
/0/31997/coverorgin.jpg?v=88dcbcf1852bd623aa0ca4dd5716d850&imageMogr2/format/webp)
"هذه القهوة... رائحتها أقوى من المعتاد." همست دلال بصوتٍ ناعمٍ ومغناج، صوتٌ تسلل من شق الباب الخشبي الضخم لمكتب بندر.
جواهر، التي كانت تقف في الردهة الفخمة، تجمدت يدها وهي على وشك دفع الباب. السجادة الفارسية السميكة تحت قدميها ابتلعت صوت خطواتها تمامًا، مما جعل وجودها غير محسوس. كانت تحمل صينية فضية صغيرة عليها فناجين القهوة العربية التي أعدتها للتو، وهي عادة يومية حافظت عليها طوال سنوات زواجها الثلاث.
"لأنني أضفتُ إليها القليل من الهيل الخاص، كما تحبين." جاء صوت بندر، زوجها، ولكن بنبرة لم تسمعها من قبل. نبرة دافئة، مرحة، خالية تمامًا من البرود الرسمي الذي يستخدمه معها دائمًا.
شعرت جواهر بوخزة حادة في معدتها، كأن يدًا جليدية قد قبضت على أحشائها.
ضحكت دلال مرة أخرى، ضحكة رنانة كأجراس صغيرة. "أنت تدللني كثيرًا يا بندر. لكن... هل أنت متأكد أن صحتك تسمح؟ أقصد... تلك المشكلة..."
ساد صمت قصير، ثم سمعت جواهر بندر يضحك ببرود، ضحكة قاسية جعلت الدم يتجمد في عروقها.
"تلك المشكلة؟" قال بسخرية. "تلك كانت مجرد حجة، يا عزيزتي. طريقة لأجعلها تطلب الطلاق بنفسها. هل تعتقدين حقًا أنني سأقبل بربط اسم الشهاب بامرأة عاقر؟ كان لا بد من إيجاد سبب يجعلها ترحل دون أن أبدو أنا الرجل السيء."
اتسعت حدقتا جواهر. الهواء في رئتيها تحول إلى جليد. إذًا، كل شيء كان كذبة. شهور من زيارات الأطباء، ونظرات الشفقة، وإحساسها بالذنب... كله كان مسرحية متقنة.
"إنها مجرد دمية خشبية،" تابع بندر، وصوته يقطر ازدراءً. "كل ما تجيده هو إدارة المنزل وتحضير القهوة. لم تكن يومًا مناسبة لعائلة الشهاب."
شعرت جواهر بعظام أصابعها التي تمسك بالصينية تبيض من شدة الضغط. الفناجين الرقيقة بدأت ترتجف.
"إذًا متى سأصبح أنا سيدة هذا القصر؟" سألت دلال بدلال، وكان صوتها الآن قريبًا جدًا، كأنها في حضنه.
"قريبًا جدًا،" وعدها بندر. "بمجرد أن توقع على أوراق الطلاق، سيكون كل شيء لكِ."
في تلك اللحظة، انطفأ شيء ما في عيني جواهر. تحولت الصدمة والألم إلى برود جليدي حاد. لم تعد هناك دموع، لم يعد هناك ألم. فقط غضب هادئ ومدمر.
لم تتردد. رفعت قدمها وبكل قوتها، ركلت الباب الخشبي الثقيل.
"بوووم!"
انفتح الباب على مصراعيه، وارتطم بالجدار محدثًا دويًا هائلاً قطع تلك اللحظة الحميمية في المكتب.
انتفض بندر، ودفع دلال بعيدًا عنه بارتباك. كان ثوبه التقليدي مجعدًا قليلاً، ونظراته مليئة بالصدمة والغضب وهو يحدق في جواهر الواقفة عند المدخل، وجهها خالٍ من أي تعابير.
أطلقت دلال صرخة خافتة، وتظاهرت بالخوف وهي تختبئ خلف بندر، لكن عينيها كانتا تلمعان بنظرة تحدٍ وانتصار.
تقدمت جواهر إلى داخل المكتب بخطوات ثابتة وهادئة. لم تنظر إليهما حتى. سارت مباشرة إلى مكتب خشب الورد الفاخر وألقت بالصينية عليه بقوة.
"تششش!"
تناثرت القهوة الساخنة على السطح المصقول، وتصاعد منها بخار كثيف برائحة الهيل.
"ما هذا الجنون!" صرخ بندر، وقد استعاد بعضًا من رباطة جأشه، محاولًا إخفاء ارتباكه خلف قناع من الغضب. "كيف تجرؤين على اقتحام مكتبي هكذا؟ ألا تعرفين الأصول؟"
لم تجبه جواهر. بدلاً من ذلك، أخرجت هاتفها من جيب ثوبها ببطء، وضغطت على زر التشغيل.
تردد صوت بندر الساخر في أرجاء المكتب الهادئ: "...تلك كانت مجرد حجة، يا عزيزتي. طريقة لأجعلها تطلب الطلاق بنفسها..."
تحول وجه بندر إلى اللون الأبيض الشاحب في لحظة. نظر إلى الهاتف في يدها، ثم إليها، وعيناه متسعتان من الرعب وعدم التصديق.
"هذا... هذا سوء فهم،" تمتمت دلال، محاولة إنقاذ الموقف.
رمقتها جواهر بنظرة حادة وباردة كشفرة الجليد، نظرة جعلت الكلمات تموت في حلق دلال.
/0/34531/coverorgin.jpg?v=6705924602ccb8807a5aa8cfdf11d0cb&imageMogr2/format/webp)
/0/29769/coverorgin.jpg?v=9893f1185bd9bca51f1f32c6c6276f38&imageMogr2/format/webp)
/0/31382/coverorgin.jpg?v=7dea213561bb30c7967701cc9894d8b7&imageMogr2/format/webp)
/0/32682/coverorgin.jpg?v=b6f6c017fb635e2396ccd5d02378d4ec&imageMogr2/format/webp)
/0/31383/coverorgin.jpg?v=e5435bde2ecde6c500e8e12d3401d426&imageMogr2/format/webp)
/0/30939/coverorgin.jpg?v=5e6360571c3bdcb8d0b172914b652d4f&imageMogr2/format/webp)
/0/29875/coverorgin.jpg?v=be91598bcf41da52eba4867142db596a&imageMogr2/format/webp)
/0/29621/coverorgin.jpg?v=643b03e62f89be4c2d7bafbf8fa635e3&imageMogr2/format/webp)
/0/30308/coverorgin.jpg?v=20260604193702&imageMogr2/format/webp)
/0/29829/coverorgin.jpg?v=984ac10df56c17982b8af14fbfe01bfa&imageMogr2/format/webp)