/0/32515/coverorgin.jpg?v=d72d11110976657f45e353a3a24d2beb&imageMogr2/format/webp)
"وقّعي على أوراق الطلاق هذه، وغادري منزل عائلة الخوري حالًا!" زلزل صوت يوسف سكون المكان بصيحةٍ غاضبة، وهو يرمق زوجته ليلى بنظرةٍ جليدية حادة، بلغت من قسوتها ما يكفي لتخترق روحها كأنها نصلُ سيفٍ مسلول لا يعرف الرحمة.
ارتجف صوت ليلى وهي تقول، ودموعها المحتبسة تحرق عينيها: "أقسم لك أنني لم أدفع سلمى، لماذا لا تصدقني؟" كان صدرها يضيق بألم لا يُحتمل، ووجعها يكاد يخنقها. "هي التي قفزت إلى المسبح بنفسها… لفّقت لي التهمة…"
"لقد سمعت بما يكفي!" انقطع آخر خيط من صبر يوسف. اندفعت يده فجأة، وأطبق بأصابعه على عنقها بقسوة لا رحمة فيها.
اجتاحها الذعر، وتكسّر الهواء في رئتيها، فشهقت وهي تحاول التقاط أنفاسها. رغم الضغط الخانق، لم تُنزل عينيها عنه حدقت به رافضة أن تبتعد بنظرها.
انسابت دمعة واحدة، وحطّت على مفاصل يده، فسحب يده فجأة.
شهقت ليلى وهي تحاول استعادة أنفاسها، لكن ألمًا آخر كان يعصف بصدرها. ثلاث سنوات منحتها له بكل ما تملك... لتنتهي بهذه القسوة.
أهذه هي حياتها الآن؟ أصبحت أضحوكة يتسلّى بها الجميع. في نظرهم لم تكن سوى أضحوكة مثيرة للشفقة.
أردف يوسف بنبرةٍ تقطر جموداً: "إن وقّعتِ على هذه الأوراق في توّكِ ولحظتكِ، فستخرجين من هذه الزيجة بثلاثين مليوناً، ومنزل الشاطئ، وسيارة رياضية جديدة؛ اعتبريه ثمناً سخياً لحريتكِ". أما إذا أطلتِ الأمر، فلن تنالي شيئًا."
أطلقت ليلى ضحكة هشة ساخرة. "وتظن أن هذا العرض سخي ؟"
تأججت نيران الغضب في عينيه، وبدا في تلك اللحظة وكأنه على وشك أن يطبق على عنقها مجدداً، غير أن ملامح اليأس الصرف الكامن في نظراتها شلّت حركته وجعلته يتراجع في اللحظة الأخيرة.
التوى شيء عميق في صدره، لكنه كتمه بعناد. ربما كان منظر ليلى، عاجزة ومكسورة، هو ما جعله يتردد لأول مرة.
قال بصوت بارد كعاصفة شتوية: "ليلى، لا تدعي جشعك يدمّر ما تبقّى لكِ. لقد كدتِ تودين بحياة سلمى، ولم أبدأ بعد بجعلك تدفعين الثمن."
صرخت ليلى بانفجار غضب: "لم ألمسها قط! ما حدث قرب المسبح لا علاقة لي به!"
كان بوسعها أن تصرخ بالحقيقة ملء حنجرتها حتى تتقطع أنفاسها، غير أن أحداً في عائلة "الخوري" لم يمتلك ذرةً من الرغبة في الإنصات إليها؛ فقد أوصدوا قلوبهم قبل آذانهم في وجه كل ما قد تنطق به. لم يشكك أحد في عائلة الخوري في ذنبها.
زمجر يوسف: "أنتِ تدفعينني إلى أقصى حدودي! لو لم تكوني قاسية هكذا، لما تعرّضت لنوبتها المفاجئة! كنتِ تعلمين كم بقي لها من الوقت، ومع ذلك عاملتها بتلك الطريقة!" كانت نظرة يوسف حادة ومليئة بالاتهامات.
ردّت ليلى ببرود لاذع: "أتريد الحديث عن القسوة؟ "حين وقع ذلك الحادث الأليم وغدوتَ جسداً هامداً فوق سرير المشفى، آثرت 'سلمى' —التي كانت حبيبتك آنذاك— أن تدير لك ظهرها وتتخلى عنك في أوج محنتك، لترحل بعيداً خلف الحدود، تاركةً إياك تصارع قدرك وحيداً." وإذا كان وقتها ينفد الآن، فربما هذا القدر يمنحها ما تستحقه."
صرخ يوسف:"لا تجرئي على الإساءة إليها!" ارتفعت يده ليصفعها، لكن ليلى كانت أسرع هذه المرة.
أمسكت معصمه قبل أن يلمسها. التقت عيناهما، واشتعلت عيناها بعزم لم يره فيها من قبل.
لم ير يوسف هذا الجانب منها من قبل، والمشهد أوقفه.
لطالما بدت له ضعيفة، باهتة، سهلة النسيان. متى تحولت إلى امرأة تقف أمامه بهذه الصلابة؟
/0/32179/coverorgin.jpg?v=87e60fac721935b1d4b292bf753dd093&imageMogr2/format/webp)
/0/33722/coverorgin.jpg?v=1268b1a35f13cb88974ac080b410b15c&imageMogr2/format/webp)
/0/29621/coverorgin.jpg?v=643b03e62f89be4c2d7bafbf8fa635e3&imageMogr2/format/webp)
/0/29723/coverorgin.jpg?v=3f93e14075a2824a98d2930c531cc80a&imageMogr2/format/webp)
/0/29816/coverorgin.jpg?v=ac4d909c5a17cee73840b6eceb687fb1&imageMogr2/format/webp)
/0/30322/coverorgin.jpg?v=382b513bfc4c9f57b1da242018bd842b&imageMogr2/format/webp)
/0/29724/coverorgin.jpg?v=ae28cc8bdacc5c743f4b608f510bb5f1&imageMogr2/format/webp)
/0/31996/coverorgin.jpg?v=6deed3a057ec0a23d10fa14619ddb127&imageMogr2/format/webp)
/0/29769/coverorgin.jpg?v=9893f1185bd9bca51f1f32c6c6276f38&imageMogr2/format/webp)
/0/31754/coverorgin.jpg?v=6be939fe6a4f7d4cc9a36f4dfc03b5e8&imageMogr2/format/webp)