/0/32566/coverbig.jpg?v=90b28213645096ad5a6964a901425c18&imageMogr2/format/webp)
سلمى، الوريثة الشرعية التي طال نسيانها، عادت أخيرًا إلى أحضان عائلتها، تبذل قصارى جهدها لتربح ودهم وتكسب حبهم. لكن الثمن كان باهظًا: اضطرت أن تتنازل عن هويتها الحقيقية، وشهاداتها الأكاديمية، وإبداعاتها الفكرية، كل ذلك لتصب في جعب أختها بالتبني. وفي مقابل تلك التضحيات الجسام، لم تجد سوى جحودٍ وبرود، وتجاهلٍ أقسى مما كان. هنا، وقفت سلمى بكل عزيمة، وتعهدت بأن تقطع كل صلة عاطفية تؤلمها. انقلبت حياتها رأسًا على عقب، فإذا بها اليوم خبيرة فنون قتالية لا تُقهر، تتقن ثماني لغات بطلاقة، وطبيبة مرموقة يُشار إليها بالبنان، ومصممة أزياء ذاع صيتها في الآفاق. وبعزيمة لا تلين، أعلنت بكل فخر: "من اليوم فصاعدًا، لا أحد في هذه العائلة يجرؤ على الوقوف في طريقي."
"سلمى، كم أنتِ خبيثة! هل تدركين حتى ما فعلتِه بأختكِ؟ ستتعلمين درسكِ اليوم!" زمجرت لمى الأنصاري، وغليان الغضب يملأها، بينما هوت السوط على جسد ابنتها بضربة وحشية أحدثت فرقعة مدوية.
تردد صدى السوط الحادة في أرجاء القصر الشاسع، مما أسكت الخدم الذين وقفوا ساكنين كالتماثيل، لا يجرؤ أحدهم على نطق كلمة واحدة.
رغم ذلك، ظلت سلمى الأنصاري صلبة؛ جسدها الضئيل يرتجف وهي تجز على أسنانها بقوة، متحملة الألم المبرح الذي بدا وكأنه يمزق جلدها.
"لقد أعدتُكِ إلى المنزل، ومنحتُكِ كل ما تحتاجينه، ووفّرت لكِ عائلةً تحتضنك. أهكذا تشكرينني؟"
ومع كل كلمة، كانت ذراع لمى تتأرجح، تاركة على ظهر سلمى خطوطًا قرمزية عميقة، بينما كان وجه سلمى يزداد شحوبًا. ومع ذلك، ظلت نظرتها ثابتة، يملؤها بريق من العزيمة. ربما تبلدت مشاعرها تجاه مثل هذه العقوبات الوحشية.
"الآن، اعتذري لدلال." وقفت لمى وهي تلهث من الجهد، واضعة إحدى يديها على خصرها، وعيناها تتوهجان وهي تحدق في سلمى.
"لماذا أعتذر وأنا لم أفعل شيئًا خاطئًا؟" واجهت سلمى نظرات لمى، وصوتها ثابت، وكل كلمة تنطق بها كانت بمثابة تمرد.
بلغ غضب لمى ذروته عندما رأت موقف سلمى الحاسم. قبضت على السوط بإحكام وأعلنت: "إذن لن أتوقف حتى تعتذري اليوم."
في تلك اللحظة الحرجة، تمسكت دلال الأنصاري، ابنة لمى بالتبني، بذراع لمى، وعيناها تفيضان بالدموع وهي تتوسل: "أمي! أرجوكِ، لا تضربي سلمى أكثر من ذلك. إنه خطئي في الحقيقة؛ أنا لم أخبرها أبدًا عن حساسيتي تجاه المانجو."
"دلال، قلبكِ طيب أكثر من اللازم. لقد كادت تقتلكِ، وها أنتِ ذا تدافعين عنها." تنهدت لمى وهي تربت على يد دلال بلطف، والدفء يغمر صوتها. "إنها خبيثة فحسب. في محاولتها اليائسة لجذب الانتباه، قدمت لكِ بودينغ المانجو، وهي تعلم جيدًا بشأن حساسيتكِ. أليس هذا قمة القسوة؟"
احتجّت سلمى، والدموع تترقرق في عينيها وهي تواجه الثنائي المتماسك أمامها: "لكنني أقسم أنني لم أكن أعلم! حقًا لم أكن أعلم عن حساسيتها!"
"ألا تزالين تختلقين الأعذار؟" صاحت لمى، ووجهت ضربة أخرى لسلمى، كلماتها باردة ولاذعة بينما انتشر ألم الضربة عبر جلد سلمى، مما أرسل قشعريرة في عمودها الفقري.
منذ عودة سلمى إلى عائلتها، كان أي نزاع يشمل دلال ينتهي دائمًا بإلقاء اللوم على سلمى. ومهما كانت حججها أو الأدلة التي تقدمها، كان يتم تجاهلها دائمًا ووصفها بالخداع.
عندما سقطت دلال من على الدرج، اتهمت سلمى بدفعها، وانحاز والداهما إلى جانب دلال دون تفكير.
ورغم أن سلمى كانت من لحمهم ودمهم، إلا أنها بدت وكأنها تحتل مكانة أقل في قلوبهم من دلال، الابنة بالتبني.
في نظرهم، ربما لم تكن سوى مخادعة، تسعى دائمًا لإيذاء دلال للفوز ببعض المودة.
ألقت دلال نظرة متعاطفة نحو سلمى وقالت: "أمي، أنا أتفهم من أين ينبع تصرف سلمى. ففي النهاية، لقد أخذتُ مكانها كابنتكِ لأكثر من عقد من الزمان. لو كنتُ مكانها، لربما شعرتُ بالمرارة أيضًا. ربما إذا رحلتُ، ستشعر أخيرًا بالسلام، ويمكن للعائلة أن تصطلح."
كانت كلماتها، المغلفة بقشرة من القلق، خدعة ذكية لزيادة استياء لمى من سلمى، وقد ابتلعت لمى الطُعم بكامل قناعتها.
غرق قلب سلمى في أعماق اليأس، بينما كانت تجمع في صدرها سجلًا صامتًا من المظالم ضد عائلتها، سجلًا يزداد ثقلًا مع كل لحظة تمر.
وفجأة، أعادتها ضربة سوط حادة إلى الواقع القاسي. التقت عيناها بعيني لمى، التي كانت نظراتها جامدة تفيض بالاحتقار.
اخترق صوت لمى الأجواء، حادًا وباردًا: "انظري فقط إلى دلال، دائمًا ما تكون مهذبة ومراعية للآخرين! لو كنتِ تراعين مشاعري ولو بنصف ما تراعيه هي، لكان أسعدني ذلك. ولكنكِ تقفين هنا، تنكرين خطأكِ، وكأنكِ تتعمدين إثارة غضبي."
وقفت سلمى بثبات في مكانها وقالت بحزم: "سأخبركِ مرة أخرى، البودينغ الذي قدمته لها لم يكن يحتوي على المانجو. إذا كنتِ تشكين بي، فقط تحققي من قائمة المشتريات!"
"ولماذا أكلف نفسي عناء التحقق؟ ليس من شيم دلال أن تخدعنا في أمور كهذه." كانت ثقة لمى في دلال لا تتزعزع، لدرجة أنها لم ترَ أي ضرورة للتأكد من الأصناف المدرجة في القائمة.
"أمي..." ارتجف صوت دلال، وهي تحيك مسرحيتها بضعف متقن: "إذا كان هذا سيريح سلمى، فربما أكون أنا من أخطأت في حقها."
"دلال، أرجوكِ لا تبكي. أنتِ لا تستحقين المعاناة بهذه الطريقة. سأضمن محاسبة هذه الفتاة الجاحدة." تصلبت نظرات لمى، واشتدت قبضتها على السوط، وبدت سلطتها ملموسة في المكان: "إذا كنتِ لا تريدين الاعتذار، فهذا شأنكِ. ولكن، بعد ثلاثة أيام، ستستضيف مدينة النور مسابقتها الأولى لتصميم الأزياء. إذا أعطيتِ مسودة تصميمكِ لدلال، فسأترك هذا الأمر يمر."
أيضاً؟! مرة أخرى؟!
اخترقت تلك الكلمات الباردة كيان سلمى، وأرسلت قشعريرة عميقة في روحها.
طوال العام، كانت تتنازل بلا كلل، يائسة من أجل نيل ذرة من اعتراف عائلتها وتقديرهم.
منذ البداية، كانت غرفة النوم من حقها الشرعي، لكنهم أقنعوا سلمى بالتخلي عنها، زاعمين أن دلال قد تعلقت براحتها.
حتى هويتها الحقيقية كابنة لعائلة الأنصاري تم طمسها، كل ذلك لحماية كبرياء دلال.
قائمة التضحيات هذه امتدت بلا نهاية.
ولكي تبقى مع هذه العائلة وتكسب رضاهم، تخلت سلمى عن أكثر مما تود الاعتراف به.
لكن الآن، كانت لمى تضغط عليها للتنازل عن تصميمها لمسابقة الأزياء؛ مستقبلها بالكامل أصبح على المحك.
حثتها لمى عندما ظلت سلمى صامتة: "قولي شيئًا. هل فقدتِ صوتكِ؟"
تدخلت دلال وهي تمسك بذراع لمى وتهز رأسها: "أمي، أرجوكِ! سلمى ستشارك أيضًا. ماذا ستفعل إذا سلمت مسودتها لي؟ رغم أنني واثقة من الفوز، إلا أنني..." توقفت دلال عن الكلام، وسعلت بضعف، واهتز جسدها وكأنها على وشك الإغماء: "لا أظن أن صحتي تسمح لي ببذل المجهود الكافي."
"لقد تسببتْ لكِ بالأذى، ومن الحق والعدل أن تكفر عن خطئها." صوّبت لمى نظراتها نحو سلمى بحدة: "سأسألكِ للمرة الأخيرة.. هل ستتخلين عن المسودة أم لا؟"
انقبض صدر سلمى وهي تأخذ نفسًا عميقًا وغير منتظم: سألت بصوت متهدج قليلًا: "أمي، ألسْتُ ابنتكِ أنا أيضًا؟"
"تدّعين أنكِ ابنتي، ومع ذلك تتجاهلين رغباتي؟"
حطم هذا العرض العلني والوقح للتحيز قلب سلمى تمامًا. أغمضت عينيها، وخرج صوتها بالكاد هامسًا: "سأترك لها المسودة."
ومضت ابتسامة ماكرة على وجه دلال. ورغم أن سلمى كانت دائمًا سريعة الاستسلام، إلا أن مهاراتها في التصميم كانت من الطراز الرفيع. وبوجود مسودة سلمى في يدها، أصبح حصد المركز الأول مضمونًا تمامًا.
علّقت لمى وهي ترفع حاجبًا: "يبدو أن لديكِ ضميرًا في النهاية." ثم ألقت بالسوط جانبًا بلا مبالاة، ورسمت ابتسامة دافئة لدلال قائلة: "بوجود مسودة سلمى، يمكنكِ التوقف عن القلق بشأن المسابقة. فقط استرخي واستمتعي بالجائزة حين تأتي."
أجابت دلال، ووجهها يشرق بابتسامة فرحة: "شكرًا يا أمي." لكن، بعد لحظات قصيرة، اعتلت وجهها نظرة خجولة وهي تنظر إلى سلمى: "لكن، ألن تحقد عليّ سلمى لاستخدامي مسودتها؟"
"وهل تجرؤ أصلًا؟" تحول صوت لمى إلى برود قارص وهي تثبّت نظرة صارمة على سلمى: "إذا أضمرت أي ضغينة، فستجد نفسها مطرودة في الشوارع. عائلة الأنصاري لا تُبقي الجاحدين حولها، سواء كانوا من العائلة أم لا."
"وماذا لو اتهمتني سلمى بسرقة تصميمها؟" كانت نبرة دلال مشوبة بالقلق.
"حينها سأضمن محو أي أثر لمشاركتها تمامًا، وسأنسب الفضل لكِ وحدكِ."
أصابت كلمات لمى القاسية سلمى بالذهول، وغرق قلبها في أعماق اليأس مع كل لحظة تمر.
هل كانت سنة كاملة من التحمل والتنازلات بلا جدوى؟
"هاه!" سخرت سلمى، وانطلقت منها ضحكة مريرة بينما تلاشت آخر بقايا آمالها، تاركة إياها محبطة تماماً من هذه العائلة.
ألف وجه تخفي غضب الوريثة العبقرية
Cosimo Mohanty
الرومانسية الحديثة
Chapter 1 الجلد.
16/03/2026
Chapter 2 المقاومه.
16/03/2026
Chapter 3 صفقه
16/03/2026
Chapter 4 لا حساسيه؟
16/03/2026
Chapter 5 لماذا هي هنا؟
16/03/2026
Chapter 6 هل لديك الحق في طردي؟
16/03/2026
Chapter 7 قطع الروابط
16/03/2026
Chapter 8 مالوف بشكل غريب
16/03/2026
Chapter 9 الست انت مروه؟
16/03/2026
Chapter 10 صديقه مروه
16/03/2026
الفصل 11 ماذا تدبر؟
17/03/2026
Chapter 12 عبقريه في السرقه
17/03/2026
Chapter 13 رهان
17/03/2026
Chapter 14 متي قلت اصلا انك سرقت تصميمي؟
17/03/2026
Chapter 15 تصميم غير مكتمل
17/03/2026
Chapter 16 التظاهر بالمرض مجددا؟
17/03/2026
Chapter 17 حساسيه المانجو
17/03/2026
Chapter 18 القائمه السوداو
17/03/2026
Chapter 19 ما في جعبتي لاقدمه
17/03/2026
Chapter 20 الابن غير الشرعي
17/03/2026
Chapter 21 ضربه سلمي المضاده والموجعه
17/03/2026
Chapter 22 سقوط باسم في المسبح
17/03/2026
Chapter 23 العزف علي ذات الوتر
17/03/2026
Chapter 24 دلال الثانيه
17/03/2026
Chapter 25 لقد وقف
17/03/2026
Chapter 26 المراه التي سكنت قلب سيف
17/03/2026
Chapter 27 قطع الاواصر
17/03/2026
Chapter 28 السوار
17/03/2026
Chapter 29 ادركت لمي خطاها
17/03/2026
Chapter 30 لقاو سامي
17/03/2026
Chapter 31 رغبتها في الاعتماد علي ذاتها
17/03/2026
Chapter 32 لاغاظه عائله الانصاري
17/03/2026
Chapter 33 الشجار.
17/03/2026
Chapter 34 التجرع من نفس الكاس
17/03/2026
Chapter 35 سيف كان استثناو.
17/03/2026
Chapter 36 سادع عملي يتحدث عني
17/03/2026
Chapter 37 حمقي
17/03/2026
Chapter 38 الاعذار
17/03/2026
Chapter 39 مندهش
17/03/2026
Chapter 40 اما زلت تمثلين يا دلال؟
17/03/2026