
/0/30463/coverorgin.jpg?v=666b24689d7d00066ec0d9ed6db44356&imageMogr2/format/webp)
عندما دقت الساعة الثامنة، ازدادت الظلال كثافة في الشوارع، وزحف البرد بعضته القاسية بلا هوادة.
وكانت شادن تجلس وحيدة على طاولة الطعام، تقلب في هاتفها بملل. الأطباق أمامها بقيت بلا مساس، وقد تجمدت برودتها وفقدت بريقها الجذاب.
واقتربت خديجة جونسون، مدبرة المنزل، بحذر هادئ. نادت: "السيّدة العوانس". " اليوم ذكرى زواجكِ. أنا واثقة أن السيّد العوانس سيعود الليلة. ربما انشغل بأمر ما. دعيني أسخن الطعام لكِ. "
فهزت شادن رأسها بخفة نافية. " لا داعي. لقد تناول عشاءه في مكان آخر بالفعل. "
حدة ردها جعلت خديجة تتردد لحظة قبل أن يلمع الإدراك في عينيها.
في ثلاث سنوات من الزواج، عاشت شادن وزهير إيفانز حياة أشبه بحياة غرباء مهذبين منها إلى حياة زوجين. وحلاوة عامهما الأول قد تلاشت منذ زمن، وحل محلها زيارات نادرة وصمت أكثر برودة.
بعد ذلك، تركت شادن طاولة الطعام خلفها وصعدت إلى الطابق العلوي لتستلقي على السرير. ثم اهتز هاتفها بلا توقف، وامتلأت الدردشة الجماعية بسيل من الرسائل الجديدة.
بدافع الفضول، نقرت بخفة لتفتح إحداها.
الصورة أظهرت زهير ممددًا بلا اكتراث على أريكة جلدية واسعة. ياقته مفتوحة تكشف خط عظام الترقوة، وأكمامه مطوية بلا اهتمام حتى المرفقين. وفي بساطة جلسته العفوية كان يكمن سحرٌ يكاد يكون خطِرًا.
حتى ميل رأسه ونظراته المثقلة بالجفون تحدثت عن استرخاء مترف.
وفي زاوية الصورة، امتدت يد رقيقة نحوه، تحمل كأس شراب مرفوعة في الهواء. كانت الإيماءة حميمة، كأنها نخب خاص له وحده.
فحبست شادن أنفاسها حين انزلقت نظراتها إلى المعصم. اليد النحيلة كانت أنثوية بلا شك، وسوار الزمرد الذي تتحلّى به كان يلمع تحت الضوء – لقد كانت قطعة تعرفها جيدًا.
فذلك الإرث كان قد وُعد لها يومًا، كنزًا من عائلة العوانس. والآن يحيط بمعصم امرأة أخرى.
ثم اشتدت أصابعها حول الهاتف مع وصول رسالة جديدة. هذه المرة، كان مقطع فيديو.
فضغطت عليه دون تردد.
وانطلق صوت ناعم عبر السماعة، صوتٌ رقيق وعذب، ممزوج بلمسة مداعبة. " أتيت مباشرة من المطار لتحتفل بعيد ميلادي. ألست قلقًا أن تنزعج شادن حين تعرف؟ لماذا لا تدعوها أيضًا؟ "
وبنظرة استخفاف بسيطة، أطلق زهير ابتسامة ملتوية. " ألا تخشين أن تُفسد الأجواء؟"
فانتشر الضحك بين أفراد المجموعة. سخر أحدهم قائلاً: "هي لم تنتمِ إلينا يومًا، فمن الأفضل ألا تأتي."
وأضاف آخر بلهجة ساخرة: " زهير، متى كانت آخر مرة رأيت فيها شادن؟ ربما تمر بجوارها في الشارع دون أن تتعرف عليها. "
فأدار زهير النبيذ الأحمر في كأسه، ونبرته خفيفة وباردة. " أراها؟ نحن لسنا قريبين بما يكفي لنحافظ على التواصل. "
فجأة، اخترق صوتٌ دويَّ الأحاديث: "مهلاً، ألستما زوجين؟"
فضحك زهير بسخرية منخفضة، وكأنه لا يصدق سخافة ما سمعه. "ذلك الزواج مثل زجاجة نبيذ فاسدة، الأفضل أن تُرمى."
ثم تبع ذلك صوتُ ضياء دايل الناعم، ممزوجًا بلمحة اعتذار. " حسنًا… لن ندعوها هذه المرة. سأعوضها في المرة القادمة. "
ثم أنزلت شادن هاتفها، بينما تشدّ المرارة حبلًا عميقًا في أحشائها.
يا لها من حركة تافهة صغيرة! كانوا جميعًا يجلسون في غرفة خاصة، ومع ذلك اختاروا الدردشة في المجموعة، فقط ليتأكدوا أنها سترى.
معظم الأشخاص في تلك المجموعة كانوا من دائرة زهير الاجتماعية. وكانت ضياء واحدة من النساء القليلات هناك.
والسبب الوحيد لانضمام شادن هو أن ضياء هي من أضافتها.
نادراً ما كانت تتحدث في الدردشة، لكن كل جديد عن زهير كان يصلها على أي حال. وأينما ذهب، لم تكن ضياء بعيدة عنه.
وبعد ساعات، ومع غرق المنزل في الصمت، تمددت شادن على سريرها، تعبث بخاتم زواجها حول إصبعها.
فتسلل المعدن البارد إلى بشرتها، غاص أعمق، حتى وصل الصقيع إلى أرق جزء في قلبها.
ثم استقر الثقل في صدرها، ليس ألمًا تمامًا، لكنه كان كافيًا ليجعل كل نفس متثاقلًا.
/0/31754/coverorgin.jpg?v=6be939fe6a4f7d4cc9a36f4dfc03b5e8&imageMogr2/format/webp)
/0/29826/coverorgin.jpg?v=faeb584f4619eb2b2af216940ac453e0&imageMogr2/format/webp)
/0/29824/coverorgin.jpg?v=bb47c0daf6316ee4c1c35a0ab66a59fb&imageMogr2/format/webp)
/0/30310/coverorgin.jpg?v=9b848d3c9c0d3e9d6da2d2d7c76baf82&imageMogr2/format/webp)
/0/31996/coverorgin.jpg?v=6deed3a057ec0a23d10fa14619ddb127&imageMogr2/format/webp)
/0/31382/coverorgin.jpg?v=7dea213561bb30c7967701cc9894d8b7&imageMogr2/format/webp)
/0/30308/coverorgin.jpg?v=f34123118b654033dba95152d797fd45&imageMogr2/format/webp)
/0/29815/coverorgin.jpg?v=f6bcbcf5d8f529484be7edd326eccc83&imageMogr2/format/webp)
/0/31383/coverorgin.jpg?v=e5435bde2ecde6c500e8e12d3401d426&imageMogr2/format/webp)
/0/29623/coverorgin.jpg?v=3ab01eae67b19072a752a5da02433597&imageMogr2/format/webp)
/0/32515/coverorgin.jpg?v=d72d11110976657f45e353a3a24d2beb&imageMogr2/format/webp)
/0/29810/coverorgin.jpg?v=588a13b2aa827ecb08175293d7706952&imageMogr2/format/webp)
/0/30322/coverorgin.jpg?v=382b513bfc4c9f57b1da242018bd842b&imageMogr2/format/webp)
/0/29820/coverorgin.jpg?v=31fae52342e18808852ece23cbbaa62b&imageMogr2/format/webp)
/0/29829/coverorgin.jpg?v=984ac10df56c17982b8af14fbfe01bfa&imageMogr2/format/webp)
/0/32305/coverorgin.jpg?v=fbe515527e8dac7e4a90ab061ee93a6a&imageMogr2/format/webp)
/0/29811/coverorgin.jpg?v=418981cda1d3303312a7e991fcbaec03&imageMogr2/format/webp)
/0/30307/coverorgin.jpg?v=a2178b30427727a2216f30300ff19aeb&imageMogr2/format/webp)