
/0/31382/coverorgin.jpg?v=7dea213561bb30c7967701cc9894d8b7&imageMogr2/format/webp)
قالت ياسمين كارتر بصوت يثقله الإرهاق،" لقد حاولت بكل ما أوتيت من قوة."
مرت ثلاث عشرة ساعة مضنية في غرفة العمليات، ومع ذلك لم تتمكن حتى الآن من إنقاذ الجنين الذي كان في رحم غالية ديكسون.
وقبل حتى أن تستقر كلماتها في الهواء، انطلقت موجة من النحيب المفجع من الرواق بالخارج.
"ابن حفيدي..." عولت سعاد ديكسون قبل أن تنهار في مكانها.
أُخرجت غالية على نقالة بعد لحظات، شاحبة وفاقدة للوعي. اندفع الأقارب نحو الأمام، وملأت صرخاتهم ومحاولاتهم اليائسة للمواساة الرواق، لامسةً ياسمين كريح باردة.
أحدث ذلك الصوت شرخًا في صدرها.
رفعت رأسها بقدر ما يكفي لتبصر زوجها، كرم ديكسون، وهو ينحني فوق غالية. كانت يداه تقبضان على جانبي النقالة، وكان تعبير وجهه طافحاً بالقلق لدرجة أنه بدا وكأنه يخشى على زوجته هو.
تبع الجميع النقالة وهي تختفي داخل إحدى غرف المستشفى.
بقيت ياسمين وحيدة في الرواق، وقناعها يتدلى من أصابعها، وكتفاها مثقلتان من تلك الساعات الطويلة التي لا تنتهي على طاولة العمليات. مرّ الناس من جانبها مسرعين، لكن لم يتوقف شخص واحد ليسألها إن كانت بحاجة إلى بعض الراحة.
عندما عادت أخيراً إلى المنزل، تباعد الخدم من طريقها وكأنها تحمل طاعوناً، وكانت نظراتهم باردة ومليئة بالاتهام.
خطفت كاملة ديكسون، شقيقة كرم الصغرى، مكنسة من خادم يقف بجوارها وضربت بها ساق ياسمين ضربة قوية. "اخرجي من هنا، أيتها القاتلة!"
خدشت شعيرات المكنسة ربلة ساق ياسمين، مخلفة وراءها أثراً أحمر حارقاً جعلها تجفل من الألم.
ازداد ازدراء كاملة عمقاً. "على ماذا تفخرين؟ هل تعتقدين أن زواجك من أخي يجعلك مهمة؟ السبب الوحيد لوجودك هنا هو أن صحة غالية هشة وأنك تصادف أن تكوني الطبيبة ذات فصيلة الدم المناسبة. أنتِ لستِ سوى أداة. بنك دم متنقل. والآن بعد أن رحل طفل غالية بسببك، لنرى كيف تخططين لمواجهة كرم."
أنهت كاملة كلامها ببصقة ازدرائية، كادت تصيب حذاء ياسمين.
بعد ثلاث سنوات من الزواج من كرم، كانت ياسمين تعرف مكانتها في عائلة ديكسون جيداً. بالنسبة لهم، لم تكن سوى أداة؛ صالحة للّوم، وصالحة للاستخدام، لكنها لم تكن يوماً صالحة للعطف.
لم يكن هناك شخص واحد في المنزل يشعر بضرورة إخفاء ازدرائه.
لن يؤدي الجدال إلا إلى جعل الأمور أسوأ، وهي كانت متعبة لدرجة لا تسمح لها بالاكتراث. صعدت السلالم بهدوء، مبقيةً عينيها منخفضتين.
أنهكتها ثلاث عشرة ساعة في غرفة العمليات، حتى بات جسدها مستنزفاً وكأن الحياة عُصرت منه عصراً. تبرعها بالدم لغالية خلال أصعب لحظات تلك الجراحة ترك جسدها مرتجفاً ومستعراً بالحمى.
ما كادت تستقر على السرير حتى جذبها يدان خشنان بعنف لتعتدل في جلستها.
اصطدم رأسها بمسند السرير بضربة مكتومة أحدثت ارتجاجًا.
اشتعال الألم في رأسها وجعل رؤيتها تتشوش، لكنها حين فتحت عينيها، رأت وجه كرم ملتوياً فوقها بملامح غاضبة. لسعت الدموع عينيها. "كرم، لقد عدت. أقسم أنني بذلت قصارى جهدي حقاً لإنقاذ طفل غالية."
انحنى كرم فوقها، وكانت قبضته لا تلين، والغضب البارد يتطاير من عينيه. "فعلتِ كل ما بوسعك؟ ماذا عن الفحص الأخير؟ لقد أخبرتني أن كل شيء على ما يرام. والآن انظري—بعد أيام قليلة فقط، مات الطفل. هذا هو مفهومكِ عن المحاولة؟"
عاضة على شفتها، أجبرت ياسمين نفسها على النظر في عينيه، وعيناها زائغتان من شدة الألم. "لقد فعلتُ كل ما بوسعي، يا كرم. أعني ذلك."
ولدت غالية بقلب ضعيف، لدرجة أنها قبل ثلاث سنوات كانت بالكاد تستطيع المشي دون أن تنقطع أنفاسها.
طوال سنوات زواجها من كرم، فعلت ياسمين كل ما في وسعها حتى أصبحت غالية بصحة جيدة بما يكفي لتعيش مثل أي شخص آخر، بل وشاركت في أنشطة لم تكن تحلم بها من قبل.
سار كل شيء بسلاسة بالنسبة لغالية، باستثناء تلك النوبة القلبية المفاجئة التي داهمتها خلال شهر العسل مع أنور ديكسون، ابن عم كرم.
قبل بضعة أيام فقط، أجرت ياسمين فحصاً شاملاً لغالية—وجاءت كل النتائج مثالية. لم يكن هناك أي مؤشر يوحي بأن خطأً ما قد يحدث.
ومع ذلك، في اللحظة التي استقطعت فيها ياسمين يوماً واحداً فقط للراحة، وقعت الكارثة. نُقلت غالية على وجه السرعة إلى المستشفى وهي تعاني من آلام حادة في البطن، وبحلول الوقت الذي وصلت فيه ياسمين، كان الجنين قد فارق الحياة بالفعل.
ومع ذلك، ألقت بنفسها في غمار العملية الجراحية، تقاتل لإنقاذ الأم والطفل معاً، بل وقدمت دمها حين انخفض دم غالية إلى مستويات خطيرة.
كانت تعلم في قرارة نفسها أنه ليس لديها ما تخجل منه.
لكن كرم رفض تصديق كلمة واحدة مما قالت. كانت نظراته باردة كالثلج.
"هذا ما تريدين مني أن أصدقه؟ إذن كيف تفسرين استيقاظ غالية بالبكاء، زاعمة أنك أعطيتها نوعًا من الأدوية التي لم يكن ينبغي لها أن تتناولها؟"
تجعد جبين ياسمين. 'لم أفعل شيئاً كهذا قط. هذا ببساطة غير ممكن."
اشتقت قبضة كرم، وجذبها إليه بعنف، وعيناه تفيضان بالاتهام. "قل هذا لغالية، وليس لي!"
أنهى المحادثة عند هذا الحد، غير راغب في سماع عذر آخر.
/0/32567/coverorgin.jpg?v=93e654d1bbff2be7785ec5b8a115f3cb&imageMogr2/format/webp)
/0/30317/coverorgin.jpg?v=637dc4a44233b57cdaf53f2bcff458ae&imageMogr2/format/webp)
/0/29819/coverorgin.jpg?v=06167c074b659fc9abf7ccdbd7dc0596&imageMogr2/format/webp)
/0/29828/coverorgin.jpg?v=954bb67cf6b9d4458394b0276ddf5dc4&imageMogr2/format/webp)
/0/29824/coverorgin.jpg?v=bb47c0daf6316ee4c1c35a0ab66a59fb&imageMogr2/format/webp)
/0/29728/coverorgin.jpg?v=db681ffd31bd3d22f259294bdaa8c4a1&imageMogr2/format/webp)
/0/29616/coverorgin.jpg?v=a476ec9e8a8b5222b568fe87e808072e&imageMogr2/format/webp)
/0/29812/coverorgin.jpg?v=e0b9d3f514c62cabb4d944a9ac66b04c&imageMogr2/format/webp)
/0/29735/coverorgin.jpg?v=84e0f84079a16f7a2951f6c8d1c0c0ee&imageMogr2/format/webp)
/0/29622/coverorgin.jpg?v=2e860c6097d834356178bef790df362e&imageMogr2/format/webp)
/0/29811/coverorgin.jpg?v=418981cda1d3303312a7e991fcbaec03&imageMogr2/format/webp)
/0/31997/coverorgin.jpg?v=88dcbcf1852bd623aa0ca4dd5716d850&imageMogr2/format/webp)