خلف قناع الزوجة المطيعة: انتقام الطبيبة العبقرية

خلف قناع الزوجة المطيعة: انتقام الطبيبة العبقرية

Rodge Blood

5.0
تقييم
153.2K
تصفح
220
فصل

عشت ثلاث سنوات كزوجة صامتة ومطيعة في قصر عائلة آل القادري، أتحمل غرورهم ونرجسيتهم في الظل. حتى استدعاني زوجي سلطان إلى مكتبه الفاخر، وألقى أمامي صك طلاق ببرود تام. "حياة عادت من باريس الأسبوع الماضي وهي حامل، لا يمكنني ترك ابني القادم بلا نسب صريح." عرض عليّ فيلا مهجورة وسيارة مستعملة كصدقة، مفترضاً أن خروجي من كنفه يعني تجردي من القدرة على البقاء. وعندما عدت للقصر لأجمع أشيائي، حاصرتني والدته وشقيقته بشماتة، واتهمتني العجوز زيفاً بسرقة عقد زمرد بخمسة ملايين ريال لتدمير كرامتي وتلفيق قضية ضدي قبل طردي. هددوني باستدعاء الشرطة والسجن إن لم أركع تحت أقدامهم وأتوسل العفو. كانوا ينظرون إليّ كحشرة بائسة، ولم يعلم سلطان أن الزوجة التي يحتقرها هي نفسها "المستشار S" العبقري الخفي الذي أنقذ إمبراطوريته من الإفلاس طوال تلك السنوات. ولم يعلموا أيضاً أن حبيبته الجديدة تحمل في دمها طفرة سمية نادرة، لن يجد لها علاجاً في العالم بأسره سواي. أخرجت العقد من حقيبتي ورميته تحت أقدامهم كقطعة قمامة، ثم غادرت القصر دون التفاتة واحدة. اليوم، وبينما يصرخ سلطان في كل مكان ويعرض مائة مليون ريال لمن يجد "الحكيم S" لإنقاذ حياة حبيبته وشركته المنهارة. قررت أن أخلع قناع الزوجة البائسة، وأظهر للعالم هويتي الحقيقية لأجعلهم يتجرعون كأس الندم قطرة قطرة.

خلف قناع الزوجة المطيعة: انتقام الطبيبة العبقرية الفصل 1 No.1

"وقّعي هنا يا نورة، دعينا ننهي هذا الأمر دون دراما لا تليق باسم عائلتي."

قالها سلطان آل القادري وهو يدفع بالملف الجلدي الأسود ذي الحواف المذهبة عبر سطح مكتبه الرخامي المصقول. تحركت الأوراق بصرير خفيف كسر الصمت الخانق في الطابق الأخير من برج المملكة، حيث بدت الرياض من خلف الواجهات الزجاجية الممتدة كلوحة شاحبة تحت شمس الظهيرة الحارقة.

لم ترتجف يد نورة آل حكيم المستقرة فوق طرف عباءتها السوداء البسيطة. كانت تجلس على الكرسي الجلدي المواجه له، متدثرة بوقار هادئ لم تلوثه نظرات الازدراء التي أطلقها نحوها. عيناها السوداوان كانتا ثابتتين، تنظران إلى الورقة البيضاء التي كُتب في أعلاها بخط عريض: "عقد طلاق بالتراضي وإبراء ذمة".

أرجع سلطان ظهره إلى الوراء، وأسند ذراعيه على حافتي كرسيه الدوار، متفحصاً ملامحها الخالية من أي اضطراب. زفر بضيق مصطنع، وهو يعبث بأزرار كُم ثوبه الذهبية، في حركة تدل على نفاد الصبر والاستعلاء.

"أنتِ تدركين أن الظروف تغيرت،" تابع صوته الرخيم، محملاً ببرود خالٍ من أي ذرة مودة، "حياة عادت من لندن. وهي تحمل وريثاً لآل القادري في أحشائها. رجل في موقعي لا يمكنه أن يترك ابنه يولد خارج إطار رسمي لائق، ومكانتي الاجتماعية تفرض عليّ أن أمنحها الاسم والحماية."

لم تجب نورة. كانت دقات قلبها تسير بانتظام عجيب، كأن الرجل الذي شاركته سقفاً واحداً لثلاث سنوات كاملة لم يكن سوى عابر سبيل في محطة قطار مقفرة.

"زواجنا كان مجرد ترتيب عائلي لتهدئة الأوضاع في مرحلة حرجة،" استطرد سلطان، وهو يميل إلى الأمام قليلاً، محاولاً غرس كلماته في أعماقها كمسامير باردة، "لقد انتشلتكِ من آثار الفضيحة التي طالت فرع عائلتكِ بعد رحيل والدتكِ مريم، وأسكنتكِ قصري دون أن أطالبكِ بما لا تطيقين. عشتِ ثلاث سنوات تحت مظلة اسم آل القادري، وهذا بحد ذاته كرم لم تكن تحلم به فتاة فقدت سندها ودراستها الجامعية. لكن الآن، انتهت تلك المرحلة."

ساد الصمت لثوانٍ معدودة. كانت عيناه تبحثان عن لمعة دمعة، أو اهتزاز في شفتيها، أو حتى انحناءة ضعف تتوسل الإبقاء عليها كزوجة ثانية في الظل. لكن نورة لم تفعل شيئاً من ذلك. كانت البرودة في نظرتها كجدار جليدي صلب، ترتد عنه كل طلقات كبريائه الزائف.

قطب سلطان حاجبيه، وشعر بشرارة من الحنق تنبت تحت جلده. هذا الهدوء استفزه أكثر من أي صراخ.

"لم أكن مجحفاً في حقك،" أردف بنبرة أشد خشونة، وهو يشير بسبابته نحو بنود الاتفاقية، "الفيلا الواقعة في أطراف الدرعية ستبقى باسمك، وسيارتي البنتلي القديمة ستنقل إلى ملكيتك، بالإضافة إلى نفقة شهرية تضمن لكِ العيش دون الحاجة إلى مد يدكِ لأحد من أقاربكِ الذين تنكروا لك. هذه الأصول كافية لامرأة بمثل وضعكِ لتكمل حياتها دون قلق."

مدت نورة أصابعها النحيلة، وأمسكت بطرف الوثيقة. لم تكلف نفسها عناء تقليب صفحات الشروط المالية أو قراءة ما منحه إياها بدافع الشفقة الزائفة. تجاوزت كل السطور، وتوقفت مباشرة عند الصفحة الأخيرة، حيث الفراغ المخصص لتوقيع الزوجة.

فتحت حقيبتها اليدوية المصنوعة من القماش البسيط، وأخرجت منها قلم حبر جاف عادي، متجاهلة قلم الحبر السائل الفاخر المصنوع من الذهب الخالص والمستقر فوق قاعدته أمام سلطان.

أنزلت سن القلم على السطر الخالي، وكتبت بخط رشيق، ثابت، لا يحمل أدنى ارتعاش: "نورة بنت فهد آل حكيم".

أغلقت الملف بصوت هادئ، ثم دفعته بأطراف أصابعها ليعود مستقراً أمام صدره العريض.

تجمدت عينا سلطان على التوقيع السلس. كان يتوقع نقاشاً، أو مطالبة بزيادة التعويض، أو على الأقل مشهداً وداعياً تفرغ فيه خيبتها. لكن سرعتها في التوقيع جعلت الاتفاقية تبدو كأنها ورقة تسليم بضاعة رخيصة، بل جعلته هو يبدو كطرف تم التخلص منه بيسر مريب.

"أليس لديكِ ما تقولينه؟" سأل سلطان بصوت خرج أكثر حدة مما أراد، وهو يضغط براحته على حافة المكتب ليخفي توتراً غامضاً بدأ يتسلل إلى حلقه.

وقفت نورة باستقامة تامة، وعدّلت طرف شيلتها السوداء حول وجهها الصافي المنير. نظرت إليه مباشرة، وكانت تلك المرة الأولى منذ دخوله الغرفة التي تمنحه فيها تركيزها الكامل. كانت نظرتها فارغة من الحب، وخالية تماماً من الكراهية؛ كانت نظرة إنسان يطل على كومة رماد بارد لا فائدة منها.

"شكراً لك،" قالتها بصوت عذب ومنخفض، كقطرات ندى تتساقط فوق صخر صلد.

"شكراً؟" كرر الكلمة بذهول، وشفتيه تفتران عن ارتباك واضح.

"نعم، شكراً،" أضافت نورة وهي تشبك أصابعها أمامها بوقار، "ومبارك لك ما اخترت يا سيد سلطان. أرجو من الله أن تجد لدى الآنسة حياة آل فهيد ومولودها القادم... كل ما تستحقه حقاً."

كان تشديدها الطفيف على كلمة "سيد سلطان" كافياً لهدم كل أواصر السنوات الثلاث السابقة بضربة واحدة، بينما حملت نبرتها حين ذكرت "المولود" إيقاعاً خفياً من التهكم لم يستطع عقله تفكيكه في تلك اللحظة.

التفتت نورة قبل أن يملك القدرة على الرد، وخطت نحو الباب الخشبي الضخم بخطوات موزونة، هادئة، يفوح منها عطر بخور العود الخفيف الذي ميز حضورها دوماً. لم تلتفت، ولم تبطئ مشيتها.

نهض سلطان من مقعده بحركة لا إرادية، وفتح فمه ليناديها باسمها، ليوقف ذلك الانسحاب المهيب الذي جرده من نشوة الانتصار، لكن صوته احتبس في صدره. أُغلق الباب خلفها بصوت نقرة ميكانيكية حاسمة، فتردد صداها في أرجاء المكتب الواسع، مخلفاً وراءه سكوناً ثقيلاً.

أمسك سلطان سماعة الهاتف الداخلي وضغط زر الاتصال بمساعده الخاص: "أيمن، راقب خروجها من البرج، وأريد أن أعرف وجهتها بدقة حال مغادرتها."

ألقى السماعة بعنف، ثم حلّ ربطة عنقه الحريرية بضيق خانق، وعيناه مسمرتان على توقيعها الأنيق.

"إنها تتظاهر فقط،" تمتم لنفسه وهو يفرك جبهته بحنق، "امرأة بلا شهادة جامعية، وبلا حماية عائلية... ستدرك قريباً حجم الهاوية التي ألقت بنفسها فيها، وستعود راكعة تطلب العفو."

اهتز هاتفه الشخصي فوق المكتب برسالة نصية من حياة: "سلطان، حبيبي، أشعر ببعض المغص في بطني، هل فرغت من أمرها لتأتي إليّ؟ أنا بانتظارك في الجناح."

أخذ نفساً عميقاً، محاولاً طرد صدى كلمة "شكراً" التي بدت في أذنيه كصفعة باردة ومهينة، ثم كتب رده باقتضاب: "كل شيء انتهى. أنا في طريقي إليكِ الآن."

واصِل القراءة
فصل
اقرأ الآن
حمّل الرواية
خلف قناع الزوجة المطيعة: انتقام الطبيبة العبقرية خلف قناع الزوجة المطيعة: انتقام الطبيبة العبقرية Rodge Blood رومانسية
“عشت ثلاث سنوات كزوجة صامتة ومطيعة في قصر عائلة آل القادري، أتحمل غرورهم ونرجسيتهم في الظل. حتى استدعاني زوجي سلطان إلى مكتبه الفاخر، وألقى أمامي صك طلاق ببرود تام. "حياة عادت من باريس الأسبوع الماضي وهي حامل، لا يمكنني ترك ابني القادم بلا نسب صريح." عرض عليّ فيلا مهجورة وسيارة مستعملة كصدقة، مفترضاً أن خروجي من كنفه يعني تجردي من القدرة على البقاء. وعندما عدت للقصر لأجمع أشيائي، حاصرتني والدته وشقيقته بشماتة، واتهمتني العجوز زيفاً بسرقة عقد زمرد بخمسة ملايين ريال لتدمير كرامتي وتلفيق قضية ضدي قبل طردي. هددوني باستدعاء الشرطة والسجن إن لم أركع تحت أقدامهم وأتوسل العفو. كانوا ينظرون إليّ كحشرة بائسة، ولم يعلم سلطان أن الزوجة التي يحتقرها هي نفسها "المستشار S" العبقري الخفي الذي أنقذ إمبراطوريته من الإفلاس طوال تلك السنوات. ولم يعلموا أيضاً أن حبيبته الجديدة تحمل في دمها طفرة سمية نادرة، لن يجد لها علاجاً في العالم بأسره سواي. أخرجت العقد من حقيبتي ورميته تحت أقدامهم كقطعة قمامة، ثم غادرت القصر دون التفاتة واحدة. اليوم، وبينما يصرخ سلطان في كل مكان ويعرض مائة مليون ريال لمن يجد "الحكيم S" لإنقاذ حياة حبيبته وشركته المنهارة. قررت أن أخلع قناع الزوجة البائسة، وأظهر للعالم هويتي الحقيقية لأجعلهم يتجرعون كأس الندم قطرة قطرة.”
1

الفصل 1 No.1

09/09/2026

2

الفصل 2 No.2

09/09/2026

3

الفصل 3 No.3

09/09/2026

4

الفصل 4 No.4

09/09/2026

5

الفصل 5 No.5

09/09/2026

6

الفصل 6 No.6

09/09/2026

7

الفصل 7 No.7

09/09/2026

8

الفصل 8 No.8

09/09/2026

9

الفصل 9 No.9

09/09/2026

10

الفصل 10 No.10

09/09/2026

11

الفصل 11 No.11

09/09/2026

12

الفصل 12 No.12

09/09/2026

13

الفصل 13 No.13

09/09/2026

14

الفصل 14 No.14

09/09/2026

15

الفصل 15 No.15

09/09/2026

16

الفصل 16 No.16

09/09/2026

17

الفصل 17 No.17

09/09/2026

18

الفصل 18 No.18

09/09/2026

19

الفصل 19 No.19

09/09/2026

20

الفصل 20 No.20

09/09/2026

21

الفصل 21 No.21

09/09/2026

22

الفصل 22 No.22

09/09/2026

23

الفصل 23 No.23

09/09/2026

24

الفصل 24 No.24

09/09/2026

25

الفصل 25 No.25

09/09/2026

26

الفصل 26 No.26

09/09/2026

27

الفصل 27 No.27

09/09/2026

28

الفصل 28 No.28

09/09/2026

29

الفصل 29 No.29

09/09/2026

30

الفصل 30 No.30

09/09/2026

31

الفصل 31 No.31

10/09/2026

32

الفصل 32 No.32

10/09/2026

33

الفصل 33 No.33

10/09/2026

34

الفصل 34 No.34

10/09/2026

35

الفصل 35 No.35

10/09/2026

36

الفصل 36 No.36

10/09/2026

37

الفصل 37 No.37

10/09/2026

38

الفصل 38 No.38

10/09/2026

39

الفصل 39 No.39

10/09/2026

40

الفصل 40 No.40

10/09/2026