
/0/30939/coverorgin.jpg?v=5e6360571c3bdcb8d0b172914b652d4f&imageMogr2/format/webp)
في ساعةٍ متأخرة من الليل، كانت أضواء غرفة المعيشة الفسيحة تنسكب ببرودٍ قاسٍ على المكان، حيث جلس اثنان متقابلين، وبينهما وثيقة طلاق تفصل ما تبقى من رابط واهن.
جلس إحسان الغزالي ببدلته المفصّلة بعناية، يلفّه الجمود و البرود. ملامحه الحادّة كانت ساكنة كأنها منحوتة من حجر، وحضوره كان مهيبًا وموحشًا. نظرته غامضة لا تُقرأ، تستقر على المرأة الجالسة قبالته دون أن تفصح عما يدور في داخله.
قال بصوتٍ قاطع، خالٍ من أيّ أثرٍ للعاطفة: "سنطلق يوم الإثنين. إلى جانب التعويض المذكور في الاتفاق، يمكنك طلب أي شيء آخر."
رفعت فرياء بريجز عينيها نحوه، وصوتها أهدأ من المعتاد: "لماذا بهذه السرعة؟"
جاءها الردّ صريحًا: "أمل عادت."
لم تحتج فرياء إلى تفسير، الاسم وحده كان كفيلًا بأن يفتح جرحًا قديمًا. ساد صمتٌ قصير، قبل أن تقول ببساطةٍ موجعة: "حسنًا."
تردّد إحسان لوهلة، وكأن قبولها السريع أربكه أكثر مما توقّع.
مدّت فرياء يدها نحو الأوراق، تقلّبها ببطء، بينما انسحبت أفكارها إلى الماضي.
قبل عامين، التقيا في مطعم. كانت مثقلةً بالهموم، وهو غارقًا في حطام قلبٍ مكسور. جلسا معًا صدفة، وتحوّلت الصدفة إلى حديثٍ طويل امتدّ حتى ساعات الفجر الأولى.
لم يكن هناك اندفاعٌ أحمق… فقط فراق بلا ضجيج بعدها.
لكن بعد ثلاثة أيام، عاد إليها… عاد هذه المرّة لا كرجلٍ عابر، بل كرجلٍ يحمل عرض زواج. ووافقت.
ومنذ ذلك الحين، كان يعاملها برفق لم تعهده… يجفف شعرها بيديه، يسبقها إلى حل مشكلاتها، ويحيطها بعناية صامتة.
كانت علاقتهم مثالية… حتى ستة أشهر مضت، عندما غيرت مكالمة هاتفية واحدة كل شيء.
في ليلةٍ واحدة، تحوّل دفؤه إلى صقيع، وابتعاده إلى حقيقةٍ لا يمكن تجاهلها.
حينها فقط عرفت: أن إحسان لم يتزوّجها حبًا، بل لأنها تشبه أمل.
ضغطت على شفتيها، ثم رفعت رأسها من جديد، وقالت بنبرةٍ خفيفة تخفي ما تحتها: "قلت إن بإمكاني طلب تعويض، صحيح؟"
أجاب إحسان بنبرة لامبالية: "نعم."
رفعت نظرها نحوه، ووجهها الرقيق خالٍ من بريقه المعتاد: "أيّ شيء أريده؟"
نظر إليها، وللحظةٍ عابرة، لمعت في عينيه ومضة تردّد. "نعم."
كان قد قرر بالفعل تلبية مطالبها المعقولة.
بعد كل شيء، كانت جيدة معه طوال الوقت.
ابتسمت فرياء ابتسامةً خفيفة، لكنها خالية من أي دفء: "أريد أغلى سيارة في مرآبك."
"موافَق."
"وفيلا في الضواحي."
"تم."
ثم أضافت، بنبرةٍ هادئة كأنها تتحدّث عن أمرٍ عابر: "ونصيبي من أرباحك خلال العامين الماضيين."
لأول مرة، تزعزع ثبات إحسان. تضيّقت عيناه، وحدّق فيها كأنه يشكّ في ما سمعه: "ماذا قلتِ؟"
أعادت طلبها بثبات: "الدخل خلال الزواج يُعدّ ملكًا مشتركًا، أليس كذلك؟ وبحسب حسابي وباستثناء الاستثمارات فإن أرباحك خلال العامين الماضيين تصل إلى مليارات. لا أريد الكثير، فقط 40%."
ساد صمتٌ ثقيل، كأن الهواء نفسه توقّف.
ثم أضافت، وكأنها تلقي جملةً عابرة:"وبالطبع، يمكنك أن تأخذ 40% من دخلي أيضًا."
عندها انفجر صبره أخيرًا. "فرياء!" جاء صوته هذه المرّة مشوبًا بصدمةٍ لم يستطع إخفاءها.
هل راودته حقًا ولو لمحةُ ندمٍ عابرة قبل لحظات؟ وكيف غفل طوال هذا الوقت عن جشعها؟
رفعت فرياء عينيها إليه بثباتٍ لا يتزعزع، وقالت بهدوءٍ بارد: "أهذا غير مقبول؟"
/0/32678/coverorgin.jpg?v=c582483407b5086be5edd554f344bed1&imageMogr2/format/webp)
/0/29628/coverorgin.jpg?v=42ee99ca161b5e1da1c91eac0c2b9094&imageMogr2/format/webp)
/0/32682/coverorgin.jpg?v=b6f6c017fb635e2396ccd5d02378d4ec&imageMogr2/format/webp)
/0/30307/coverorgin.jpg?v=a2178b30427727a2216f30300ff19aeb&imageMogr2/format/webp)
/0/32773/coverorgin.jpg?v=f52a9ed9239a5846cd5c47c4cb959beb&imageMogr2/format/webp)
/0/30322/coverorgin.jpg?v=382b513bfc4c9f57b1da242018bd842b&imageMogr2/format/webp)
/0/29827/coverorgin.jpg?v=483131fac38c45d1f11e3aaf857855a7&imageMogr2/format/webp)
/0/30213/coverorgin.jpg?v=ced18d4d79b7ad781fba74fe132d3cfa&imageMogr2/format/webp)
/0/30313/coverorgin.jpg?v=a4d255d0bb548d12016c78e5a77b2668&imageMogr2/format/webp)
/0/29829/coverorgin.jpg?v=984ac10df56c17982b8af14fbfe01bfa&imageMogr2/format/webp)