/0/34528/coverbig.jpg?v=26b63073e8affc9f38f884c957ae96af&imageMogr2/format/webp)
في اللحظات الأخيرة من حياتي، والدماء تخنق أنفاسي داخل سيارتي المحطمة، استخدمت آخر ذرة من قوتي للاتصال بزوجي أنس أطلب النجدة. لكن من ردت على الهاتف لم تكن هو، بل كانت أخته بالتبني، جميلة، بضحكة ناعمة ومداعبة. سمعت صوت زوجي في الخلفية يتذمر ببرود وانزعاج. "مزعجة. أغلقي الخط يا جميلة، لا تدعيها تفسد مزاجنا." ثم تردد صوت الصفير الطويل لإنهاء المكالمة في مقصورة السيارة الضيقة، ليكون أعلى من صوت أنيني، وأعلى من صوت المعدن الملتوي. تُركت لأموت وحدي في الظلام البارد، بينما كان زوجي يستمتع بوقته مع أخته المزعومة. حتى آخر نفس، لم أفهم كيف طمسني حبي له، كيف تخليت عن كبريائي وثروة عائلتي العريقة لأكون الزوجة المطيعة، بينما كان هو يبدد مالي ومهر زواجي على رفاهية جميلة، ويعاملني كخادمة منبوذة في بيتي. لماذا أدركت متأخرًا أنني كنت مجرد أداة غبية في مسرحيتهم القذرة؟ وعندما أغمضت عيني للمرة الأخيرة، لم أتوقع أبداً أن أشهق وأفتحهما لأجد نفسي في سريري، قبل ثلاث سنوات بالضبط من ليلة الحادث. إنها الليلة التي بدأت فيها كل مآسي، الليلة التي كان من المفترض أن أجبر فيها على إعارة عقد الزمرد، إرث والدتي، لجميلة لترتديه في المزاد الخيري السنوي. أضاء هاتفي برسالة وقحة يطالبني فيها بالعقد لتتألق به أخته. ابتسمت ببرود جليدي، وأخرجت عباءتي الملكية التي أخفيتها طويلاً لإرضائه، ووضعت العقد الثمين في حقيبتي. هذه المرة، لن أمنحهم إرثي ولا حياتي، وسأبدأ بطلب الطلاق الليلة وأمام كل سادة المجتمع.
"أنس... أنس، أرجوك..."
صوتها كان مجرد همس متقطع، يختنق بالدم الذي يملأ فمها. حاولت نورة رفع هاتفها المحمول، أصابعها ترتجف بعنف، ملطخة بالدماء والزجاج المكسور. كل نفس كان بمثابة طعنة سكين في صدرها. الرؤية أمامها كانت ضبابية، مجرد بقع من الضوء والألوان المشوهة.
بجهد خارق، ضغطت على زر الاتصال السريع.
زوجها.
أنس.
رنة... رنتان...
قلبها كان يقرع بعنف في أذنيها، سباق يائس ضد الظلام الذي يزحف على حواف وعيها.
"مرحباً؟"
لم يكن صوته. كانت ضحكة أنثوية، ناعمة ومداعبة.
جميلة. أخته بالتبني.
"أنس، إنها هي. لا تزال تتصل."
سمعت صوت أنس في الخلفية، متضايقاً ومملاً. "مزعجة. أغلقي الخط، جميلة. لا تدعيها تفسد مزاجنا."
لا.
لا، أرجوك.
"إنها تحدث ضجة كبيرة، أليس كذلك؟" ضحكت جميلة مرة أخرى، ضحكة تشبه رنين الأجراس الفضية المسمومة. "حسناً، سأغلق الخط. لترتاح."
توقف التنفس في رئتي نورة.
صوت الصفير الطويل والمستمر لإنهاء المكالمة تردد في مقصورة السيارة الضيقة والمحطمة. كان أعلى من صوت أنينها، أعلى من صوت المعدن الملتوي.
كان صوت موتها.
أغمضت عينيها، وانسابت دمعة أخيرة، ممزوجة بالدم، على خدها.
الظلام ابتلعها بالكامل.
شهقة عنيفة.
جلست نورة فجأة في السرير، تتنفس بصعوبة كما لو كانت قد خرجت للتو من تحت الماء. قبضت على أغطية السرير الحريرية، وأصابعها ترتجف. العرق البارد كان قد بلل ثوب نومها الحريري بالكامل.
نظرت حولها في حالة من الذعر.
الجدران ذات اللون الكريمي، طاولة الزينة ذات الطراز الأوروبي، النافذة الضخمة الممتدة من الأرض إلى السقف والتي تطل على حدائق الفيلا المترامية الأطراف.
غرفة نومها.
غرفة نومها مع أنس.
ألقت الأغطية عنها، وتعثرت وهي تنهض من السرير، ساقاها بالكاد تحملانها. اندفعت نحو طاولة الزينة، ووضعت يديها على سطح الرخام البارد لتثبيت نفسها.
حدقت في المرأة.
الوجه الذي نظر إليها كان شاحباً ومصدوماً، لكنه كان... سليماً. لا جروح. لا دماء. بشرة ناعمة وشابة.
رفعت يدها المرتجفة إلى بطنها المسطح.
لا يوجد طفل. لا يوجد جرح من الحادث.
لا شيء.
عيناها وقعتا على التقويم الرقمي المخصص على الطاولة.
التاريخ كان يصرخ في وجهها.
قبل ثلاث سنوات.
قبل ثلاث سنوات بالضبط من ليلة الحادث.
الليلة التي بدأت فيها كل مآسيها. الليلة التي كان من المفترض أن تحضر فيها حفل المزاد الخيري السنوي.
رنين حاد ومفاجئ من الهاتف بجانب السرير جعلها تقفز.
الشاشة أضاءت.
"أنس".
في تلك اللحظة، تحولت عيناها من الارتباك المذهول إلى برود جليدي قاطع.
سارت نحو طاولة السرير الجانبية، والتقطت الهاتف. تجاهلت زر الرد الأخضر، وبدلاً من ذلك، ضغطت على زر كتم الصوت، وقطعت صوته المزعج.
استدارت وسارت نحو غرفة الملابس الواسعة الملحقة بغرفة النوم. عيناها مسحتا صفاً من العباءات ذات الألوان الباهتة والتصاميم المحافظة. ملابس اشترتها لإرضاء ذوق أنس، لتكون الزوجة الهادئة والمطيعة التي أرادها.
اليوم، بدت هذه الملابس وكأنها زي سجينة.
تجاوزتها دون تردد، وتوجهت إلى عمق الخزانة. سحبت كيساً قديماً مغطى بالغبار لم تلمسه منذ زواجها.
فتحت السحاب.
في الداخل، كانت هناك عباءة من الحرير الأخضر الداكن، بلون الزمرد العميق. تصميمها كان قوياً ومهيباً، قصة تعكس قوة وثروة عائلتها، عائلة الزجاجي.
خلعت ثوب نومها المبلل وارتدتها بسرعة. شعرت بالقماش الثقيل والفاخر يستقر على كتفيها، وشعرت بعمودها الفقري يستقيم على الفور.
توجهت إلى خزانة المجوهرات. فتحت الدرج السري الذي لم يعرف أنس بوجوده قط.
في المنتصف، على وسادة من المخمل الأسود، كان يرقد عقد والدتها.
عقد الزمرد.
قطعة أثرية لا تقدر بثمن، إرث عائلة الزجاجي الذي تناقلته الأجيال. في حياتها السابقة، توسل إليها أنس لإعارته لجميلة في تلك الليلة المشؤومة، وعندما رفضت، سرقه وأعطاه لها على أي حال.
التقطته. شعرت ببرودة الحجر على بشرتها. أغلقت أصابعها حوله، وتعهدت في صمت.
ليس هذه المرة.
هذه المرة، كل ما هو لها سيبقى لها.
أضاء هاتفها مرة أخرى. رسالة من جميلة.
"يا أنس، أين أنتِ؟ تأخرتِ. العقد الذي وعدتني به، هل أحضرته؟"
ابتسامة باردة وساخرة ظهرت على شفتي نورة. وضعت الهاتف على الطاولة ووجهه لأسفل.
طرق خفيف على الباب.
"سيدتي؟" صوت الخادمة أمينة جاء خافتاً ومتردداً. "السائق جاهز. السيد أنس اتصل عدة مرات يسأل عنكِ."
فتحت نورة باب غرفة الملابس.
تجمدت أمينة في مكانها، عيناها متسعتان في صدمة.
السيدة التي أمامها لم تكن السيدة نورة التي تعرفها. لم تكن المرأة الخجولة ذات الصوت المنخفض. هذه المرأة كانت تقف شامخة، وعيناها تحملان قوة جليدية جعلت أمينة ترتجف.
"أحضري لي حجاباً أسود من الحرير." قالت نورة، صوتها هادئ ولكنه يحمل أمراً لا يقبل الجدال.
"ح... حالاً، سيدتي." تلعثمت أمينة، ثم أسرعت لتنفيذ الأمر.
لفت نورة الحجاب الأسود بأناقة حول رأسها وشعرها، تاركة وجهها فقط مكشوفاً. وضعت مكياجاً خفيفاً، لكنه كان حاداً، يبرز عينيها ويمنحها مظهراً قوياً.
وضعت عقد الزمرد بعناية في علبته المخملية الأصلية وأغلقته. صوت "طقطقة" القفل كان حاداً ونهائياً في الغرفة الهادئة.
التقطت حقيبتها الصغيرة وتوجهت نحو باب غرفة النوم. صوت كعبها العالي كان مكتوماً ولكنه ثابتاً على السجادة الفاخرة.
عندما نزلت على الدرج الحلزوني إلى البهو الرئيسي، توقف جميع الخدم عن أعمالهم، محدقين في تحولها المذهل.
تقدم كبير الخدم نحوها. "سيدتي، هل أبلغ السيد أنس أنكِ مغادرة؟"
ألقت عليه نورة نظرة باردة. "لا داعي."
مشيت نحو الباب الأمامي الضخم المنحوت. فتحته بنفسها، وشعرت بنسيم الليل الحار يلفح وجهها ويرفع أطراف عباءتها.
السائق، الذي كان ينتظر بجانب سيارة الرولز رويس، أسرع بفتح الباب الخلفي لها.
جلست نورة في المقعد الخلفي الفسيح، حركتها سلسة وواثقة.
أنزلت النافذة قليلاً، ونظرت إلى الفيلا التي كانت سجنها لثلاث سنوات. ومضة من النية القاتلة عبرت عينيها.
أخرجت هاتفها، ولكن هذه المرة، لم تتصل بأنس.
بحثت عن رقم آخر. الرقم الخاص لمدير دار المزادات.
انتظرت بينما كان الهاتف يرن.
عندما جاء الرد، تحدثت نورة بنبرة لا تقبل الشك.
"سيد منصور، أتحدث إليك بخصوص القطعة الرئيسية في مزاد الليلة، عقد الزمرد." توقفت للحظة، ثم أضافت ببرود جليدي. "أريد تغيير اسم المتبرع المسجل. اسمي أنا، نورة الزجاجي. وليس اسم عائلة القادري."
بدأت لعبة الشطرنج.
فات أوان الندم: أنا الوريثة الحقيقية
Blaise Rookwood
الرومانسية الحديثة
الفصل 1 No.1
17/06/2026
الفصل 2 No.2
17/06/2026
الفصل 3 No.3
17/06/2026
الفصل 4 No.4
17/06/2026
الفصل 5 No.5
17/06/2026
الفصل 6 No.6
17/06/2026
الفصل 7 No.7
17/06/2026
الفصل 8 No.8
17/06/2026
الفصل 9 No.9
17/06/2026
الفصل 10 No.10
17/06/2026
الفصل 11 No.11
17/06/2026
الفصل 12 No.12
17/06/2026
الفصل 13 No.13
17/06/2026
الفصل 14 No.14
17/06/2026
الفصل 15 No.15
17/06/2026
الفصل 16 No.16
17/06/2026
الفصل 17 No.17
17/06/2026
الفصل 18 No.18
17/06/2026
الفصل 19 No.19
17/06/2026
الفصل 20 No.20
17/06/2026
الفصل 21 No.21
17/06/2026
الفصل 22 No.22
17/06/2026
الفصل 23 No.23
17/06/2026
الفصل 24 No.24
17/06/2026
الفصل 25 No.25
17/06/2026
الفصل 26 No.26
17/06/2026
الفصل 27 No.27
17/06/2026
الفصل 28 No.28
17/06/2026
الفصل 29 No.29
17/06/2026
الفصل 30 No.30
17/06/2026
الفصل 31 No.31
17/06/2026
الفصل 32 No.32
17/06/2026
الفصل 33 No.33
17/06/2026
الفصل 34 No.34
17/06/2026
الفصل 35 No.35
17/06/2026
الفصل 36 No.36
17/06/2026
الفصل 37 No.37
17/06/2026
الفصل 38 No.38
17/06/2026
الفصل 39 No.39
17/06/2026
الفصل 40 No.40
17/06/2026