
/0/29819/coverorgin.jpg?v=06167c074b659fc9abf7ccdbd7dc0596&imageMogr2/format/webp)
"لننفصِل،" قال رشيد الجعفر وهو يُلقي باتفاقية الطلاق أمام سجى الجعفر، التي كانت قد عادت لتوِّها إلى المنزل بعد غياب دام ثلاثة أشهر بسبب العمل.
تجمدت سجى في مكانها وهي تلمح الأوراق تتطاير لتستقر على الطاولة أمامها. ثم رفعت بصرها نحو ذلك الرجل الراقي الماثل أمامها.
أحكمت قبضتيها بجانبيها، وانغرزت أظافرها في كفيها. ثلاثة أشهر من الفراق، وهل كانت هذه هي طريقته في استقبالها؟ لم يتنازل حتى ليسألها كيف كانت تقضي أيامها. بل كان أول شيء قاله هو الطلاق.
طال صمت سجى، وأدى عدم ردها إلى عقد حاجبي رشيد قليلاً.
"سجى، لا تقولي لي إنكِ تعيدين النظر في الأمر. لقد انقضت مدة عقد الزواج الممتد لعامين. حتى لو أردتِ التراجع عن كلامك، فلا فائدة من ذلك الآن."
كان رشيد على حق.
لقد اتفقا قبل الزواج على أن تكون مدة ارتباطهما سنتين فقط. وبما أن العامين قد انقضيا، فقد كان يلتزم بتنفيذ ما يخصه من ذلك الاتفاق.
باختصار، لقد حان الوقت لكي تتخلى سجى عن مكانتها بصفتها السيدة الجعفر.
تمالكت نفسها لبرهة ثم قالت، "لقد أتمت نور عامها العشرين هذا العام. لقد كبرت بما يكفي لتتزوج. لقد جاء طلاقنا في اللحظة المناسبة."
كانت نور الكامل أخت سجى غير الشقيقة، ولطالما كانت قرة عين رشيد. كان تفانيه من أجل نور يتجسد بوضوح في كل تصرف يصدر عنه.
منذ سنتين، اكتشف الأطباء إصابة نور باللوكيميا، وكشفت الفحوصات أن نخاع عظم سجى يتوافق تماماً مع نخاع نور. لقد كان توافقاً نادراً قدم أفضل فرصة لنجاح العلاج دون التعرض لخطر الرفض المناعي.
بالطبع، لم يكن بإمكان سجى أن تدير ظهرها لـ نور. لقد كانت مستعدة للتبرع بنخاع عظمها حتى لشخص غريب، فما بالك بأختها.
ومع ذلك، لم يَرَ رشيد الأمر بهذا المنظور. كان يظن أن سجى امرأة متجردة من المشاعر وتهتم بمصالحها فقط، ولن تفكر يوماً في مساعدة نور.
وهكذا، ولأجل نور، لم يتوانَ عن إهدار كبريائه لدرجة أنه جثا على ركبتيه متوسلاً سجى لتقبل مساعدته.
لم يسبق لـ سجى أن رأت رشيد، الرجل المعروف بكبريائه الذي لا يلين، يذل نفسه بهذه الطريقة.
تربت هي رشيد جنباً إلى جنب، وكان يربطهما ماضٍ ضارب في القدم وعميق الأثر. لكن بالنسبة لها، لم يكن الأمر يوماً مجرد صداقة. لقد أحبته طوال عشر سنوات.
لذا، حين رأته يذل نفسه هكذا من أجل أخرى، تملكتها موجة من الغضب والغيرة كادت تُفقدها صوابها.
وفي فورة غضبها، طالبت سجى رشيد بأن يتزوجها.
ولأن رشيد كان يائساً لإنقاذ نور، فقد وافق. ومع ذلك، فقد وقعا اتفاقاً على أن يستمر زواجهما لمدة عامين فقط.
كانت سجى ساذجة للغاية حين اعتقدت أن عامين كفيلان بجعل رشيد يقع في حبها.
ومع ذلك، ظل رشيد بعيداً ومنعزلاً، فقد ظل قلبه مرتبطاً بنور بكل جوارحه وبثبات لا يتزعزع. لقد خسرت سجى، وكانت هزيمة مذلة ومهينة.
وما إن فكرت في ذلك، حتى تلاعبت ابتسامة تهكم ذاتي على طرفي شفتي سجى الشاحبتين.
بدت على وجه رشيد الوسيم ملامح نفاد صبر. ناول سجى قلماً وقال بفتور، "وقّعيها."
/0/31381/coverorgin.jpg?v=4ca1af4bd05b37c0f2c757990d8314d3&imageMogr2/format/webp)
/0/28943/coverorgin.jpg?v=a8e15a2b5af464226c9f3110bc49269d&imageMogr2/format/webp)
/0/29814/coverorgin.jpg?v=d7ab8ab509816017346c8152f0fd49c4&imageMogr2/format/webp)
/0/30318/coverorgin.jpg?v=9b16dc7885e6fdfb259e0b8d6c115a82&imageMogr2/format/webp)
/0/29718/coverorgin.jpg?v=23ab6266e7811e402524702dee81ec99&imageMogr2/format/webp)
/0/30213/coverorgin.jpg?v=ced18d4d79b7ad781fba74fe132d3cfa&imageMogr2/format/webp)
/0/29736/coverorgin.jpg?v=6301749785510de8a5a59d5bbd3362f1&imageMogr2/format/webp)
/0/30320/coverorgin.jpg?v=1f4be8d3d306ca26ddf389048d508669&imageMogr2/format/webp)
/0/29832/coverorgin.jpg?v=1f1f0b5a4e26d7469d3dd5308df09631&imageMogr2/format/webp)
/0/30308/coverorgin.jpg?v=f34123118b654033dba95152d797fd45&imageMogr2/format/webp)