
/0/32773/coverorgin.jpg?v=f52a9ed9239a5846cd5c47c4cb959beb&imageMogr2/format/webp)
في قلب مدينة الغيوم الصاخب والمتهالك، استعرت ألسنة اللهب بضراوة داخل مبنى سكني عتيق. أذكت هبات الرياح لظى الحريق فاندفع ينهش هيكل البناء، نافثاً سحباً كليحة من الدخان الكثيف وألسنة لهب متوهجة تلفح الأبصار.
"إنهم بأمان! لقد تم إنقاذهم!" تردد صدى الكلمات وسط الفوضى.
انبعث رجال الإطفاء من قلب الجحيم المستعر، وهم يحملون رفق الحجار لبر الأمان على قارعة الطريق.
أما ملامحها التي طالما فاحت رقةً وعذوبة، فقد باتت الآن مكسوةً بالسخام؛ وانطفأ بريق عينيها ليحل محله ذهول فارغ ونظرة جوفاء تائهة.
ومع عودة وعيها إلى الواقع، شعرت رِفق باندفاعة من الامتنان تغلبت على هدوئها المعتاد. وبصوت أجش وضعيف، نقلت كلمة "شكرًا" عميقة لمنقذيها. وبأيدٍ مرتعشة، بحثت عن هاتفها، وكانت أطراف أصابعها تهتز وهي تطلب الرقم المألوف.
"مرحبًا، الشخص الذي تحاول الوصول إليه غير متاح حاليًا. يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا..."
انطلقت الرسالة الآلية بعد بضع رنات، تاركةً في حلقها غصة مريرة، بينما تلاطمت في أعماقها أمواج من الإحباط والحزن الدفين الذي لم يجد سبيلاً للبوح.
انفجار!
بانفجار مدوٍّ وهائل، صمت ذلك الصوت الآلي البارد الذي يتردد عبر الخط. انتفض رأس رِفق إلى الأعلى فجأة، وقد ارتسمت معالم الذهول على وجهها وهي ترقب الشقة التي غادرتها لتوها تنفجر وتستحيل إلى كتلة من اللهب.
قُذفت قطع الحطام في الهواء بفعل قوة الانفجار، وتناثرت في السماء.
اجتاح الذعر الحشود بينما صرخ الناجون، الذين أُنقذوا للتو، برعب. تجمّعوا معًا، يبحثون عن عزاء في أحضان بعضهم البعض، بينما ثقبت صرخاتهم المشهد المضطرب. وفي تناقض صارخ، استلقت رِفق وحيدة على محفّة، حيث تفاقمت عزلتها وسط هذه الفوضى.
"جسار..!" مقاومةً للقشعريرة التي بدأت تدب في أوصالها، أطبقت رِفق شفتيها بقوة وأعادت الاتصال برقم زوجها من جديد، وهي متمسكة بإصرار لا يلين.
ومع ذلك، انقطع الاتصال بعد رنات قصيرة، تاركًا إياها مع صمت مسكون.
في تلك اللحظة، ومض إشعار من تطبيق وشوشة على شاشة هاتفها.
كانت منصة الشائعات تضج بآخر الأخبار: #يارا_القيسي #حبيب_غامض.
بناءً على ما ورد في التغريدة، فقد وجه منتج برنامج منوعات شهير دعوة للنجمة المرموقة يارا القيسي لمأدبة عشاء، لكن الأجواء سرعان ما تعكرت حين رفضت مشاركتهم نخب الاحتفال.
أثار فعل التحدي هذا مواجهةً حادة، لم ينهِها سوى تدخل حبيب يارا المتسلط. اقتحم الغرفة الخاصة، وطرد المنتج بإيماءة متعالية من يده قبل أن يصطحب يارا بعيدًا.
وصفت التغريدة المشهد بوضوح، ورسمت صورة لرجل قوي يدافع عن شريكته الحبيبة.
ومع ذلك، وربما نظراً لمكانته الرفيعة، لم تظهر في الصور المرفقة سوى هيئة الرجل من الخلف، مما أبقى هويته طي الكتمان. وفي هذه الأثناء، كانت يارا ترتدي سترة بدلة فضفاضة وتوزع الابتسامات المشرقة، بينما مدت يدها لتتشابك مع يده وهما يغادران المكان معاً.
كانت عينا رِفق مثبتتين على الشاشة، ونظراتها حادة ولا ترمش وهي تفحص الصورة أمامها.
كان هو بالفعل، جسار البدر!
/0/31384/coverorgin.jpg?v=06891dfb4e9df3dfb91433e8d65b09ae&imageMogr2/format/webp)
/0/29875/coverorgin.jpg?v=be91598bcf41da52eba4867142db596a&imageMogr2/format/webp)
/0/29812/coverorgin.jpg?v=e0b9d3f514c62cabb4d944a9ac66b04c&imageMogr2/format/webp)
/0/29810/coverorgin.jpg?v=588a13b2aa827ecb08175293d7706952&imageMogr2/format/webp)
/0/29616/coverorgin.jpg?v=a476ec9e8a8b5222b568fe87e808072e&imageMogr2/format/webp)
/0/30463/coverorgin.jpg?v=666b24689d7d00066ec0d9ed6db44356&imageMogr2/format/webp)
/0/29621/coverorgin.jpg?v=643b03e62f89be4c2d7bafbf8fa635e3&imageMogr2/format/webp)
/0/30316/coverorgin.jpg?v=5ba6ba87d9f50246e2f557ec1c9248d5&imageMogr2/format/webp)
/0/31998/coverorgin.jpg?v=db8c97926be7fe22839e3644a4e9325e&imageMogr2/format/webp)