الزوجة المنبوذة: عودة الأميرة المفقودة إلى العرش

الزوجة المنبوذة: عودة الأميرة المفقودة إلى العرش

Viviene

5.0
تقييم
263.7K
تصفح
220
فصل

كنت أصارع الموت بمفردي على سرير المستشفى، والتهاب الزائدة الدودية يمزق أحشائي ويكاد ينفجر. بينما كان زوجي لثلاث سنوات، الشيخ راشد، في الطابق العلوي من نفس المبنى، يحيط خصر عشيقته رزان بذراعه بحنان مفرط، يحتفلان بحملها المزعوم. فور إفاقتي من الجراحة، لم يسأل عن ألمي، بل رمى في وجهي ورقة طلاق مجهزة سلفاً. "وقّعي الآن، رزان هددت بالانتحار، وأنتِ مجرد يتيمة لا تملك عائلة ولا نفوذاً، بقاؤكِ معي لم يعد يخدم شيئاً." لم يكتفِ بذلك، بل تواطأ مع خادمتها لإذلالي، وصدّق مسرحية رخيصة ادعت فيها عشيقتُه أنني دفعتها لإسقاط جنينها. صادر بطاقاتي البنكية، وطردني من القصر بجرحي النازف، وتركني أسقط مغشياً عليّ في وحل الشارع تحت المطر المتجمد، بينما كان حراسه ينظرون إليّ باحتقار. طوال ثلاث سنوات، كنت أعمل في الظل باسم "المستشار س"، العقل المدبر الذي بنى له إمبراطوريته السياسية والاقتصادية وحماه من أعدائه. كيف أمكنه أن يرميني كقطعة قماش بالية، متوهماً أنني مجرد نكرة ضعيفة لا ظهر لها في هذا العالم؟ لكنه لم يكن يعلم أنه في اللحظة التي خارت فيها قواي في الشارع، توقف موكب ملكي أجنبي مهيب. نزل ولي عهد مملكة فروسيا، وركض ليسقط على ركبتيه في الطين، محتضناً إياي وهو يبكي، منادياً إياي بشقيقته الأميرة المفقودة منذ عشرين عاماً. أمسكتُ هاتفي المشفّر، وأصدرتُ أمراً واحداً سحب كل الدعم عن مشاريع راشد لتنهار إمبراطوريته في ثانية واحدة. هذه المرة، لن أكتفي بالطلاق، بل سأسحقهم جميعاً بيدي هاتين حتى يتمنوا الموت ولا يجدونه.

الزوجة المنبوذة: عودة الأميرة المفقودة إلى العرش الفصل 1 No.1

"عليكِ أن توقّعي إقرار الموافقة بنفسكِ يا سيدتي، الالتهاب وصل إلى مرحلة حرجة ولن نتمكن من الانتظار دقيقة واحدة إضافية."

ارتجف صوت الدكتور سامي الحربي، استشاري الجراحة في مستشفى المملكة التخصصي، وهو يثبت بصره على وجه أمل العدواني الشاحب كالموتى. كانت أمل ممددة فوق سرير الجناح الملكي المعزول، وأصابع يدها الباردة تضغط بكل ما أوتيت من قوة على أسفل بطنها الأيمن، حيث تمزق الألم أحشاءها كأنما تحترق بسكين صدئة، بينما تصبب العرق البارد من جبينها ليبلل خصلات شعرها المتناثرة على الوسادة الحريرية.

رفعت هاتفها بيد ترتعش للمرة العاشرة، وطلبت الرقم المحفور في خلايا ذاكرتها، رقم زوجها، الشيخ راشد بن سلطان آل راشد. جاءها الرد الآلي ذاته، جافاً وقاسياً كصحراء الربع الخالي: "إن المشترك الذي تحاول الاتصال به مشغول حالياً، يرجى المحاولة في وقت لاحق."

سقط الهاتف من قبضتها الواهنة فوق الملاءة البيضاء. بقيت الشاشة مضاءة لثوانٍ معدودة، كاشفة عن خلفية الشاشة الوحيدة التي تجمعهما منذ ثلاث سنوات، يوم عقد القران الذي بدا فيه راشد بابتسامة متكلفة ونظرات شاردة لا تراها.

ابتلعت أمل ريقها الجاف كرماد، وقالت بصوت متهدج بالكاد خرج من حنجرتها المتقلصة: "هاتِ الأوراق يا دكتور سامي... أنا سأوقع."

تقدمت الممرضة المشرفة وهي تناوله القلم والملف الطبي، لكن نظراتها كانت تفيض بشفقة موجعة لم تستطع إخفاءها، قبل أن تلتفت إلى زميلتها وتهمس بصوت خافت لم يحسبا أنه سيخترق صمت الغرفة الثقيل: "يا للمسكينة، تقاسي آلام الزائدة الدودية بمفردها بينما الشيخ راشد في جناح الولادة بالطابق العلوي لا يفارق الآنسة رزان."

تصلبت أطراف أمل في لحظة واحدة، وتوقفت أنفاسها في صدرها كأن صاعقة قد ضربت نخاعها الشوكي. رفعت عينيها المحتقنتين نحو الممرضتين اللتين ابتلعتا ألسنتهما رعباً فور التقاء نظراتهما.

أكملت الممرضة الثانية بصوت أكثر انخفاضاً وارتجافاً: "سمعت أن الآنسة رزان حامل في شهرها الأول بطفل الشيخ، المستشفى كله يتحدث عن اهتمامه البالغ بها منذ الصباح."

لم يعد هناك ألم في بطنها. في جزء من الثانية، خدر جليدي رهيب زحف من أطراف أصابع قدميها حتى استقر في تجويف قلبها، مطفئاً كل إحساس جسدي. ثلاث سنوات من الصمت والوحدة في قصره الموحش، ثلاث سنوات وهي تتجرع إهماله وبروده وتخبر نفسها أنه رجل دولة محاصر بمسؤوليات مجلس العائلة الحاكمة، فإذا به هناك، في نفس المبنى، يمنح دفئه ورعايته لامرأة أخرى.

نزعت أمل إبرة المغذي من ظهر يدها بحركة مباغتة، فتفجر قطرات الدم القانية لتلوث الغطاء الأبيض، ثم قفزت من السرير متجاهلة الصرخة المذعورة التي أطلقها الدكتور سامي: "سيدتي! لا تتحركي، الزائدة على وشك الانفجار!"

لم تكن تسمع سوى صوت دقات قلبها المذعورة في أذنيها. تحاملت على جرحها النابض، وغادرت الجناح بخطوات مهتزة تجر ثوب المستشفى الرقيق فوق الرخام البارد للممر الفسيح. كانت جدران المستشفى العاجية تتمايل أمام عينيها الغائمتين، لكن ساقيها واصلتا التقدم مدفوعتين برغبة وحيدة تحرق ما تبقى من عقلها: أن ترى الحقيقة بعينيها.

وصلت إلى مصعد كبار الشخصيات المؤدي لقسم النساء والولادة. عندما فتحت الأبواب على الردهة الفارهة المفروشة بالسجاد الإيراني الثقيل، لم تحتج إلى السؤال. كان باب العيادة الخاصة مفتوحاً جزئياً، والضوء الدافئ ينسكب منه نحو الخارج.

توقفت أمل خلف الجدار الزجاجي، وسندت كتفها المرتعش على الحافة الباردة.

هناك، داخل الغرفة، وقف الشيخ راشد آل راشد، بجسده الفارع وهيبته الطاغية، يحيط بذراعه خصر رزان المهنا بحذر مفرط كأنها خُلقت من زجاج هش. كانت رزان تتكئ برأسها على صدره العريض، ووجهها يفيض بإشراقة انتصار هادئة، بينما وضعت يدها فوق كفه الكبيرة ليستقرا معاً فوق بطنها الذي ما زال مسطحاً.

ارتفعت عيناهما نحو شاشة السونار المعلقة على الحائط، حيث نبضت صورة بيضاء وسوداء باهتة.

كانت ملامح وجه راشد، التي طالما واجهت أمل بالجمود والفظاظة، رخية بشكل مرعب، محفوفة بابتسامة خافتة ورقيقة لم ترَ أمل شبيهاً لها طوال زواجهما البائس. همس راشد بكلمات لم تصل إلى مسامعها، لكن انحناءة عنقه وطريقة ملامسة أصابعه لثوب رزان الحريري كانت كافية لتهشيم آخر ما تبقى من كبريائها.

"إذن... لم تكن مشغولاً بالدولة يا راشد." همست الكلمات في حلقها كجرعة سم.

كانت تصنع له النصر تلو النصر من خلف الستار، تسهر الليالي تحت الاسم المستعار "المستشار س" لترسم له الخطط الاقتصادية والسياسية التي ثبتت أقدامه في وجه أعمامه المتآمرين، وهو هنا، يقطف ثمار ما زرعته ليمنحه لامرأة لطالما استهزأت بكون أمل مجرد يتيمة لا ظهر لها في مجتمع النخبة.

انخلع فؤادها داخل ضلوعها، وشعرت بسائل ساخن يحرق خديها. انحلت قواها فجأة كحبل انقطع تحت وطأة ثقل هائل. انزلقت ببطء على طول الجدار الرخامي البارد حتى لامست ركبتيها الأرض.

التفت راشد داخل العيادة بحركة لا إرادية نحو الممر، كأن صدى أنفاسها اللاهثة قد اخترق وعيه، لكن عينيه لم تريا سوى الباب الخارجي المغلق، ولم يلمح سوى ظل واهن يتلاشى في الزاوية، ليعيد نظره نحو رزان بملامح عابسة لثوانٍ قبل أن تعود رقته المزيفة.

أغلقت أمل عينيها بينما كان السواد يبتلع رؤيتها، وجاء صوت الدكتور سامي اللاهث وهو يصرخ بالممرضين ورجال الأمن لإحضار نقالة الطوارئ فوراً. رفعت الممرضات جسدها المتصلب فوق السرير المتحرك، لتتسارع العجلات نحو غرفة العمليات، بينما أغلقت الأبواب الفاصلة بين عالمين: عالم تشرق فيه حياة جديدة على حساب أنقاضها، وعالم تسقط هي فيه إلى ظلام لا قرار له.

واصِل القراءة
فصل
اقرأ الآن
حمّل الرواية
الزوجة المنبوذة: عودة الأميرة المفقودة إلى العرش الزوجة المنبوذة: عودة الأميرة المفقودة إلى العرش Viviene رومانسية حديثة
“كنت أصارع الموت بمفردي على سرير المستشفى، والتهاب الزائدة الدودية يمزق أحشائي ويكاد ينفجر. بينما كان زوجي لثلاث سنوات، الشيخ راشد، في الطابق العلوي من نفس المبنى، يحيط خصر عشيقته رزان بذراعه بحنان مفرط، يحتفلان بحملها المزعوم. فور إفاقتي من الجراحة، لم يسأل عن ألمي، بل رمى في وجهي ورقة طلاق مجهزة سلفاً. "وقّعي الآن، رزان هددت بالانتحار، وأنتِ مجرد يتيمة لا تملك عائلة ولا نفوذاً، بقاؤكِ معي لم يعد يخدم شيئاً." لم يكتفِ بذلك، بل تواطأ مع خادمتها لإذلالي، وصدّق مسرحية رخيصة ادعت فيها عشيقتُه أنني دفعتها لإسقاط جنينها. صادر بطاقاتي البنكية، وطردني من القصر بجرحي النازف، وتركني أسقط مغشياً عليّ في وحل الشارع تحت المطر المتجمد، بينما كان حراسه ينظرون إليّ باحتقار. طوال ثلاث سنوات، كنت أعمل في الظل باسم "المستشار س"، العقل المدبر الذي بنى له إمبراطوريته السياسية والاقتصادية وحماه من أعدائه. كيف أمكنه أن يرميني كقطعة قماش بالية، متوهماً أنني مجرد نكرة ضعيفة لا ظهر لها في هذا العالم؟ لكنه لم يكن يعلم أنه في اللحظة التي خارت فيها قواي في الشارع، توقف موكب ملكي أجنبي مهيب. نزل ولي عهد مملكة فروسيا، وركض ليسقط على ركبتيه في الطين، محتضناً إياي وهو يبكي، منادياً إياي بشقيقته الأميرة المفقودة منذ عشرين عاماً. أمسكتُ هاتفي المشفّر، وأصدرتُ أمراً واحداً سحب كل الدعم عن مشاريع راشد لتنهار إمبراطوريته في ثانية واحدة. هذه المرة، لن أكتفي بالطلاق، بل سأسحقهم جميعاً بيدي هاتين حتى يتمنوا الموت ولا يجدونه.”
1

الفصل 1 No.1

09/09/2026

2

الفصل 2 No.2

09/09/2026

3

الفصل 3 No.3

09/09/2026

4

الفصل 4 No.4

09/09/2026

5

الفصل 5 No.5

09/09/2026

6

الفصل 6 No.6

09/09/2026

7

الفصل 7 No.7

09/09/2026

8

الفصل 8 No.8

09/09/2026

9

الفصل 9 No.9

09/09/2026

10

الفصل 10 No.10

09/09/2026

11

الفصل 11 No.11

09/09/2026

12

الفصل 12 No.12

09/09/2026

13

الفصل 13 No.13

09/09/2026

14

الفصل 14 No.14

09/09/2026

15

الفصل 15 No.15

09/09/2026

16

الفصل 16 No.16

09/09/2026

17

الفصل 17 No.17

09/09/2026

18

الفصل 18 No.18

09/09/2026

19

الفصل 19 No.19

09/09/2026

20

الفصل 20 No.20

09/09/2026

21

الفصل 21 No.21

09/09/2026

22

الفصل 22 No.22

09/09/2026

23

الفصل 23 No.23

09/09/2026

24

الفصل 24 No.24

09/09/2026

25

الفصل 25 No.25

09/09/2026

26

الفصل 26 No.26

09/09/2026

27

الفصل 27 No.27

09/09/2026

28

الفصل 28 No.28

09/09/2026

29

الفصل 29 No.29

09/09/2026

30

الفصل 30 No.30

09/09/2026

31

الفصل 31 No.31

10/09/2026

32

الفصل 32 No.32

10/09/2026

33

الفصل 33 No.33

10/09/2026

34

الفصل 34 No.34

10/09/2026

35

الفصل 35 No.35

10/09/2026

36

الفصل 36 No.36

10/09/2026

37

الفصل 37 No.37

10/09/2026

38

الفصل 38 No.38

10/09/2026

39

الفصل 39 No.39

10/09/2026

40

الفصل 40 No.40

10/09/2026