
/0/29811/coverorgin.jpg?v=418981cda1d3303312a7e991fcbaec03&imageMogr2/format/webp)
"هل يمكنني استخدام الهاتف؟"
دفعت ليلى ستارة قسم الطوارئ، كاشفة عن ساقها اليمنى الملفوفة بإحكام بالشاش الذي اخترقته بقع السخام السوداء. رائحة المطهر النفاذة في الهواء جعلت حواجبها تنعقد في ألم مكتوم.
الممرضة التي كانت تنهي تضميد الجرح نظرت إليها بتعاطف. "بالطبع، ولكن ألا يجب أن تنتظري وصول أحد أفراد عائلتك أولاً؟ لقد حاولنا الاتصال برقم الطوارئ الذي قدمتِه..."
أطرقت ليلى عينيها، وابتلعت مرارة حارقة صعدت إلى حلقها. "إنه... مشغول على الأرجح".
أخرجت هاتفها من حقيبتها. شاشته كانت محطمة، شبكة من التشققات تمتد عبر السطح المظلم. تجاهلت الألم الحاد في أطراف أصابعها المجروحة وضغطت على أيقونة الاتصال، باحثة عن اسمه. "سلطان".
رنين طويل وموحش بدأ يدوي في أذنها. كل رنة كانت بمثابة مطرقة تدق على جدار صبرها المتداعي، وتجعل ضجيج قسم الطوارئ من حولها يبدو أكثر صمتاً بشكل مؤلم.
وفجأة، انقطع الاتصال.
صوت الخط المشغول كان حاداً وقاطعاً، مثل شفرة سكين باردة قطعت آخر خيط من الأمل كانت تتمسك به.
تجمدت أصابعها للحظة قبل أن تعاود الضغط على زر الاتصال مرة أخرى، ويداها ترتجفان بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
"عفواً، إن الرقم الذي تطلبه..."
صوت البريد الصوتي الآلي كان بمثابة حكم الإعدام. انطفأ الضوء الأخير في عينيها، تاركاً وراءه فراغاً مظلماً.
"سيدتي، هل أنتِ بخير؟" دفعت الممرضة كرسيًا متحركًا نحوها. "يجب أن ترتاحي قليلاً".
أومأت ليلى برأسها بشكل آلي، وجلست على الكرسي بينما كانت أفكارها تتخبط في دوامة من الفوضى. في تلك اللحظة، تحولت شاشة التلفزيون المعلقة في زاوية قاعة الانتظار إلى خبر عاجل.
رفعت عينيها ببطء، دون اهتمام حقيقي.
لكن الصورة التي ظهرت على الشاشة جمدت الدم في عروقها.
كان سلطان هناك. زوجها. يخرج من عيادة خاصة فاخرة، وذراعه تحمي امرأة ترتدي نقابًا أسود، لكن ليلى عرفتها على الفور. نور.
اندفع الصحفيون نحوهم، وأصبحت الميكروفونات كأنها غابة من الأذرع الممتدة. لم يتكلم سلطان، لكنه شد قبضته حول ذراع نور، وشكل جسده درعاً بشرياً لحمايتها. كانت لفتة مليئة بالرغبة في الحماية، لفتة لم ترها ليلى موجهة إليها قط.
ثبتت ليلى نظرها على شيء واحد فقط.
أزرار أكمام قميصه الفضية.
لقد كانت هديتها له في ذكرى زواجهما الأولى. قضت أسابيع تبحث عنها، قطعة فريدة منقوش عليها الأحرف الأولى من اسميهما. والآن، كان يرتديها بينما يحمي امرأة أخرى.
شعور حارق بالخيانة اخترق صدرها، أقوى من ألم حروقها. توقف تنفسها للحظة، وشعرت بأن قلبها يتمزق إرباً.
تذكرت صراخها طلبًا للمساعدة عندما حاصرتها ألسنة اللهب في شقتهما الصغيرة التي استأجرتها بالقرب من منزل جدتها المريضة. كانت وحدها، تتنفس الدخان، وتدعو الله أن يخرجها أحد.
وقارنت ذلك بمشهد الحماية الرقيق على الشاشة.
/0/34251/coverorgin.jpg?v=d89c50ccb2d96eb387395bdbf9294649&imageMogr2/format/webp)
/0/31996/coverorgin.jpg?v=6deed3a057ec0a23d10fa14619ddb127&imageMogr2/format/webp)
/0/28959/coverorgin.jpg?v=98cc67a24ac142824e964195e18cf747&imageMogr2/format/webp)
/0/30320/coverorgin.jpg?v=1f4be8d3d306ca26ddf389048d508669&imageMogr2/format/webp)
/0/30311/coverorgin.jpg?v=e31495922e78cf3ee6b729b30815c54e&imageMogr2/format/webp)
/0/31374/coverorgin.jpg?v=e21062d9155a67986b05c3b8a1dfab06&imageMogr2/format/webp)
/0/30939/coverorgin.jpg?v=5e6360571c3bdcb8d0b172914b652d4f&imageMogr2/format/webp)
/0/29819/coverorgin.jpg?v=06167c074b659fc9abf7ccdbd7dc0596&imageMogr2/format/webp)
/0/30312/coverorgin.jpg?v=20260604193701&imageMogr2/format/webp)
/0/31994/coverorgin.jpg?v=c3848841a163450f522002ea650f1a00&imageMogr2/format/webp)