم، عليكِ أن تعامليها كأخت لكِ. أنتِ، بصفتك الأكبر، من المفترض أن تحميها—أن تدلليها! لكن ماذا فعلتِ منذ عودتكِ؟"
عند سماع ذلك، ابتسمت نوال بمرارة. وشفتيها الناعمتان بلون الورد ارتجفتا قليلًا.
قبل عامين، حين جاءت عائلة موسى تبحث عنها وادّعت أنها منهم، ظنت أنها أخيرًا وجدت أهلها. كان جاد وبديعة قد رحلا بالفعل، ومع عدم وجود أحد، تمسكت بفكرة لمّ شملها مع عائلتها. حتى أنها رفضت عرضًا كريمًا من لبيب مراد، صديق جاد القديم، لتعيش معه—فقط كي تعيش مع عائلة موسى.
ولمدة عامين، فعلت كل ما بوسعها لتندمج. تحملت أكثر مما ينبغي، وكانت دائمًا تتراجع.
كانت دائمًا تمنح ولاء أجمل الأشياء. ولا تأخذ هي إلا ما رفضته ولاء. عاشت كظل خلفها، لا تطلب المزيد أبدًا.
كانت تؤمن حقًا أنه إن ظلت صبورة ولطيفة، ستبدأ العائلة تدريجيًا في تقبّلها. وأن والديها وإخوتها الخمسة قد يرونها يومًا جزءًا منهم.
لكن كل ما حصلت عليه في المقابل كان مديحًا لا ينتهي لولاء، وملامة مستمرة تُلقى عليها. كل خطأ كان يُحسب عليها دائمًا.
/0/32000/coverorgin.jpg?v=abca38aaabdd5bfdcf9f6ae8d0aff962&imageMogr2/format/webp)
/0/29826/coverorgin.jpg?v=faeb584f4619eb2b2af216940ac453e0&imageMogr2/format/webp)
/0/30313/coverorgin.jpg?v=a4d255d0bb548d12016c78e5a77b2668&imageMogr2/format/webp)
/0/32679/coverorgin.jpg?v=543547a7125bff988e91544fcb0e4cb2&imageMogr2/format/webp)
/0/30315/coverorgin.jpg?v=d721f136930e7e3b23267b035585fb27&imageMogr2/format/webp)
/0/32615/coverorgin.jpg?v=47945ed424fa23243f81e1d3ac211c05&imageMogr2/format/webp)
/0/31382/coverorgin.jpg?v=7dea213561bb30c7967701cc9894d8b7&imageMogr2/format/webp)
/0/30309/coverorgin.jpg?v=702a4fe3b316d0a729e1ad9c7df1e611&imageMogr2/format/webp)
/0/30317/coverorgin.jpg?v=637dc4a44233b57cdaf53f2bcff458ae&imageMogr2/format/webp)
/0/29621/coverorgin.jpg?v=643b03e62f89be4c2d7bafbf8fa635e3&imageMogr2/format/webp)