أكثر من زوجة: العالمة التي تحدت القيود

أكثر من زوجة: العالمة التي تحدت القيود

Chase Kruegler

5.0
تقييم
93
تصفح
180
فصل

في ليلة ذكرى زواجنا، جلستُ أنتظر زوجي فهد على طاولة عشاء أعددتها بدقة، لكن بدلاً من وصوله، اهتز هاتفي برسالة من رقم غريب. كانت الرسالة تحتوي على صور عالية الجودة له وهو يُقبل رقبة امرأة أخرى، ويرتدي أزرار الألماس التي ركضتُ عبر المدينة لشرائها له، ولقطة لمحادثة تُظهر اسمها "قطتي الصغيرة". اتصل بي لاحقاً مدعياً أن لديه "طارئاً في الشركة"، بينما كنت أسمع ضحكات عشيقته في الخلفية، ولم يكتفِ بذلك، بل تواطأ مع والدته لإهانتي علناً. أحضرا العشيقة إلى متجر مجوهرات فاخر أمامي، وسخرت حماتي من عدم إنجابي، بينما حاول فهد إجباري على تقبلها كـ "شريكة عمل". "هل تظنين أنك يمكن أن تعيشي بدوني؟ كل شيء لديك أعطيته لك!" صرخ في وجهي بجنون عندما رفضت مسرحيته، وحاول الاعتداء عليّ جسدياً لفرض سيطرته، معتقداً أنني سأخاف وأخضع. كان يظن أنني مجرد دمية جميلة بلا حياة، وأنني سأنهار وأبكي وأتوسل إليه ليتركها من أجل الحفاظ على زواجنا وسمعة العائلة. لكنه لم يكن يعلم أنني في نفس ليلة الخيانة، كنت قد انتهيت من صياغة اتفاقية الطلاق التي تجرده من ثروته بفضل بنود عقد ما قبل الزواج. جمعتُ كل هداياه وبعتها بأبخس الأثمان، ثم قدمتُ أوراقي كباحثة لأهم مشروع علمي في الدولة، حيث ينتظرني رئيس المشروع الذي سيقلب اللعبة تماماً. هذه المرة، لن أكتفي بالطلاق، بل سأستعيد حياتي وكل ما يخصني، وأكثر.

أكثر من زوجة: العالمة التي تحدت القيود الفصل 1

ثريا القحطاني أمالت جسدها قليلاً فوق الطاولة المصنوعة من خشب الزان الناعم، تتأمل انعكاس الضوء على سطحها المصقول، وأصابعها الرقيقة عدّلت زاوية الشمعة الأخيرة في شمعدان فضي عتيق. كان النور الذهبي يتسرب عبر الكريستال المخرم، يلقى ظلالاً دافئة على الأطباق الفضية ومجموعة كؤوس الكريستال التي ترتب بدقة لا تخلو من عصبية مكتومة. كانت ترتدي تحت عباءتها السوداء فستاناً من الحرير الفاخر بلون العنبر، اختارته خصيصاً لهذه الليلة. ليلة ذكرى زواجهم الثالثة. نظرت إلى الساعة المعلقة على الجدار. العقارب تجاوزت الثامنة وخمس عشرة دقيقة. فهد المالكي كان متأخراً كعادته في الآونة الأخيرة.

شعرت ببرودة خفيفة تسري في أطرافها، لكنها ابتسمت، ابتسامة متقنة، تدربت عليها مراراً، وتخطت الشعور بالخيبة. اهتز هاتفها على الطاولة الزجاجية. التقطته بنبض متسارع، ظنت أنه فهد. لكن الشاشة أظهرت رقماً غريباً، ورسالة نصية واحدة. لم يكن هناك كلمات، فقط صورة عالية الدقة. في غرفة فندق فاخرة، ضوء خافت مريب. توقف تنفسها للحظة، وكأن الهواء سُحب من رئتيها دفعة واحدة. في الصورة، رجل يقبل رقبة امرأة. لم يظهر الرجل إلا بجزء من وجهه، لكنها عرفته فوراً. فهد. زوجها. قفل بصرها على معصم فهد. ساعة باتيك فيليب، وأزرار كم من الماس المخصص. تلك الأزرار التي قضت نصف شهر تبحث عنها في متاجر نصف مدينة الرياض لتكون هدية عيد ميلاده الأخير. سقط قلبها كصخرة في بئر عميق، وبردت دماءها في لحظة. ضغطت على الصورة لتكبيرها، ويدها ترتجف بخفة، رأت وجه المرأة. شابة، جميلة، بابتسامة استفزازية تنظر مباشرة نحو الكاميرا. الصورة الثانية وصلت. فهد يضع قلادة حول رقبة تلك المرأة، وابتسامة السيدة تزداد اتساعاً. الصورة الثالثة، التقطت لشاشة هاتف فهد. التاريخ هو اليوم، وتعليق لمحادثة مثبتة اسمها "قطتي الصغيرة صوفيا". أصابع ثريا تجمدت، كاد الهاتف ينزلق منها. أجبرت نفسها على الاستقرار، عاضة على شفتها السفلى حتى كادت تدمى، وحفظت الصور الثلاث واحدة تلو الأخرى في ملف مشفر. أخذت نفساً عميقاً، وقفت ببطء، وذهبت إلى النافذة الزجاجية الكبيرة. خارجها، كانت أضواء الرياض تتلألأ بصخب، لكن عالمها كان قد غط في ظلام دامس. لم تبكي. لم تظهر أي تعبير. فقط وقفت هناك، كتمثال جميل بلا روح. رن الهاتف مرة أخرى. اسم فهد يضيء الشاشة. ردت عليه. صوتها كان هادئاً كبركة ساكنة: "نعم؟" صوت فهد وصل، مملوءاً بضيق ولامبالاة مصطنعة: "ثريا، أنا آسف. طارئ في الشركة. لن أعود الليلة. سنحتفل بذكرى الزواج في وقت آخر." في الخلفية، سمعت ثريا ضحكة خافتة لامرأة، تلك الضحكة التي مزقت ما تبقى من أوهامها. ابتسمت، ابتسامة جليدية: "لا مشكلة. العمل أهم. اعتني بصحتك." صوتها كان رقيقاً ومؤدباً كعادتها. أنهت المكالمة. الود على وجهها تبخر، ترك فقط برودة تخترق العظام. استدارت، وبحركات هادئة، بدأت في رمي وجبة العشاء، والأطباق، وكؤوس النبيذ، واحدة تلو الأخرى في كيس نفايات، دون أن يرف لها جفن. خلعت فستان الحرير، وارتدت ملابس مريحة للمنزل، وكأن ما حدث كان مسرحية صامتة لا تعني شيئاً. دخلت غرفة الدراسة، وفتحت حاسوبها الشخصي. لم تنظر إلى الصور المؤلمة، بل فتحت موقع المركز الوطني للبحث العلمي في السعودية. عنوان بارز: "خطة استقطاب النخبة للمرحلة الثانية من مشروع 'سديم' لأبحاث المواد المتقدمة." قرأت متطلبات التقديم والمواعيد بعناية، وعاد النور إلى عينها. نور الأعمال والطموح الذي دفنته لثلاث سنوات. حفظت الصفحة، ثم فتحت مستنداً جديداً. في العنوان، كتبت بخط كبير وواضح: "اتفاقية الطلاق". بدأت في كتابة البنود، أفكارها واضحة، منطقها محكم، لا يشبه امرأة اكتشفت خيانة زوجها قبل ساعات. في قسم تقسيم الممتلكات، استشهدت ببنود اتفاقية ما قبل الزواج، كل بند كان في صالحها بشكل مطلق. أنهت المسودة، شفرت الملف، وأغلقت الحاسوب. عادت إلى غرفة النوم، استلقت على السرير الواسع الفارغ، وعينها مفتوحة للسقف، بدون نوم. في عقلها، لم تكن خيانة فهد، بل نماذج البيانات لمشروع "سديم". الانتقام ليس كل شيء، استعادة حياتها هو الهدف الأسمى. عند بزوغ الفجر، وقفت، اغتسلت وصلت، ووضعت مكياجاً رقيقاً يبرز ملامحها الهادئة على وجهها. في المرآة، كانت عيناها هادئة وحازمة، كأن عاصفة الليلة الماضية لم تحدث قط.

واصِل القراءة
فصل
اقرأ الآن
حمّل الرواية
أكثر من زوجة: العالمة التي تحدت القيود أكثر من زوجة: العالمة التي تحدت القيود Chase Kruegler رومانسية
“في ليلة ذكرى زواجنا، جلستُ أنتظر زوجي فهد على طاولة عشاء أعددتها بدقة، لكن بدلاً من وصوله، اهتز هاتفي برسالة من رقم غريب. كانت الرسالة تحتوي على صور عالية الجودة له وهو يُقبل رقبة امرأة أخرى، ويرتدي أزرار الألماس التي ركضتُ عبر المدينة لشرائها له، ولقطة لمحادثة تُظهر اسمها "قطتي الصغيرة". اتصل بي لاحقاً مدعياً أن لديه "طارئاً في الشركة"، بينما كنت أسمع ضحكات عشيقته في الخلفية، ولم يكتفِ بذلك، بل تواطأ مع والدته لإهانتي علناً. أحضرا العشيقة إلى متجر مجوهرات فاخر أمامي، وسخرت حماتي من عدم إنجابي، بينما حاول فهد إجباري على تقبلها كـ "شريكة عمل". "هل تظنين أنك يمكن أن تعيشي بدوني؟ كل شيء لديك أعطيته لك!" صرخ في وجهي بجنون عندما رفضت مسرحيته، وحاول الاعتداء عليّ جسدياً لفرض سيطرته، معتقداً أنني سأخاف وأخضع. كان يظن أنني مجرد دمية جميلة بلا حياة، وأنني سأنهار وأبكي وأتوسل إليه ليتركها من أجل الحفاظ على زواجنا وسمعة العائلة. لكنه لم يكن يعلم أنني في نفس ليلة الخيانة، كنت قد انتهيت من صياغة اتفاقية الطلاق التي تجرده من ثروته بفضل بنود عقد ما قبل الزواج. جمعتُ كل هداياه وبعتها بأبخس الأثمان، ثم قدمتُ أوراقي كباحثة لأهم مشروع علمي في الدولة، حيث ينتظرني رئيس المشروع الذي سيقلب اللعبة تماماً. هذه المرة، لن أكتفي بالطلاق، بل سأستعيد حياتي وكل ما يخصني، وأكثر.”
1

الفصل 1

24/07/2026

2

الفصل 2

24/07/2026

3

الفصل 3

24/07/2026

4

الفصل 4

24/07/2026

5

الفصل 5

24/07/2026

6

الفصل 6

24/07/2026

7

الفصل 7

24/07/2026

8

الفصل 8

24/07/2026

9

الفصل 9

24/07/2026

10

الفصل 10

24/07/2026

11

الفصل 11

24/07/2026

12

الفصل 12

24/07/2026

13

الفصل 13

24/07/2026

14

الفصل 14

24/07/2026

15

الفصل 15

24/07/2026

16

الفصل 16

24/07/2026

17

الفصل 17

24/07/2026

18

الفصل 18

24/07/2026

19

الفصل 19

24/07/2026

20

الفصل 20

24/07/2026

21

الفصل 21

24/07/2026

22

الفصل 22

24/07/2026

23

الفصل 23

24/07/2026

24

الفصل 24

24/07/2026

25

الفصل 25

24/07/2026

26

الفصل 26

24/07/2026

27

الفصل 27

24/07/2026

28

الفصل 28

24/07/2026

29

الفصل 29

24/07/2026

30

الفصل 30

24/07/2026

31

الفصل 31

24/07/2026

32

الفصل 32

24/07/2026

33

الفصل 33

24/07/2026

34

الفصل 34

24/07/2026

35

الفصل 35

24/07/2026

36

الفصل 36

24/07/2026

37

الفصل 37

24/07/2026

38

الفصل 38

24/07/2026

39

الفصل 39

24/07/2026

40

الفصل 40

24/07/2026