فات أوان الندم: أنا الآن شريكة الزعيم

فات أوان الندم: أنا الآن شريكة الزعيم

Vin Pai

5.0
تقييم
37.7K
تصفح
280
فصل

كنت حاملاً في شهري السادس، وأقف تحت المطر الغزير أنتظر خطيبي ناصر، الذي تركني بحجة تسليم ملف عمل عاجل لعميل مهم. سقطت مفاتيحي في بركة ماء، وحين انحنيت لالتقاطها، رأيت عبر زجاج سيارته ما جمد الدم في عروقي. كان يقبل أختي بالتبني، مها، بشراهة لا تترك مجالاً لأي تفسير بريء. ركضت هاربة من المشهد وأنا أمسك بطني المنتفخ، لكن محرك السيارة زأر خلفي فجأة. انطلقت البنتلي نحوي كوحش كاسر، وصدمتني بلا رحمة. استيقظت في المستشفى على سقف أبيض بارد، ويدي تتحسس بطني الذي أصبح فارغاً. لقد مات طفلي. لكن الطعنة الأقسى لم تكن فقدان الجنين، بل ما قاله لي ضابط الشرطة. «أكد الشاهدان ناصر ومها أنكِ خرجتِ فجأة إلى الطريق في حالة هياج عاطفي، الحادث قُيّد كفقدان سيطرة وانزلاق.» سرقت مها خطيبي، ودهست طفلي، وجعلتني الجانية في نظر القانون، بينما وقفت أنا وحيدة، بلا أب أو أم، أبتلع قهر الظلم ومرارة الخيانة. كيف يمكن لمن شاركتني بيتي وطعامي أن تبتسم بانتصار وهي تراني أنزف على الإسفلت؟ بعت آخر قطعة مجوهرات ورثتها عن والدتي، واشتريت تذكرة ذهاب بلا عودة إلى جنيف، تاركة خلفي اسماً قديماً وقلباً محطماً. بعد خمس سنوات، هبطت طائرتي في مطار الرياض. لم أعد نور الضعيفة المكسورة، بل أصبحت «Y»، المديرة التنفيذية الغامضة لأكبر إمبراطورية مجوهرات، والشريكة الجديدة لأقوى رجل أعمال في البلاد. أيامهم الطيبة انتهت، ولقد عدت لآخذ كل شيء.

فات أوان الندم: أنا الآن شريكة الزعيم الفصل 1 No.1

انزلقت مفاتيح السيارة من بين أصابع نورة المبللة، وسقطت في البركة المائية عند قدميها. انحنت لالتقاطها، لكن شيئاً ما جعلها تتجمد في مكانها قبل أن تلمس الماء البارد.

عبر زجاج نافذة سيارة بنتلي سوداء واقفة أمامها مباشرة، رأت مشهداً جعل الدم يتخثر في عروقها. ناصر الحربي، الرجل الذي وعدته بحياتها، كان يقبل أختها بالتبني مها المصري بشراهة. يد مها كانت مستلقية على فخذ ناصر بطريقة لا تترك مجالاً لأي تفسير بريء.

غثيان الحمل هاج في صدرها دفعة واحدة. ضغط خانق قبض على قلبها كأن يداً خفية تعصره بلا رحمة. كانت حاملاً في شهرها السادس، والطبيق حذرها مراراً أن وضع الجنين غير مستقر ويحتاج للراحة التامة. لكن ناصر أصر على أن تأتي إلى هذا المكان المنعزل خارج الرياض ليلاً، بحجة تسليم "ملف عاجل" لعميل مهم.

"انتظري هنا، سأعود سريعاً"، قال لها قبل أن يتركها في المطر وهي تتعثر بحملها الثقيل.

المطر كان ينهال بغزارة، والمظلة بالكاد تحمي بطنها المنتفخ. سقطت المفاتيح من يدها المرتجفة، وانحنت لالتقاطها، فإذا بالسيارة أمامها تتكشف عن سرّها المخفي.

نورة لم تستطع التنفس. الهواء دخل رئتيها بصعوبة كأنه زجاج مسحوق. نظرت إلى ناصر، الذي كان يجب أن يكون في "اجتماع عمل"، يقبل مها بجنون. مها المصري، التي نشأت معها تحت سقف واحد، التي كانت تدعوها "أختي" وتأكل من طبقها.

مها لاحظت نورة من خلف الزجاج المبلل. لم ترتبك. لم تنزعج. بدلاً من ذلك، رفعت شفتيها في ابتسامة بطيئة، متحدية، ثم أمعنت في تقبيل ناصر بعمق أكبر، ويداها تلتفان حول عنقه.

نورة شعرت بمعدتها تنقلب. طعم المرارة صعد من حلقها. أرادت أن تصرخ، أن تضرب الزجاج بقبضتها، لكن ألماً حاداً في بطنها جعلها تتلوي. سقطت المظلة من يدها، والمطر ابتلعها.

ناصر دفع مها بعيداً. رأى نورة. هبّ كمن يريد النزول من السيارة، لكن مها أمسكت بذراعه وهمست في أذنه شيئاً جعله يتردد. نظر إلى نورة مرة واحدة، ثم أعاد نظره إلى مها، وأغلق عينيه.

جلس في مكانه. لم ينزل. لم يعتذر. لم يفعل شيئاً.

نورة رأت التردد في عينيه، ثم رأته يختار. اختار مها.

شيء في داخلها انكسر في تلك اللحظة. لم يكن انكساراً عاطفياً، بل كان شيئاً مادياً، كأن عظماً في صدرها انشطر إلى نصفين. الألم في بطنها اشتد، لكنها أدارت ظهرها وبدأت تركض. الركض في المطر بحمل ستة أشهر كان جنوناً، لكنها لم تكن تفكر. كانت تهرب من المشهد، من الخيانة، من الابتسامة المنتصرة على وجه مها.

لم تركض أكثر من خطوتين قبل أن تسمع صوت محرك يزأر خلفها. التفتت في اللحظة التي انفجر فيها الضوء الأبيض في عينيها. أضواء السيارة الأمامية أصابتها كمنحة من النار. السيارة البنتلي، نفس السيارة التي شهدت الخيانة من خلف زجاجها، انطلقت نحوها كوحش طليق.

لم يكن هناك وقت للمشي للوراء. الضربة رفعتها عن الأرض. شعرت بجسدها يرتفع في الهواء لحظة، والوحيدة التي فكرت فيها ليست رأسها ولا قلبها، بل بطنها. ذراعاها التفتا حول بطنها تلقائياً، كأن جسدها يعرف ما يجب حمايته حتى لو لم يكن عقلها قادراً على التفكير.

سقطت على الإسفلت. المطر استمر في الهطول. آخر ما رأته قبل أن يبتلعها الظلام كان وجه مها، مائلاً من نافذة السيارة، يبتسم.

أبيض. سقف أبيض. رائحة مطهر. وأنين جهاز يصدر صفيراً منتظماً.

نورة فتحت عينيها ببطء. الضوء الفلورسنتي في غرفة المستشفى كان حاداً كالإبر في عينيها. حاولت أن تتحرك، لكن جسدها رفض. كل شيء كان ثقيلاً، كأن أحجاراً ربطت بأطرافها.

أول ما شعرت به لم يكن الألم في ساقيها أو كتفها أو رأسها. كان الفراغ.

بطنها. كانت فارغة.

يدها تحركت ببطء، كأنها لا تخصها، ووضعت على بطنها. كان مسطحاً. لم يعد هناك انتفاخ. لم يعد هناك حرارة. لم يعد هناك طفل.

"طفلي..."، همست بصوت مكسور.

"آسفون جداً"، قال الطبيب بأسى مهني مكتوم. "لم نتمكن من إنقاذه. إصاباتكِ كانت بالغة، لكن نجوكِ بحد ذاته معجزة".

نجوت. كانت هذه الكلمة الأكثر قسوة في حياتها. نجت جسدها لكن كل شيء آخر مات. طفلها مات. وأبوها وأمها دفنتهما قبل أسبوعين في حادث سير آخر. لم يبقَ أحد.

"الشرطة تريد أخذ أقوالكِ"، قالت الممرضة بحذر.

دخل ضابطان. كان محضراً مكتوباً مسبقاً. سألاها عن الليلة. قالت إن ناصر أخذها إلى هناك. قالت إنها رأت السيارة تنطلق نحوها. قالت إنها تعتقد أنها كانت متعمدة.

الضابطان تبادلا نظرة. ثم قرأ المقرر: "نتائج التحقيق الأولية: ليل ممطر، الطريق زلق، الحادث نتيجة انزلاق السيارة وفقدان السيطرة. السائق ناصر الحربي والشاهدة مها المصري أكدا أن السيدة نورة خرجت فجأة إلى الطريق وهي في حالة هياج عاطفي".

ناصر ومها. الشاهدان. الجناة.

أغلقت نورة عينيها. دمعة واحدة سالت من زاوية عينها على الوسادة الباردة. لم يكن لديها قوة للصراخ. لم يكن لديها أحد يسمع.

في الظلام الداخلي، وسط بياض المستشفى البارد، تذكرت شيئاً. والدتها، قبل أن تموت، أعطتها علبة صغيرة. فيها قطعة مجوهرات قديمة، لا يعرف أحد قيمتها الحقيقية إلا من يعرف. كانت آخر ما تبقى من تركة العائلة.

عندما خرجت من المستشفى بعد أسبوع، كانت عكازها تتكئ على كتفها وساقاها لا تحملان وزنها بالكامل. ذهبت إلى شخص تثق به، صائق قديم كان يعرف والدتها. فحص القطعة. عيناه اتسعتا. دفع لها مبلغاً جعل من الممكن أن تشتري تذكرة طائرة وتبدأ حياة جديدة.

مطار الملك خالد الدولي. طائرة متجهة إلى جنيف. جواز سفر جديد. اسم جديد في حياتها الجديدة. لكن القسم ظل واحداً.

"سأعيش. سأصبح أقوى. سأعود وآخذ كل شيء."

خمس سنوات.

مطار الملك خالد الدولي. الممر جوي. صالة كبار الزوار.

امرأة خرجت من الباب الزجاجي. نظارات شمسية سوداء من ديور تخفي عينيها. بدلة سوداء من توم فورد تلتصق بجسدها كأنها صنعت له. شفتاها حمراوان كالدم. خطوتها ثابتة، صوت كعبها على الرخام واضح كإيقاع ساعة.

لون نورة لم يتغير. عيناها لم تتغيرا. لكن كل ما حولهما تغير. لم تعد الفتاة التي تبكي تحت المطر. لم تعد الحامل التي تسقط على الإسفلت. كانت شيئاً آخر تماماً.

أزالت النظارات الشمسية. الهواء الجاف للرياض دخل رئتيها. هواء مألوف. تراب مألوف. مدينة كانت تطرد فيها ولم تعد تطرد.

هاتفها اهتز في جيبها. رسالة واحدة:

"آنسة Y، مرحباً بعودتك. تم ترتيب كل شيء في مجوهرات الشمال. أنتِ في انتظارك."

حذفت الرسالة. لم تترك أثراً. عيناها ارتفعت نحو أفق المدينة المضيء. ناطحات السحاب، الأبراج الزجاجية، الأضواء التي لا تنطفخ. مدينتها. مدينة أبيها وأمها. مدينة من حرمتها وخانتها.

"مها. ناصر. أنا عدت."

الكلمتان خرجا من شفتيها بلا حرارة. بلا رحمة. بلا تردد. كمن يعلن حكماً.

خرجت من الصالة وساقت سيارة أجرة. أعطت العنوان. ليس فندقاً. ليس بيت أهل. شقة في قلب المدينة، اشترتها قبل شهور تحت اسم شركة. مكان أعدته لنفسها.

في السيارة، أخرجت شيئاً من حقيبة اليد. قلادة فضية صغيرة، بالية، منقوش عليها حرف "أن" الصيني. قفل طول العمر. أعدته لطفل لم يولد. أعدته قبل خمس سنوات. قبل الحادث. قبل أن ينتزع من بطنها ويختفي.

أصابعها مسحت القلادة ببطء. المعدن البارد سخن تحت لمسها. عيناها، اللتان بقيتا باردتين طوال الوقت، تشقق قشرهما للحظة. قطرة دمعة واحدة سالت على خدها. مسحتها بظاهر إصبعها بسرعة كأنها تطمس دليلاً.

أعادت القلادة إلى قاع الحقيبة. عيناها عادتا باردتين.

هاتفها اهتز مجدداً. هذه المرة صور. أحد آخر المستجدات عن عدويها. صورة من حفل خيري: ناصر الحربي، ببدلته الأنيقة، ذراعه حول خصر مها المصري. اللافتة الصحفية تحت الصورة: "الثنائي الذهبي لعالم الأعمال السعودي يحضر حفل الخير السنوي."

نورة نظرت إلى الصورة. إبهامها مرق على شاشة الهاتف. مرق فوق وجه مها المبتسم. المبتسم بتطاول. المبتسم كمن يعرف أن أحداً لن يعود ليحاسبه.

"اضحكي. اضحكي بكل قوتك. لأن أيامكِ الطيبة... انتهت."

سيارة الأجرة توقفت أمام مبنى سكني فاخر في حي الملقا. نورة نزلت. دفعت للسائق. وقفت أمام المبنى. نظرت إلى الأعلى نحو الشقة في الطابق العشرين. نافذتها تطل على أفق الرياض كله.

دخلت. المصعد صعد. الباب فُتح. شقتها. بسيطة. أنيقة. باردة كصاحبتها. لكن على الطاولة، كانت هناك مظروف دعوة.

حفل رابطة المجوهرات السعودية السنوي. الليلة.

نورة رفعت الدعوة. ابتسامة ظهرت على شفتيها. ليست ابتسامة دافئة. كانت ابتسامة جراح يعرف أين يقطع.

"الليلة ستبدأ."

وضعت الدعوة على الطاولة. مشت إلى غرفة النوم. فتحت خزانة ملابسها. علقة حمراء، حرير أسود، أحذية سوداء مسطحة عالية. استعدت.

خمس سنوات من الانتظار. خمس سنوات من الصمت. خمس سنوات من البناء، من التعلم، من التصاعد، من التحول إلى شيء لا يستطيع أحد أن يطاله.

الآن، عادت.

وكل من آذاها سيدفع.

واصِل القراءة
فصل
اقرأ الآن
حمّل الرواية
فات أوان الندم: أنا الآن شريكة الزعيم فات أوان الندم: أنا الآن شريكة الزعيم Vin Pai رومانسية
“كنت حاملاً في شهري السادس، وأقف تحت المطر الغزير أنتظر خطيبي ناصر، الذي تركني بحجة تسليم ملف عمل عاجل لعميل مهم. سقطت مفاتيحي في بركة ماء، وحين انحنيت لالتقاطها، رأيت عبر زجاج سيارته ما جمد الدم في عروقي. كان يقبل أختي بالتبني، مها، بشراهة لا تترك مجالاً لأي تفسير بريء. ركضت هاربة من المشهد وأنا أمسك بطني المنتفخ، لكن محرك السيارة زأر خلفي فجأة. انطلقت البنتلي نحوي كوحش كاسر، وصدمتني بلا رحمة. استيقظت في المستشفى على سقف أبيض بارد، ويدي تتحسس بطني الذي أصبح فارغاً. لقد مات طفلي. لكن الطعنة الأقسى لم تكن فقدان الجنين، بل ما قاله لي ضابط الشرطة. «أكد الشاهدان ناصر ومها أنكِ خرجتِ فجأة إلى الطريق في حالة هياج عاطفي، الحادث قُيّد كفقدان سيطرة وانزلاق.» سرقت مها خطيبي، ودهست طفلي، وجعلتني الجانية في نظر القانون، بينما وقفت أنا وحيدة، بلا أب أو أم، أبتلع قهر الظلم ومرارة الخيانة. كيف يمكن لمن شاركتني بيتي وطعامي أن تبتسم بانتصار وهي تراني أنزف على الإسفلت؟ بعت آخر قطعة مجوهرات ورثتها عن والدتي، واشتريت تذكرة ذهاب بلا عودة إلى جنيف، تاركة خلفي اسماً قديماً وقلباً محطماً. بعد خمس سنوات، هبطت طائرتي في مطار الرياض. لم أعد نور الضعيفة المكسورة، بل أصبحت «Y»، المديرة التنفيذية الغامضة لأكبر إمبراطورية مجوهرات، والشريكة الجديدة لأقوى رجل أعمال في البلاد. أيامهم الطيبة انتهت، ولقد عدت لآخذ كل شيء.”
1

الفصل 1 No.1

10/08/2026

2

الفصل 2 No.2

10/08/2026

3

الفصل 3 No.3

10/08/2026

4

الفصل 4 No.4

10/08/2026

5

الفصل 5 No.5

10/08/2026

6

الفصل 6 No.6

10/08/2026

7

الفصل 7 No.7

10/08/2026

8

الفصل 8 No.8

10/08/2026

9

الفصل 9 No.9

10/08/2026

10

الفصل 10 No.10

10/08/2026

11

الفصل 11 No.11

12/08/2026

12

الفصل 12 No.12

12/08/2026

13

الفصل 13 No.13

12/08/2026

14

الفصل 14 No.14

12/08/2026

15

الفصل 15 No.15

12/08/2026

16

الفصل 16 No.16

12/08/2026

17

الفصل 17 No.17

12/08/2026

18

الفصل 18 No.18

12/08/2026

19

الفصل 19 No.19

12/08/2026

20

الفصل 20 No.20

12/08/2026

21

الفصل 21

13/08/2026

22

الفصل 22

13/08/2026

23

الفصل 23

13/08/2026

24

الفصل 24

13/08/2026

25

الفصل 25

13/08/2026

26

الفصل 26

13/08/2026

27

الفصل 27

13/08/2026

28

الفصل 28

13/08/2026

29

الفصل 29

13/08/2026

30

الفصل 30

13/08/2026

31

الفصل 31

13/08/2026

32

الفصل 32

13/08/2026

33

الفصل 33

13/08/2026

34

الفصل 34

13/08/2026

35

الفصل 35

13/08/2026

36

الفصل 36

13/08/2026

37

الفصل 37

13/08/2026

38

الفصل 38

13/08/2026

39

الفصل 39

13/08/2026

40

الفصل 40

13/08/2026