‫ألف وجه تخفي غضب الوريثة العبقرية‬

‫ألف وجه تخفي غضب الوريثة العبقرية‬

Cosimo Mohanty

5.0
تقييم
12.1K
تصفح
250
فصل

‫‫سلمى، الوريثة الشرعية التي طال نسيانها، عادت أخيرًا إلى أحضان عائلتها، تبذل قصارى جهدها لتربح ودهم وتكسب حبهم.‬‬ ‫لكن الثمن كان باهظًا: اضطرت أن تتنازل عن هويتها الحقيقية، وشهاداتها الأكاديمية، وإبداعاتها الفكرية، كل ذلك لتصب في جعب أختها بالتبني.‬ ‫وفي مقابل تلك التضحيات الجسام، لم تجد سوى جحودٍ وبرود، وتجاهلٍ أقسى مما كان.‬ ‫‫هنا، وقفت سلمى بكل عزيمة، وتعهدت بأن تقطع كل صلة عاطفية تؤلمها.‬‬ ‫انقلبت حياتها رأسًا على عقب، فإذا بها اليوم خبيرة فنون قتالية لا تُقهر، تتقن ثماني لغات بطلاقة، وطبيبة مرموقة يُشار إليها بالبنان، ومصممة أزياء ذاع صيتها في الآفاق.‬ ‫وبعزيمة لا تلين، أعلنت بكل فخر: "من اليوم فصاعدًا، لا أحد في هذه العائلة يجرؤ على الوقوف في طريقي."‬

‫ألف وجه تخفي غضب الوريثة العبقرية‬ Chapter 1 الجلد.

‫"سلمى، كم أنتِ خبيثة!‬ ‫هل تدركين حتى ما فعلتِه بأختكِ؟‬ ‫ستتعلمين درسكِ اليوم!"‬ ‫‫زمجرت لمى الأنصاري، وغليان الغضب يملأها، بينما هوت السوط على جسد ابنتها بضربة وحشية أحدثت فرقعة مدوية.

‫تردد صدى السوط الحادة في أرجاء القصر الشاسع، مما أسكت الخدم الذين وقفوا ساكنين كالتماثيل، لا يجرؤ أحدهم على نطق كلمة واحدة.‬

‫رغم ذلك، ظلت سلمى الأنصاري صلبة؛ جسدها الضئيل يرتجف وهي تجز على أسنانها بقوة، متحملة الألم المبرح الذي بدا وكأنه يمزق جلدها.‬

‫‫"لقد أعدتُكِ إلى المنزل، ومنحتُكِ كل ما تحتاجينه، ووفّرت لكِ عائلةً تحتضنك.‬ ‫أهكذا تشكرينني؟"‬

‫ومع كل كلمة، كانت ذراع لمى تتأرجح، تاركة على ظهر سلمى خطوطًا قرمزية عميقة، بينما كان وجه سلمى يزداد شحوبًا.‬ ‫‫ومع ذلك، ظلت نظرتها ثابتة، يملؤها بريق من العزيمة.‬ ‫ربما تبلدت مشاعرها تجاه مثل هذه العقوبات الوحشية.‬

"الآن، اعتذري لدلال." ‫وقفت لمى وهي تلهث من الجهد، واضعة إحدى يديها على خصرها، وعيناها تتوهجان وهي تحدق في سلمى.‬

‫"لماذا أعتذر وأنا لم أفعل شيئًا خاطئًا؟"‬ ‫واجهت سلمى نظرات لمى، وصوتها ثابت، وكل كلمة تنطق بها كانت بمثابة تمرد.‬

‫بلغ غضب لمى ذروته عندما رأت موقف سلمى الحاسم.‬ ‫قبضت على السوط بإحكام وأعلنت: "إذن لن أتوقف حتى تعتذري اليوم."‬

‫‫في تلك اللحظة الحرجة، تمسكت دلال الأنصاري، ابنة لمى بالتبني، بذراع لمى، وعيناها تفيضان بالدموع وهي تتوسل:‬ "أمي!‬ ‫أرجوكِ، لا تضربي سلمى أكثر من ذلك.‬ ‫إنه خطئي في الحقيقة؛ أنا لم أخبرها أبدًا عن حساسيتي تجاه المانجو."‬

‫"دلال، قلبكِ طيب أكثر من اللازم.‬ ‫لقد كادت تقتلكِ، وها أنتِ ذا تدافعين عنها."‬ ‫تنهدت لمى وهي تربت على يد دلال بلطف، والدفء يغمر صوتها.‬ ‫"إنها خبيثة فحسب.‬ ‫في محاولتها اليائسة لجذب الانتباه، قدمت لكِ بودينغ المانجو، وهي تعلم جيدًا بشأن حساسيتكِ.‬ ‫أليس هذا قمة القسوة؟"‬

‫‫احتجّت سلمى، والدموع تترقرق في عينيها وهي تواجه الثنائي المتماسك أمامها: ‫‬ ‫‫"لكنني أقسم أنني لم أكن أعلم!‬ ‫حقًا لم أكن أعلم عن حساسيتها!"‬

‫"ألا تزالين تختلقين الأعذار؟"‬ ‫صاحت لمى، ووجهت ضربة أخرى لسلمى، كلماتها باردة ولاذعة بينما انتشر ألم الضربة عبر جلد سلمى، مما أرسل قشعريرة في عمودها الفقري.‬

‫منذ عودة سلمى إلى عائلتها، كان أي نزاع يشمل دلال ينتهي دائمًا بإلقاء اللوم على سلمى.‬ ‫ومهما كانت حججها أو الأدلة التي تقدمها، كان يتم تجاهلها دائمًا ووصفها بالخداع.‬

‫عندما سقطت دلال من على الدرج، اتهمت سلمى بدفعها، وانحاز والداهما إلى جانب دلال دون تفكير.‬

‫ورغم أن سلمى كانت من لحمهم ودمهم، إلا أنها بدت وكأنها تحتل مكانة أقل في قلوبهم من دلال، الابنة بالتبني.‬

‫في نظرهم، ربما لم تكن سوى مخادعة، تسعى دائمًا لإيذاء دلال للفوز ببعض المودة.‬

‫‫ألقت دلال نظرة متعاطفة نحو سلمى وقالت:‬ ‫"أمي، أنا أتفهم من أين ينبع تصرف سلمى.‬ ‫ففي النهاية، لقد أخذتُ مكانها كابنتكِ لأكثر من عقد من الزمان.‬ ‫لو كنتُ مكانها، لربما شعرتُ بالمرارة أيضًا.‬ ‫ربما إذا رحلتُ، ستشعر أخيرًا بالسلام، ويمكن للعائلة أن تصطلح."‬

‫‫‫كانت كلماتها، المغلفة بقشرة من القلق، خدعة ذكية لزيادة استياء لمى من سلمى، وقد ابتلعت لمى الطُعم بكامل قناعتها.

‫غرق قلب سلمى في أعماق اليأس، بينما كانت تجمع في صدرها سجلًا صامتًا من المظالم ضد عائلتها، سجلًا يزداد ثقلًا مع كل لحظة تمر.‬

‫وفجأة، أعادتها ضربة سوط حادة إلى الواقع القاسي.‬ ‫التقت عيناها بعيني لمى، التي كانت نظراتها جامدة تفيض بالاحتقار.‬

‫اخترق صوت لمى الأجواء، حادًا وباردًا:‬ ‫"انظري فقط إلى دلال، دائمًا ما تكون مهذبة ومراعية للآخرين!‬ ‫‫لو كنتِ تراعين مشاعري ولو بنصف ما تراعيه هي، لكان أسعدني ذلك.‬ ‫ولكنكِ تقفين هنا، تنكرين خطأكِ، وكأنكِ تتعمدين إثارة غضبي."‬

‫وقفت سلمى بثبات في مكانها وقالت بحزم:‬ ‫"سأخبركِ مرة أخرى، البودينغ الذي قدمته لها لم يكن يحتوي على المانجو.‬ ‫إذا كنتِ تشكين بي، فقط تحققي من قائمة المشتريات!"‬

‫"ولماذا أكلف نفسي عناء التحقق؟‬ ‫ليس من شيم دلال أن تخدعنا في أمور كهذه."‬ ‫كانت ثقة لمى في دلال لا تتزعزع، لدرجة أنها لم ترَ أي ضرورة للتأكد من الأصناف المدرجة في القائمة.‬

‫"أمي..."‬ ‫ارتجف صوت دلال، وهي تحيك مسرحيتها بضعف متقن:‬ ‫"إذا كان هذا سيريح سلمى، فربما أكون أنا من أخطأت في حقها."‬

‫"دلال، أرجوكِ لا تبكي.‬ ‫أنتِ لا تستحقين المعاناة بهذه الطريقة.‬ ‫سأضمن محاسبة هذه الفتاة الجاحدة."‬ ‫تصلبت نظرات لمى، واشتدت قبضتها على السوط، وبدت سلطتها ملموسة في المكان:‬ ‫"إذا كنتِ لا تريدين الاعتذار، فهذا شأنكِ.‬ ‫ولكن، بعد ثلاثة أيام، ستستضيف مدينة النور مسابقتها الأولى لتصميم الأزياء.‬ ‫إذا أعطيتِ مسودة تصميمكِ لدلال، فسأترك هذا الأمر يمر."‬

‫‫أيضاً؟! مرة أخرى؟!‬

‫اخترقت تلك الكلمات الباردة كيان سلمى، وأرسلت قشعريرة عميقة في روحها.‬

‫طوال العام، كانت تتنازل بلا كلل، يائسة من أجل نيل ذرة من اعتراف عائلتها وتقديرهم.‬

‫منذ البداية، كانت غرفة النوم من حقها الشرعي،‬ ‫لكنهم أقنعوا سلمى بالتخلي عنها، زاعمين أن دلال قد تعلقت براحتها.‬

‫حتى هويتها الحقيقية كابنة لعائلة الأنصاري تم طمسها، كل ذلك لحماية كبرياء دلال.‬

‫قائمة التضحيات هذه امتدت بلا نهاية.‬

‫ولكي تبقى مع هذه العائلة وتكسب رضاهم، تخلت سلمى عن أكثر مما تود الاعتراف به.‬

‫لكن الآن، كانت لمى تضغط عليها للتنازل عن تصميمها لمسابقة الأزياء؛ مستقبلها بالكامل أصبح على المحك.‬

‫حثتها لمى عندما ظلت سلمى صامتة: "قولي شيئًا.‬ ‫هل فقدتِ صوتكِ؟"‬

‫‫تدخلت دلال وهي تمسك بذراع لمى وتهز رأسها: "أمي، أرجوكِ! ‫سلمى ستشارك أيضًا. ‫‫ماذا ستفعل إذا سلمت مسودتها لي؟‬ ‫رغم أنني واثقة من الفوز، إلا أنني..."‬ ‫توقفت دلال عن الكلام، وسعلت بضعف، واهتز جسدها وكأنها على وشك الإغماء:‬ ‫"لا أظن أن صحتي تسمح لي ببذل المجهود الكافي."‬

‫"لقد تسببتْ لكِ بالأذى، ومن الحق والعدل أن تكفر عن خطئها."‬ ‫صوّبت لمى نظراتها نحو سلمى بحدة:‬ ‫"سأسألكِ للمرة الأخيرة.. هل ستتخلين عن المسودة أم لا؟"‬

‫انقبض صدر سلمى وهي تأخذ نفسًا عميقًا وغير منتظم:‬ ‫سألت بصوت متهدج قليلًا: ‫"أمي، ألسْتُ ابنتكِ أنا أيضًا؟"‬‬

‫"تدّعين أنكِ ابنتي، ومع ذلك تتجاهلين رغباتي؟"‬

‫حطم هذا العرض العلني والوقح للتحيز قلب سلمى تمامًا.‬ ‫أغمضت عينيها، وخرج صوتها بالكاد هامسًا:‬ ‫"سأترك لها المسودة."‬

‫ومضت ابتسامة ماكرة على وجه دلال.‬ ‫ورغم أن سلمى كانت دائمًا سريعة الاستسلام، إلا أن مهاراتها في التصميم كانت من الطراز الرفيع.‬ ‫وبوجود مسودة سلمى في يدها، أصبح حصد المركز الأول مضمونًا تمامًا.‬

‫‫علّقت لمى وهي ترفع حاجبًا: "يبدو أن لديكِ ضميرًا في النهاية." ثم ألقت بالسوط جانبًا بلا مبالاة، ورسمت ابتسامة دافئة لدلال قائلة: ‫"بوجود مسودة سلمى، يمكنكِ التوقف عن القلق بشأن المسابقة.‬ ‫فقط استرخي واستمتعي بالجائزة حين تأتي."‬

‫أجابت دلال، ووجهها يشرق بابتسامة فرحة: "شكرًا يا أمي."‬ ‫لكن، بعد لحظات قصيرة، اعتلت وجهها نظرة خجولة وهي تنظر إلى سلمى:‬ ‫"لكن، ألن تحقد عليّ سلمى لاستخدامي مسودتها؟"‬

‫"وهل تجرؤ أصلًا؟"‬ ‫تحول صوت لمى إلى برود قارص وهي تثبّت نظرة صارمة على سلمى:‬ ‫"إذا أضمرت أي ضغينة، فستجد نفسها مطرودة في الشوارع.‬ ‫عائلة الأنصاري لا تُبقي الجاحدين حولها، سواء كانوا من العائلة أم لا."‬

‫"وماذا لو اتهمتني سلمى بسرقة تصميمها؟"‬ ‫‫كانت نبرة دلال مشوبة بالقلق.‬

‫"حينها سأضمن محو أي أثر لمشاركتها تمامًا، وسأنسب الفضل لكِ وحدكِ."‬

‫أصابت كلمات لمى القاسية سلمى بالذهول، وغرق قلبها في أعماق اليأس مع كل لحظة تمر.‬

‫هل كانت سنة كاملة من التحمل والتنازلات بلا جدوى؟‬

"هاه!" ‫‫سخرت سلمى، وانطلقت منها ضحكة مريرة بينما تلاشت آخر بقايا آمالها، تاركة إياها محبطة تماماً من هذه العائلة.

واصِل القراءة
فصل
اقرأ الآن
حمّل الرواية
‫ألف وجه تخفي غضب الوريثة العبقرية‬ ‫ألف وجه تخفي غضب الوريثة العبقرية‬ Cosimo Mohanty الرومانسية الحديثة
“‫‫سلمى، الوريثة الشرعية التي طال نسيانها، عادت أخيرًا إلى أحضان عائلتها، تبذل قصارى جهدها لتربح ودهم وتكسب حبهم.‬‬ ‫لكن الثمن كان باهظًا: اضطرت أن تتنازل عن هويتها الحقيقية، وشهاداتها الأكاديمية، وإبداعاتها الفكرية، كل ذلك لتصب في جعب أختها بالتبني.‬ ‫وفي مقابل تلك التضحيات الجسام، لم تجد سوى جحودٍ وبرود، وتجاهلٍ أقسى مما كان.‬ ‫‫هنا، وقفت سلمى بكل عزيمة، وتعهدت بأن تقطع كل صلة عاطفية تؤلمها.‬‬ ‫انقلبت حياتها رأسًا على عقب، فإذا بها اليوم خبيرة فنون قتالية لا تُقهر، تتقن ثماني لغات بطلاقة، وطبيبة مرموقة يُشار إليها بالبنان، ومصممة أزياء ذاع صيتها في الآفاق.‬ ‫وبعزيمة لا تلين، أعلنت بكل فخر: "من اليوم فصاعدًا، لا أحد في هذه العائلة يجرؤ على الوقوف في طريقي."‬”
1

Chapter 1 الجلد.

16/03/2026

2

Chapter 2 المقاومه.

16/03/2026

3

Chapter 3 صفقه

16/03/2026

4

Chapter 4 لا حساسيه؟

16/03/2026

5

Chapter 5 لماذا هي هنا؟

16/03/2026

6

Chapter 6 هل لديك الحق في طردي؟

16/03/2026

7

Chapter 7 قطع الروابط

16/03/2026

8

Chapter 8 مالوف بشكل غريب

16/03/2026

9

Chapter 9 الست انت مروه؟

16/03/2026

10

Chapter 10 صديقه مروه

16/03/2026

11

الفصل 11 ماذا تدبر؟

17/03/2026

12

Chapter 12 عبقريه في السرقه

17/03/2026

13

Chapter 13 رهان

17/03/2026

14

Chapter 14 متي قلت اصلا انك سرقت تصميمي؟

17/03/2026

15

Chapter 15 تصميم غير مكتمل

17/03/2026

16

Chapter 16 التظاهر بالمرض مجددا؟

17/03/2026

17

Chapter 17 حساسيه المانجو

17/03/2026

18

Chapter 18 القائمه السوداو

17/03/2026

19

Chapter 19 ما في جعبتي لاقدمه

17/03/2026

20

Chapter 20 الابن غير الشرعي

17/03/2026

21

Chapter 21 ضربه سلمي المضاده والموجعه

17/03/2026

22

Chapter 22 سقوط باسم في المسبح

17/03/2026

23

Chapter 23 العزف علي ذات الوتر

17/03/2026

24

Chapter 24 دلال الثانيه

17/03/2026

25

Chapter 25 لقد وقف

17/03/2026

26

Chapter 26 المراه التي سكنت قلب سيف

17/03/2026

27

Chapter 27 قطع الاواصر

17/03/2026

28

Chapter 28 السوار

17/03/2026

29

Chapter 29 ادركت لمي خطاها

17/03/2026

30

Chapter 30 لقاو سامي

17/03/2026

31

Chapter 31 رغبتها في الاعتماد علي ذاتها

17/03/2026

32

Chapter 32 لاغاظه عائله الانصاري

17/03/2026

33

Chapter 33 الشجار.

17/03/2026

34

Chapter 34 التجرع من نفس الكاس

17/03/2026

35

Chapter 35 سيف كان استثناو.

17/03/2026

36

Chapter 36 سادع عملي يتحدث عني

17/03/2026

37

Chapter 37 حمقي

17/03/2026

38

Chapter 38 الاعذار

17/03/2026

39

Chapter 39 مندهش

17/03/2026

40

Chapter 40 اما زلت تمثلين يا دلال؟

17/03/2026