
/0/31998/coverorgin.jpg?v=db8c97926be7fe22839e3644a4e9325e&imageMogr2/format/webp)
"تفضل، هذا آخر طبق."
وضعت أمل طبق المرقوق على طاولة الطعام الفاخرة، وانبعثت منه رائحة التوابل الدافئة التي ملأت صمت الشقة الخانق.
أومأ سلطان رأسه إيماءة خفيفة، دون أن يرفع عينيه عن هاتفه.
كانت هذه هي طقوس العشاء المعتادة. صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت أدوات المائدة الفضية وهي تلامس الأطباق.
مد سلطان يده ليأخذ كوب الماء، فلامست أنامله ظهر يدها بالصدفة.
تجمدت أمل للحظة.
شعرت بتيار كهربائي خفيف يسري في وريدها، مما جعل قلبها يخفق بسرعة غير متوقعة. رفعت عينيها نحوه، تبحث بيأس عن أي وميض من الدفء في عينيه الداكنتين، أي شيء يوحي بأن لمسته كانت أكثر من مجرد حادث.
لكنه لم يكن ينظر إليها.
اهتز هاتفه فجأة على الطاولة، وأضاءت الشاشة برقم غير مسجل.
عندما رأى سلطان الرقم، تغيرت ملامحه في جزء من الثانية. اختفى الهدوء الجليدي من عينيه، وحل محله توتر حاد، لهفة لم ترها أمل عليه من قبل.
نهض من مقعده على الفور، وكأن الطاولة اشتعلت فيها النيران.
تحرك بسرعة، ساحباً نفسه من اللحظة، من الغرفة، ومن وجودها بالكامل. التقط غترته وعقاله من على الأريكة المجاورة، وارتداهما بحركات سريعة ومتقنة وهو يتجه نحو الباب.
"سلطان؟"
خرج صوتها ضعيفاً، مجرد همس ضائع في الهواء.
لم يرد.
أغلق الباب خلفه بصوت مدوٍ، تاركاً إياها وحدها مع رائحة الطعام الذي برد، وقلبها الذي بدأ يبرد أيضاً.
حاولت أن تقنع نفسها. "ربما هناك أمر طارئ في الشركة. نعم، هذا كل ما في الأمر."
بدأت في جمع الأطباق، وأصابعها ترتجف قليلاً. كانت تردد في رأسها التعويذة التي عاشت عليها طوال عامين: "فقط كوني زوجة صالحة. أدي واجباتك. يوماً ما، سيذوب الجليد الذي يحيط بقلبه."
لكن الليلة، بدت هذه التعويذة جوفاء.
وصلت إلى حوض المطبخ المصنوع من الفولاذ اللامع، وفجأة، شعرت بموجة عنيفة من الغثيان تصعد من معدتها. وضعت يدها على فمها، وانحنت فوق الحوض، تتنفس بصعوبة وتحاول كبت رغبة عنيفة في التقيؤ.
لم يكن هذا غثياناً عادياً. كان مختلفاً.
تركت الأطباق في الحوض، وهرعت عبر الممر إلى الحمام. فتحت خزانة المرآة، وأخرجت من علبة مخبأة في الخلف عصا اختبار حمل احتياطية.
كانت يداها ترتجفان بشدة وهي تتبع التعليمات.
في دقائق الانتظار التي تلت ذلك، والتي بدت وكأنها دهر، مرت في ذهنها المرات القليلة التي جمعتهما فيها علاقة زوجية. كانت تلك اللحظات نادرة، وميكانيكية، وكأنها مجرد تأدية واجب ضمن بنود عقد زواجهما. لم يكن هناك شغف، ولا حتى حنان. مجرد صمت وأداء.
ومع ذلك، كان هناك أمل.
نظرت إلى عصا الاختبار.
ظهر خط أحمر واضح. ثم، ببطء مؤلم، بدأ الخط الثاني في التكون، ليصبح وردياً، ثم أحمر قاني.
خطان.
شهقت أمل، ووضعت يدها على فمها المفتوح من الصدمة. انفجرت الدموع من عينيها، لكنها لم تكن دموع حزن. كانت دموع فرحة عارمة، فرحة لم تشعر بها منذ سنوات.
هذا الطفل. هذا الطفل هو هبة من الله. معجزة ستربطهما معاً إلى الأبد. سيكون الجسر الذي يعبر به قلبها إلى قلبه.
/0/34255/coverorgin.jpg?v=716ff2d90784665498a8e10a7774c67f&imageMogr2/format/webp)
/0/31384/coverorgin.jpg?v=06891dfb4e9df3dfb91433e8d65b09ae&imageMogr2/format/webp)
/0/29805/coverorgin.jpg?v=f168616e5e6c8ebd41e070688a3c7a3f&imageMogr2/format/webp)
/0/31996/coverorgin.jpg?v=6deed3a057ec0a23d10fa14619ddb127&imageMogr2/format/webp)
/0/29732/coverorgin.jpg?v=bd336ce5c0784f2ae2e8af2e19de0f85&imageMogr2/format/webp)
/0/29741/coverorgin.jpg?v=20260612000418&imageMogr2/format/webp)
/0/29814/coverorgin.jpg?v=d7ab8ab509816017346c8152f0fd49c4&imageMogr2/format/webp)
/0/30314/coverorgin.jpg?v=4847c632011c370b4aec8fe7ea29b511&imageMogr2/format/webp)
/0/28959/coverorgin.jpg?v=98cc67a24ac142824e964195e18cf747&imageMogr2/format/webp)
/0/29723/coverorgin.jpg?v=3f93e14075a2824a98d2930c531cc80a&imageMogr2/format/webp)