ندمك متأخر، أصبحت الآن زوجة أخيك الأكبر

ندمك متأخر، أصبحت الآن زوجة أخيك الأكبر

Kaleb Mugnai

5.0
تقييم
29.6K
تصفح
207
فصل

في يوم عقد قرانها، جلست نورة أمام المرآة تنتظر توقيع العقد الذي سيربطها بوليد، وريث عائلة آل منصور المخملية. كانت في نظرهم مجرد فتاة استُدعيت من مزرعة هادئة لتكون زوجة مطيعة. لكن قبل ربع ساعة من المراسم، اقتحم وليد الغرفة وألغى الزفاف فجأة. "مراسم كتب الكتاب لن تتم اليوم. ليلى تمر بنوبة قلبية، ويجب أن أكون بجانبها." تركها وليد تواجه مئة وخمسين ضيفاً من وجهاء الرياض بمفردها. رمى أوراق الاتفاق العائلي أرضاً، وصرخ محتقراً إياها كفتاة ريفية ساذجة لا تفقه شيئاً في الوجاهة. تجمعت نساء العائلة حولها، وعلى رأسهن أختها بالتبني، يتهامسن بشماتة وازدراء. "بنت لا أصل لها، ماذا كانت تتوقع؟ أنتِ هنا لا تساوين حبراً على ورق." حتى والدتها بالتبني اتصلت بها، تصرخ وتأمرها بالركوع عند قدمي وليد ليعيدها، وإلا ستتبرأ منها للأبد. ظن الجميع أن خروجها من المزرعة كان فرصتها الوحيدة للنجاة، وأنها ستنهار باكية بعد أن فقدت تذكرتها لعالم الأثرياء. لم يدركوا أن صمتها الجليدي لم يكن صدمة، بل كان هدوء ما قبل العاصفة، ولم يعرفوا أن هذه الفتاة المنبوذة هي ذاتها الأسطورة المالية التي ترعب كبار مستثمري العالم. بدلاً من التوسل، خلعت نورة مجوهرات العائلة وألقتها على الرخام. خرجت بخطى ثابتة وسط عاصفة رملية عاتية، ووقفت في منتصف الطريق السريع لتعترض موكب سيارات مصفحة. نظرت مباشرة إلى عيني طارق آل منصور، الأخ الأكبر والرجل الأكثر رعباً ونفوذاً في العائلة، وقالت ببرود: "اعقد قرانك عليّ الآن، وسأمنحك المفتاح للسيطرة على إمبراطورية العائلة بأكملها."

ندمك متأخر، أصبحت الآن زوجة أخيك الأكبر الفصل 1 No.1

كانت أصابع نورة السالم تلامس حبات الذهب الثقيلة المتدلية من العقد الموضوع فوق جيدها، حينما اهتزت المرآة الكبيرة أمامها على وقع صرير الباب الخشبي الذي فُتح دون استئذان. لم تكن نورة، تلك الفتاة التي نشأت لسنوات في مزرعة هادئة بعيدة عن صخب عائلات الرياض المخملية قبل أن تُستدعى لتزويجها، بحاجة إلى الالتفات لتعرف هوية القادم. كان انعكاس وليد آل منصور في المرآة كافياً؛ ملامحه المقتضبة، وخطواته المتعجلة، وهاتفه الملتصق بأذنه كأنه حبل نجاة.

توقفت خبيرة التجميل عن تثبيت طرف العباءة السوداء الفاخرة المطرزة بخيوط الحرير، وتراجعت خطوة إلى الوراء بعدما لمحت شراسة التوتر في عيني الرجل.

"أخبرتكِ ألا تبكي يا ليلى، النبضات المتسارعة ليست أمراً هيناً، أنا قادم إليكِ في الحال، المستشفى لن يبعد أكثر من عشر دقائق!"

قالها وليد بصوت متقطع، يفيض بلهفة لم تشهد نورة مثيلاً لها طوال أشهر خطبتهما الباردة. كان صوته يرتجف، بينما كفه الأخرى تضغط على مقبض الباب بقوة جعلت عروقه تنفر تحت جلده القمحي.

أنهى المكالمة بضغطة زر عنيفة، ثم رمى بصره نحو نورة الجالسة بثبات، لا ترمش عيناها العسليتان الواسعتان.

"مراسم كتب الكتاب لن تتم اليوم. ليلى تمر بنوبة قلبية مفاجئة، ويجب أن أكون بجانبها."

ارتفعت نبرته كمن يلقي حكماً قضائياً لا يقبل الطعن، متجاهلاً أصوات مئة وخمسين ضيفاً من وجهاء وتجار البلد يملؤون المجلس الخارجي لقصر آل منصور.

عند عتبة الباب، ظهرت مها السالم، أخت نورة بالتبني، ترفع طرف فستانها المزين بالدانتيل وتضع يدها الرقيقة على فمها باصطناع بائس:

"يا إلهي! وليد، هل حدث مكروه؟ أرجوك لا تغضب، لعل أختي نورة لم تقصد إثارة المشاكل في مثل هذا اليوم المبارك، أنت تعلم أنها لم تعتد على أعرافنا بعد."

لم تمنحها نورة حتى شرف نظرة عابرة. بقيت عيناها معلقتين بوجه وليد في المرآة، بينما تحركت سبابتها اليمنى بنقرات بطيئة ومنتظمة على سطح الطاولة الرخامية. كانت تلك حركتها المعتادة حين تبدأ في تفكيك الحسابات المعقدة.

قالت نورة بنبرة هادئة، باردة كصقيع الفجر في صحراء نجد:

"كبار عائلتك وممثلو الصناديق الاستثمارية في الخارج بانتظار توقيعنا يا وليد. هل تدرك معنى أن تغادر الآن من أجل امرأة تدعي الإغماء كلما اقترب موعد توقيعك؟"

احتقن وجه وليد بالدم، واندفع خطوتين إلى الأمام، حتى كادت أنفاسه اللاهثة تلامس كتفها:

"ليلى ليست مجرد امرأة! ليلى مريضة وتتألم! لولا مكائدكِ وضغط أعمامي لما جلستِ في هذا المكان أصلاً. كان ينبغي أن تكون هي العروس اليوم! كوني عاقلة وراعي مكانة عائلتنا، لا تتصرفي كفتاة ريفية ساذجة لا تفقه في الوجاهة شيئاً!"

مد وليد يده بعنف، ممسكاً بملف الاتفاق العائلي والبنود الملحقة المطبوعة والموضوعة على زاوية المنضدة، ثم ألقى به على الأرض. تبعثرت الأوراق البيضاء كرماد تحت أقدامها.

لم ترتجف جفون نورة. نظرت إلى الأوراق المبعثرة، ثم رفعت رأسها ببطء شديد، ووقفت مستقيمة بقامتها الفارعة، محاصرة إياه بهالة من السكون المخيف جعلت وليد يبلع ريقه لا إرادياً.

سألته بصوت خفيض:

"إذن، هذا هو اختيارك النهائي؟ تختارها هي؟"

رد وليد باشمئزاز متصنع وهو يدير ظهره:

"نعم! وسأشرح للمجلس أنكِ أنتِ من افتعلتِ المشاكل. ليلى أولى بحمايتي منكِ."

خرج بخطوات واسعة، يتردد صدى حذائه في الممر الطويل، تاركاً الباب مشرعاً على مصراعيه.

اقتربت مها من نورة، وابتسامة الشماتة تقطر من شفتيها المصبوغتين بالأحمر:

"مسكينة يا أختي العزيزة. ظننتِ أن خروجكِ من تلك المزرعة المهجورة سيبقيكِ في سماء آل منصور؟ طيركِ طار لغيرك، وأنتِ هنا لا تساوين حبراً على ورق."

تجمعت عند مدخل الغرفة بعض نسوة العائلة، تتهامس الألسن بنظرات الازدراء والتشفي. قالت إحدى القريبات بصوت مسموع:

"بنت لا أصل لها في قرارات التجارة، ماذا كانت تتوقع؟ إحراج العائلة يجري في دمها."

التفتت نورة نحو مها، ولمعت عيناها ببرود مميت:

"اخرسي."

كلمة واحدة جعلت مها تتراجع خطوة مذعورة، كأن سكيناً خفياً لامس حلقها.

رفعت نورة يديها إلى عنقها. فكت مشبك العقد الذهبي الضخم بحركة حاسمة، ثم ألقته فوق سطح الرخام. أحدث المعدن صوتاً رناناً قوياً شق همهمات الحاضرات. تبعته الأساور، ثم الخواتم، واحداً تلو الآخر، تتساقط كقيود تتكسر.

"الأشياء عديمة الفائدة، يجب أن تذروها الرياح كرمال الصحراء،" همست نورة لنفسها.

سحبت شيلتها السوداء البسيطة من فوق المقعد، ولفتها بإحكام حول رأسها، دون أن تأخذ قطعة واحدة من مقتنيات آل منصور. مشت بخطى واثقة وثابتة، متجاوزة النسوة اللواتي تراجعن مفسحات لها الطريق دون وعي.

عبرت الردهة الطويلة، ثم دفعت البوابة النحاسية الخارجية للقصر.

في الخارج، كانت الرياح تعوي بشدة، معلنة بداية عاصفة رملية تجتاح أطراف الرياض، محولة السماء إلى لوحة من الغبار الأصفر المشتعل. أخرجت نورة هاتفها من جيب عباءتها، وبحركات خاطفة حظرت رقم وليد، ومسحت كل وسيلة تواصل تربطها به.

نظرت إلى امتداد الطريق المؤدي إلى الشريان السريع، وشدت عباءتها ضد الريح العاتية. كانت النار التي تسري في عروقها كافية لابتلاع العاصفة بأكملها، وهي تعرف تماماً إلى أين تتجه، ومن هو الرجل الوحيد القادر على قلب هذه الطاولة رأساً على عقب.

واصِل القراءة
فصل
اقرأ الآن
حمّل الرواية
ندمك متأخر، أصبحت الآن زوجة أخيك الأكبر ندمك متأخر، أصبحت الآن زوجة أخيك الأكبر Kaleb Mugnai رومانسية
“في يوم عقد قرانها، جلست نورة أمام المرآة تنتظر توقيع العقد الذي سيربطها بوليد، وريث عائلة آل منصور المخملية. كانت في نظرهم مجرد فتاة استُدعيت من مزرعة هادئة لتكون زوجة مطيعة. لكن قبل ربع ساعة من المراسم، اقتحم وليد الغرفة وألغى الزفاف فجأة. "مراسم كتب الكتاب لن تتم اليوم. ليلى تمر بنوبة قلبية، ويجب أن أكون بجانبها." تركها وليد تواجه مئة وخمسين ضيفاً من وجهاء الرياض بمفردها. رمى أوراق الاتفاق العائلي أرضاً، وصرخ محتقراً إياها كفتاة ريفية ساذجة لا تفقه شيئاً في الوجاهة. تجمعت نساء العائلة حولها، وعلى رأسهن أختها بالتبني، يتهامسن بشماتة وازدراء. "بنت لا أصل لها، ماذا كانت تتوقع؟ أنتِ هنا لا تساوين حبراً على ورق." حتى والدتها بالتبني اتصلت بها، تصرخ وتأمرها بالركوع عند قدمي وليد ليعيدها، وإلا ستتبرأ منها للأبد. ظن الجميع أن خروجها من المزرعة كان فرصتها الوحيدة للنجاة، وأنها ستنهار باكية بعد أن فقدت تذكرتها لعالم الأثرياء. لم يدركوا أن صمتها الجليدي لم يكن صدمة، بل كان هدوء ما قبل العاصفة، ولم يعرفوا أن هذه الفتاة المنبوذة هي ذاتها الأسطورة المالية التي ترعب كبار مستثمري العالم. بدلاً من التوسل، خلعت نورة مجوهرات العائلة وألقتها على الرخام. خرجت بخطى ثابتة وسط عاصفة رملية عاتية، ووقفت في منتصف الطريق السريع لتعترض موكب سيارات مصفحة. نظرت مباشرة إلى عيني طارق آل منصور، الأخ الأكبر والرجل الأكثر رعباً ونفوذاً في العائلة، وقالت ببرود: "اعقد قرانك عليّ الآن، وسأمنحك المفتاح للسيطرة على إمبراطورية العائلة بأكملها."”
1

الفصل 1 No.1

15/10/2026

2

الفصل 2 No.2

15/10/2026

3

الفصل 3 No.3

15/10/2026

4

الفصل 4 No.4

15/10/2026

5

الفصل 5 No.5

15/10/2026

6

الفصل 6 No.6

15/10/2026

7

الفصل 7 No.7

15/10/2026

8

الفصل 8 No.8

15/10/2026

9

الفصل 9 No.9

15/10/2026

10

الفصل 10 No.10

15/10/2026

11

الفصل 11 No.11

15/10/2026

12

الفصل 12 No.12

15/10/2026

13

الفصل 13 No.13

15/10/2026

14

الفصل 14 No.14

15/10/2026

15

الفصل 15 No.15

15/10/2026

16

الفصل 16 No.16

15/10/2026

17

الفصل 17 No.17

15/10/2026

18

الفصل 18 No.18

15/10/2026

19

الفصل 19 No.19

15/10/2026

20

الفصل 20 No.20

15/10/2026

21

الفصل 21 No.21

16/10/2026

22

الفصل 22 No.22

16/10/2026

23

الفصل 23 No.23

16/10/2026

24

الفصل 24 No.24

16/10/2026

25

الفصل 25 No.25

16/10/2026

26

الفصل 26 No.26

16/10/2026

27

الفصل 27 No.27

16/10/2026

28

الفصل 28 No.28

16/10/2026

29

الفصل 29 No.29

16/10/2026

30

الفصل 30 No.30

16/10/2026

31

الفصل 31 No.31

16/10/2026

32

الفصل 32 No.32

16/10/2026

33

الفصل 33 No.33

16/10/2026

34

الفصل 34 No.34

16/10/2026

35

الفصل 35 No.35

16/10/2026

36

الفصل 36 No.36

16/10/2026

37

الفصل 37 No.37

16/10/2026

38

الفصل 38 No.38

16/10/2026

39

الفصل 39 No.39

16/10/2026

40

الفصل 40 No.40

16/10/2026