/0/31824/coverorgin.jpg?v=4b2e4f3f139a2b1b4443a2835bf96987&imageMogr2/format/webp)
"سلمى، كم أنتِ خبيثة! هل تدركين حتى ما فعلتِه بأختكِ؟ ستتعلمين درسكِ اليوم!" زمجرت لمى الأنصاري، وغليان الغضب يملأها، بينما هوت السوط على جسد ابنتها بضربة وحشية أحدثت فرقعة مدوية.
تردد صدى السوط الحادة في أرجاء القصر الشاسع، مما أسكت الخدم الذين وقفوا ساكنين كالتماثيل، لا يجرؤ أحدهم على نطق كلمة واحدة.
رغم ذلك، ظلت سلمى الأنصاري صلبة؛ جسدها الضئيل يرتجف وهي تجز على أسنانها بقوة، متحملة الألم المبرح الذي بدا وكأنه يمزق جلدها.
"لقد أعدتُكِ إلى المنزل، ومنحتُكِ كل ما تحتاجينه، ووفّرت لكِ عائلةً تحتضنك. أهكذا تشكرينني؟"
ومع كل كلمة، كانت ذراع لمى تتأرجح، تاركة على ظهر سلمى خطوطًا قرمزية عميقة، بينما كان وجه سلمى يزداد شحوبًا. ومع ذلك، ظلت نظرتها ثابتة، يملؤها بريق من العزيمة. ربما تبلدت مشاعرها تجاه مثل هذه العقوبات الوحشية.
"الآن، اعتذري لدلال." وقفت لمى وهي تلهث من الجهد، واضعة إحدى يديها على خصرها، وعيناها تتوهجان وهي تحدق في سلمى.
"لماذا أعتذر وأنا لم أفعل شيئًا خاطئًا؟" واجهت سلمى نظرات لمى، وصوتها ثابت، وكل كلمة تنطق بها كانت بمثابة تمرد.
بلغ غضب لمى ذروته عندما رأت موقف سلمى الحاسم. قبضت على السوط بإحكام وأعلنت: "إذن لن أتوقف حتى تعتذري اليوم."
في تلك اللحظة الحرجة، تمسكت دلال الأنصاري، ابنة لمى بالتبني، بذراع لمى، وعيناها تفيضان بالدموع وهي تتوسل: "أمي! أرجوكِ، لا تضربي سلمى أكثر من ذلك. إنه خطئي في الحقيقة؛ أنا لم أخبرها أبدًا عن حساسيتي تجاه المانجو."
"دلال، قلبكِ طيب أكثر من اللازم. لقد كادت تقتلكِ، وها أنتِ ذا تدافعين عنها." تنهدت لمى وهي تربت على يد دلال بلطف، والدفء يغمر صوتها. "إنها خبيثة فحسب. في محاولتها اليائسة لجذب الانتباه، قدمت لكِ بودينغ المانجو، وهي تعلم جيدًا بشأن حساسيتكِ. أليس هذا قمة القسوة؟"
احتجّت سلمى، والدموع تترقرق في عينيها وهي تواجه الثنائي المتماسك أمامها: "لكنني أقسم أنني لم أكن أعلم! حقًا لم أكن أعلم عن حساسيتها!"
"ألا تزالين تختلقين الأعذار؟" صاحت لمى، ووجهت ضربة أخرى لسلمى، كلماتها باردة ولاذعة بينما انتشر ألم الضربة عبر جلد سلمى، مما أرسل قشعريرة في عمودها الفقري.
منذ عودة سلمى إلى عائلتها، كان أي نزاع يشمل دلال ينتهي دائمًا بإلقاء اللوم على سلمى. ومهما كانت حججها أو الأدلة التي تقدمها، كان يتم تجاهلها دائمًا ووصفها بالخداع.
عندما سقطت دلال من على الدرج، اتهمت سلمى بدفعها، وانحاز والداهما إلى جانب دلال دون تفكير.
ورغم أن سلمى كانت من لحمهم ودمهم، إلا أنها بدت وكأنها تحتل مكانة أقل في قلوبهم من دلال، الابنة بالتبني.
في نظرهم، ربما لم تكن سوى مخادعة، تسعى دائمًا لإيذاء دلال للفوز ببعض المودة.
ألقت دلال نظرة متعاطفة نحو سلمى وقالت: "أمي، أنا أتفهم من أين ينبع تصرف سلمى. ففي النهاية، لقد أخذتُ مكانها كابنتكِ لأكثر من عقد من الزمان. لو كنتُ مكانها، لربما شعرتُ بالمرارة أيضًا. ربما إذا رحلتُ، ستشعر أخيرًا بالسلام، ويمكن للعائلة أن تصطلح."
كانت كلماتها، المغلفة بقشرة من القلق، خدعة ذكية لزيادة استياء لمى من سلمى، وقد ابتلعت لمى الطُعم بكامل قناعتها.
غرق قلب سلمى في أعماق اليأس، بينما كانت تجمع في صدرها سجلًا صامتًا من المظالم ضد عائلتها، سجلًا يزداد ثقلًا مع كل لحظة تمر.
وفجأة، أعادتها ضربة سوط حادة إلى الواقع القاسي. التقت عيناها بعيني لمى، التي كانت نظراتها جامدة تفيض بالاحتقار.
اخترق صوت لمى الأجواء، حادًا وباردًا: "انظري فقط إلى دلال، دائمًا ما تكون مهذبة ومراعية للآخرين! لو كنتِ تراعين مشاعري ولو بنصف ما تراعيه هي، لكان أسعدني ذلك. ولكنكِ تقفين هنا، تنكرين خطأكِ، وكأنكِ تتعمدين إثارة غضبي."
وقفت سلمى بثبات في مكانها وقالت بحزم: "سأخبركِ مرة أخرى، البودينغ الذي قدمته لها لم يكن يحتوي على المانجو. إذا كنتِ تشكين بي، فقط تحققي من قائمة المشتريات!"
"ولماذا أكلف نفسي عناء التحقق؟ ليس من شيم دلال أن تخدعنا في أمور كهذه." كانت ثقة لمى في دلال لا تتزعزع، لدرجة أنها لم ترَ أي ضرورة للتأكد من الأصناف المدرجة في القائمة.
"أمي..." ارتجف صوت دلال، وهي تحيك مسرحيتها بضعف متقن: "إذا كان هذا سيريح سلمى، فربما أكون أنا من أخطأت في حقها."
/0/32566/coverorgin.jpg?v=90b28213645096ad5a6964a901425c18&imageMogr2/format/webp)
/0/29808/coverorgin.jpg?v=bd90a616d258ae487e99cd6b68ea4c03&imageMogr2/format/webp)
/0/30318/coverorgin.jpg?v=9b16dc7885e6fdfb259e0b8d6c115a82&imageMogr2/format/webp)
/0/32679/coverorgin.jpg?v=543547a7125bff988e91544fcb0e4cb2&imageMogr2/format/webp)
/0/31994/coverorgin.jpg?v=c3848841a163450f522002ea650f1a00&imageMogr2/format/webp)
/0/29831/coverorgin.jpg?v=b28d9bf53fbd539fd3da6cb7b1216d78&imageMogr2/format/webp)
/0/29731/coverorgin.jpg?v=fee86f4dd91d6bdb595244cc9175c12c&imageMogr2/format/webp)
/0/30939/coverorgin.jpg?v=5e6360571c3bdcb8d0b172914b652d4f&imageMogr2/format/webp)
/0/29817/coverorgin.jpg?v=90c0928e3691c99f167c6e9af26f2ab9&imageMogr2/format/webp)
/0/29819/coverorgin.jpg?v=06167c074b659fc9abf7ccdbd7dc0596&imageMogr2/format/webp)